Tuesday, April 16, 2013

*الربع قرن العربي


* ترجمتي لمقال "الربع قرن العربي" ل"توماس فريدمان" و المنشور في جريدة "نيويورك تايمز" بتاريخ 10  أبريل 2013.

,,

أعتقد أنه  رسمياً الان يجب أن ينحى مصطلح "الربيع العربي" جانباً ، فلا يوجد أي شيء له علاقة بالربيع يحدث .حتى المصطلح الأوسع (و الأكثر بعثاً على الأمل و إن كان بصورة غامضة) "الصحوة العربية"  لا يبدو هو أيضاً صالحاً ...مع وضع في الاعتبار كل الأشياء التي صحت.و لهذا يبدو الاستراتيجي "أنتوني كورديسمان" على الأرجح محقاُ عندما زعم أن " الأحسن أن نتكلم عن "العقد العربي" أو "الربع قرن العربي" ...فترة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي لدول المنطقة و للمنطقة ككل ، سيختلط  فيها الصراع من أجل مستقبل الاسلام من ناحية و مستقبل الأمم العربية منفردة  من ناحية لينتج  "صداماً داخل حضارة واحدة" (بدلاً من صدام بين حضارات) .

عندما بدأ الربيع العربي ، كان التشبيه السهل له هو سقوط حائط برلين ، اليوم يظهر أن التشبيه الصحيح هو حدث وسط أوروبي مختلف ألا وهو حرب الثلاثون عاماً في القرن السابع عشر ، خليط مؤسف من صراع سياسي و ديني و الذي أنتج بالتدريج بعد ذلك نظام دولي جديد .

قد يقول البعض "لقد أنذرتكم ، لم يكن واجباً عليكم أن تأملوا بهذا الربيع العربي."  ...هراء...فالأنظمة الاستبدادية التي وفرت لنا 50 عاماً من "الاستقرار" كانت كوارث تمشي بالحركة البطيئة . اقرأ تقرير التنمية البشرية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002 عن العجز الذي ألم بالحرية و تمكين المرأة و المعرفة في الشعوب العربية خلال ال50 عاماً الأخيرة . مصر..تونس..ليبيا..اليمن..و سوريا لا يعانون اليوم لأن قادتهم قد أسقطوا......قادتهم تم إسقاطهم لأنهم –و لسنوات طويلة-  خذلوا العديد من أبناء شعوبهم .نصف النساء في مصر لا يستطيعون القراءة..هذا ما فعلته 50 عاماً من الاستقرار .

أيضاً .."نحن" (يقصد الأمريكان) لم نطلق الربيع العربي...و "نحن" لم نستطع أن نوقفه ...هذه الانتفاضات بدأت ببحث أصيل لا خوف فيه  من أجل الكرامة من قبل الشباب العربي ساع للاليات و الحرية التي تمكنه من تحقيق امكاناته كاملة في عالم رأوا فيه كيف يعيش الاخرون ، و لكن بمجرد أن أزاحوا الإغطية عن مجتمعاتهم سعياً لعقاب حكوماتهم أملاً في مواطنة حقيقية حتى زجدوا أنفسهم يتصارعون  مع تطلعات أخرى قد أطلق سراحها.....تطلعات نحو التحول لمزيد من "الاسلامية " ...مزيد من "الطائفية" ..او  الرجوع للعهد البائد !

على الرغم من ذلك ، فاجئني شيئان : أولهما مدى عجز الاخوان المسلمين . في مصر أداروا  دوامة اقتصادية مميتة و قضاء منشغل  بحماقات كالتحقيق مع الكوميديان "باسم يوسف" (جون ستيوارت المصري) تحت ادعاء أنه أهان الرئيس محمد مرسي. كل مرة كان امام الاخوان الخيار ما بين التصرف بطريقة اندماجية أو الاستحواذ  على  المزيد من السلطة ، اختاروا الاستحواذ  على المزيد من السلطة مما حرمهم الان من القاعدة الشعبية الواسعة و الضرورية لعمل اصلاحات اقتصادية لازمة..و لكنها مؤلمة .

المفاجأة الثانية ؟ مدى ضعف المعارضة الديمقراطية . مأساة "يسار-الوسط" العربي قصة معقدة,يقول مارك لينش (خبير في الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن و مؤلف كتاب "الانتفاضة العربية : الثورات الغير منتهية في الشرق الأوسط الجديد" ): "العديد من النخب السياسية المصرية الأكثر علمانية و الأكثر ميلاً للغرب والتي من الممكن أن تقود أحزاب يسار الوسط تم تحييدها بواسطة النظام القديم من أجل أحزابها الشبه رسمية مما جعلها تفقد الكثير من المصداقية في عيون العامة" . وهكذا لم يتبق الا الشباب صغير السن الذي لم  ينظم نفسه في حزب سياسي من قبل مع بعض المغتربين و مسئولين سابقين في النظام القديم و الناصريين و الاسلاميين الليبراليين ، و التي كانت الفكرة الوحيدة المتفق عليها فيما بينهم هي ضرورة إزاحة النظام القديم .

"منذ أن وصلوا للسلطة في مصر ، ادار الاخوان المسلمون فشلاً اقتصادياً و انهياراً سياسياً " يقول لينش ."يفقدوا الوسط ، يختصموا مع السلفيين ،و الان انخفض دعمهم الشعبي لنسبتهم الأساسية ال 25% .من المستحيل أن يربحوا انتخابات نزيهة و لذا يجب أن تترشح المعارضة لا ان تقاطع في الانتخابات البرلمانية القادمة" . المقولة القديمة بأنك يجب أن تنتظر بناء مجتمع مدني معتدل قبل الشروع في انتخابات أثبتت فشلها . "فأنت لا تستطيع أن تعلم أحدهم كيف يكون لاعب كرة سلة عظيم بأن تجعله يشاهد فيديوهات !!! يجب أن يلعب ....و المعارضة لن تصبح فاعلة دون أن تشارك و تخسر و تنجح مرة أخرى .
مصادر الاستقرار القديمة التي حافظت على هذه المنطقة قد اختفت . فلا استعمار خارجي ذو قبضة حديدية يريد أن يحتل هذه البلاد مرة أخرى لأن كل ما تربحه اليوم مجرد فاتورة . و لا حكام ديكتاتوريون ذوو قبضة حديدية يتطيعون أن يحكموا هذه البلاد مرة أخرى لأن شعوبها فقدت خوفها . أول حكومة منتخبة –برئاسة الاخوان- تحمل الأفكار الخاطئة . المزيد من الاسلام ليس هو الاجابة.الاجابة في المزيد من تقرير التنمية البشرية العربي .و لكن شباب المعارضة ليس لديهم بعد القادة الذين يستطيعوا أن يستقطبوا الناس حول هذه الفكرة.
 
و بوضع كل هذا في الحسبان ،فإن أقل الخيارات سوءاً لأمريكا هي أن تستخدم نفوذها الاقتصادي لتصر حكم ديمقراطي دستوري ،انتخابات منتظمة ، و انفتاح سياسي .و أن تفعل كل ما في وسعها من أجل أن تشجع زعماء المعارضة المعتدلين من أجل الاشتراك في الانتخابات . يجب أن ندعم أياً من يريد أن أن يطبق ما جاء في تقرير التنمية البشرية العربية و نعارض كل من لن يفعل .هذه هي الطريقة الوحيدة تستطيع بها هذه المجتمعات أن تلد املها الوحيد : جيل من القادة المحترمين الذين قد يضمنون أن ينتهي هذا "الربع قرن العربي" بطريقة أحسن مما بدأ .

,,