Skip to main content

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية.
سنة 1997 عند اعتزاله ، وقتها لم يكن هناك هذه الهوجة التي نراها اليوم من الاستديوهات التحليلية و البرامج الرياضية ملم يكن في الأساس هناك قنوات رياضية حتى (حتى قنوات النيل المتخصصة لم يكن بثها بدأ بعد) و هو يبدو أنه كان محباً للصحافة و الاعلام بصفة عامة لأنه وقت ما كان لاعب كان بيكتب مقالات متفرقة في مجلة الشباب و غيرها ...و يبدو أن مخزون المثابرة و الاصرار عنده لم ينضب بعد. تفاجأنا به يبدأ من الصفر على شاشة القناة السادسة !!!!! إحدى القنوات المحلية المخصصة لمنطقة الدلتا (حيث يقع مسقط رأسه في طنطا محافظة الغربية).
و من هذه اللحظة و يبدو و كأن كرة القدم - و قد كانت نقطة انطلاق شوبير- كانت أيضاً أحدى معوقاته ! فبتحرره من مسئولياته كلاعب كرة فجأة بدأ الرجل يصول و يجول في كل مجالات . إعصار لا يبقي و لا يذر . فبجانب عمله في القناة السادسة و كتابة بعض المقالات المتفرقة في الصحافة و التعليق الرياضي على المباريات و البرامج الاذاعية أضاف إلى ذلك عمله في اتحاد الكرة المصري حتى وصل لمنصب نائب الرئيس ! و لم يكتف بذلك فحسب بل إنه رشح نفسه على مقعد البرلمان المصري في دائرته بطنطا بل و فاز في الانتخابات عام 2005 ! في أقل من 10 سنوات بعد اعتزاله أصبح أحمد شوبير أنجح و أشهر نجوم الكرة المعتزلين في مصر (و أكثرهم نفوذاً) أيضاً.
الملاحظ خلال تلك الرحلة (و يظهر في ومضات متفرقة الان) أن شوبير كان يكن إعجاباً شديداً للرواد (أو هذا ما كان يظهر) سواء كانوا رواد في المجال الإعلامي أو الرياضي. بل و أحياناً الفني و الموسيقي. مع تماهي شديد مع قيم المجتمع المصري و عاداته و تقاليده . هل كان ذلك لمحاولة كسب الجمهور و استمالتهم...ممكن. و لكني كنت أستشعر دائماً أن جزء من شخصية شوبير مؤمن بما يقول ، جزء من شخصيته كان مؤمناً بالأخلاق و المثل العليا و ما يصح و ما لايصح . لم أشعر مطلقاً أن حسه الإخلاقي غير موجود إلا أنني كنت دائماً ما أشعر أن الجانب "الطموح" إذا أردت أن تصفه بحيادية أو "الطماع الجشع" إذا أردت أن تتخد مكانك في معسكر كارهي شوبير و محتقرينه كانت له الغلبة دائماً في قرارته و أفعاله خصوصاً في دولة مثل "مصر" لم يكن يوماً اتباع القوانيين و اللوائح و القواعد و لاسيما الأخلاق و المثل العليا إحدى طرق الصعود و التقدم فيها.
بتنقل شوبير من القنوات الاعلامية (من السادسة للأولى و الثانية ثم الفتح الفضائي مع دريم....الخ)و بتراكم ما يكتسبه من ثروات و نفوذ على مدار السنوات كان أي ملاحظ يقدر رؤية التغيير التدريجي في ابن طنطا البار. مثل "دوريان جراي" في رائعة أوسكار وايلد . شكلياً بالطبع كان التغيير واضحاً . و أكثر راديكالية بالطبع كما تجري العادة من التغيير الشخصي. إلا إن التغير الذي اعترى شخصية شوبير داخلياً كان أمضى و أعمق من أي تغيير في ملابسه أو هيئته الشكلية .أصبح أكثر وضوحاً و صراحة..ثم شراسة... يبدو أن الثروات و السلطات قد أسكرت رأس "أيوب". فتخلى عن دأبه و حرصه الشديد في تحقيق طموحاته ببطء و لكن بإنجاز كما فعل وقت أن كان حارساً للنادي الأهلي في الثمانينات و و دخل في صدامات عدة مع هذا و ذاك ...كأي "Alpha Male" كان شوبير يستعرض عضلاته ويحدد منطقة نفوذه و يعلم عليها..و بنجاح...حتى كانت اللحظة التي لم يكن هناك مفر منها . غياب القوانين و القواعد يحيل أي مجتمع بشري لغابة. و لكن حتى الغابة لها قوانين. في الغابة يفوز الأقوى دائماً. بعد مناوشات مختلفة على مدار بضع سنوات اصطدم الصدام النهائي بمن يفوقه ..."سيادة المستشار" مرتضى منصور ! .
حاول شوبير - في ثوبه الجديد - رجل الدولة القوي و الاعلامي الرياضي الأشهر و الأكثر تأثيراً أن ينتصر. حاول مراراً و تكراراً و بشتى الطرق.. و لكنه مني بهزيمة ساحقة ماحقة انتهت بالفعل بعدم ظهوره على الشاشات لمدة عام. و كأن المصائب بالفعل لا تأتي فرادى..خسر مقعده في انتخابات 2010 ثم لم تلبث أن قامت ثورة في البلاد ضد الحزب الحاكم (الذي كان شوبير أحد أعضائه المشهورين)أطاحت به تماماً. لقد لمس "أيوب" ذيل الثعبان و في لحظة زمنية خاطفة انزلق الى اللاشيء. لا تواجد إعلامي ..لا منصب رياضي...لا منصب سياسي...و حتى نفوذه و علاقاته التي بناها بكد و دأب على مدار السنين بدا و كأنها مثل بيت من أوراق الكوتشينة في يوم اشتدت فيه الرياح.
شوبير رجع مرة أخرى لمقعد "الاعلامي" الان ، و لكني لا أستطيع -كل ما أنظر لعينيه -إلا أن المح فيهم الاحباط و الغضب الشديد ، و نبرة صوته نفسها أسمعها محملة بالمرارة و الاسى. لقد كان طموح و تطلعات أحمد شوبير أكبر من العالم (على حد التعبير الأمريكي). وبمجهود لا ينضب و بجسد لا يتعب و عقل لا يهدأ و بمعدل رائع من الانجازات كان يرى نفسه - مستنداً على كل تلك الحقائق- في مكانة أعلى محملاً بثروات أكثر و نفوذ أكبر و أكبر. إلا أنه في نقطة ما من الزمن وجد نفسه بدون كل ذلك. لقد اسيتقظ "أيوب" يوماً ما من نومه و نظر في المرآة.......و لم يرَ شيئاً على الإطلاق.

Comments

  1. تحليل جميل جدا. تسلم إيدك
    :)
    تحياتي وتقديري

    ReplyDelete
    Replies
    1. متشكر جداً. سعيد بمرورك .

      Delete

Post a Comment

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))