Skip to main content

*الربع قرن العربي


* ترجمتي لمقال "الربع قرن العربي" ل"توماس فريدمان" و المنشور في جريدة "نيويورك تايمز" بتاريخ 10  أبريل 2013.

,,

أعتقد أنه  رسمياً الان يجب أن ينحى مصطلح "الربيع العربي" جانباً ، فلا يوجد أي شيء له علاقة بالربيع يحدث .حتى المصطلح الأوسع (و الأكثر بعثاً على الأمل و إن كان بصورة غامضة) "الصحوة العربية"  لا يبدو هو أيضاً صالحاً ...مع وضع في الاعتبار كل الأشياء التي صحت.و لهذا يبدو الاستراتيجي "أنتوني كورديسمان" على الأرجح محقاُ عندما زعم أن " الأحسن أن نتكلم عن "العقد العربي" أو "الربع قرن العربي" ...فترة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي لدول المنطقة و للمنطقة ككل ، سيختلط  فيها الصراع من أجل مستقبل الاسلام من ناحية و مستقبل الأمم العربية منفردة  من ناحية لينتج  "صداماً داخل حضارة واحدة" (بدلاً من صدام بين حضارات) .

عندما بدأ الربيع العربي ، كان التشبيه السهل له هو سقوط حائط برلين ، اليوم يظهر أن التشبيه الصحيح هو حدث وسط أوروبي مختلف ألا وهو حرب الثلاثون عاماً في القرن السابع عشر ، خليط مؤسف من صراع سياسي و ديني و الذي أنتج بالتدريج بعد ذلك نظام دولي جديد .

قد يقول البعض "لقد أنذرتكم ، لم يكن واجباً عليكم أن تأملوا بهذا الربيع العربي."  ...هراء...فالأنظمة الاستبدادية التي وفرت لنا 50 عاماً من "الاستقرار" كانت كوارث تمشي بالحركة البطيئة . اقرأ تقرير التنمية البشرية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002 عن العجز الذي ألم بالحرية و تمكين المرأة و المعرفة في الشعوب العربية خلال ال50 عاماً الأخيرة . مصر..تونس..ليبيا..اليمن..و سوريا لا يعانون اليوم لأن قادتهم قد أسقطوا......قادتهم تم إسقاطهم لأنهم –و لسنوات طويلة-  خذلوا العديد من أبناء شعوبهم .نصف النساء في مصر لا يستطيعون القراءة..هذا ما فعلته 50 عاماً من الاستقرار .

أيضاً .."نحن" (يقصد الأمريكان) لم نطلق الربيع العربي...و "نحن" لم نستطع أن نوقفه ...هذه الانتفاضات بدأت ببحث أصيل لا خوف فيه  من أجل الكرامة من قبل الشباب العربي ساع للاليات و الحرية التي تمكنه من تحقيق امكاناته كاملة في عالم رأوا فيه كيف يعيش الاخرون ، و لكن بمجرد أن أزاحوا الإغطية عن مجتمعاتهم سعياً لعقاب حكوماتهم أملاً في مواطنة حقيقية حتى زجدوا أنفسهم يتصارعون  مع تطلعات أخرى قد أطلق سراحها.....تطلعات نحو التحول لمزيد من "الاسلامية " ...مزيد من "الطائفية" ..او  الرجوع للعهد البائد !

على الرغم من ذلك ، فاجئني شيئان : أولهما مدى عجز الاخوان المسلمين . في مصر أداروا  دوامة اقتصادية مميتة و قضاء منشغل  بحماقات كالتحقيق مع الكوميديان "باسم يوسف" (جون ستيوارت المصري) تحت ادعاء أنه أهان الرئيس محمد مرسي. كل مرة كان امام الاخوان الخيار ما بين التصرف بطريقة اندماجية أو الاستحواذ  على  المزيد من السلطة ، اختاروا الاستحواذ  على المزيد من السلطة مما حرمهم الان من القاعدة الشعبية الواسعة و الضرورية لعمل اصلاحات اقتصادية لازمة..و لكنها مؤلمة .

المفاجأة الثانية ؟ مدى ضعف المعارضة الديمقراطية . مأساة "يسار-الوسط" العربي قصة معقدة,يقول مارك لينش (خبير في الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن و مؤلف كتاب "الانتفاضة العربية : الثورات الغير منتهية في الشرق الأوسط الجديد" ): "العديد من النخب السياسية المصرية الأكثر علمانية و الأكثر ميلاً للغرب والتي من الممكن أن تقود أحزاب يسار الوسط تم تحييدها بواسطة النظام القديم من أجل أحزابها الشبه رسمية مما جعلها تفقد الكثير من المصداقية في عيون العامة" . وهكذا لم يتبق الا الشباب صغير السن الذي لم  ينظم نفسه في حزب سياسي من قبل مع بعض المغتربين و مسئولين سابقين في النظام القديم و الناصريين و الاسلاميين الليبراليين ، و التي كانت الفكرة الوحيدة المتفق عليها فيما بينهم هي ضرورة إزاحة النظام القديم .

"منذ أن وصلوا للسلطة في مصر ، ادار الاخوان المسلمون فشلاً اقتصادياً و انهياراً سياسياً " يقول لينش ."يفقدوا الوسط ، يختصموا مع السلفيين ،و الان انخفض دعمهم الشعبي لنسبتهم الأساسية ال 25% .من المستحيل أن يربحوا انتخابات نزيهة و لذا يجب أن تترشح المعارضة لا ان تقاطع في الانتخابات البرلمانية القادمة" . المقولة القديمة بأنك يجب أن تنتظر بناء مجتمع مدني معتدل قبل الشروع في انتخابات أثبتت فشلها . "فأنت لا تستطيع أن تعلم أحدهم كيف يكون لاعب كرة سلة عظيم بأن تجعله يشاهد فيديوهات !!! يجب أن يلعب ....و المعارضة لن تصبح فاعلة دون أن تشارك و تخسر و تنجح مرة أخرى .
مصادر الاستقرار القديمة التي حافظت على هذه المنطقة قد اختفت . فلا استعمار خارجي ذو قبضة حديدية يريد أن يحتل هذه البلاد مرة أخرى لأن كل ما تربحه اليوم مجرد فاتورة . و لا حكام ديكتاتوريون ذوو قبضة حديدية يتطيعون أن يحكموا هذه البلاد مرة أخرى لأن شعوبها فقدت خوفها . أول حكومة منتخبة –برئاسة الاخوان- تحمل الأفكار الخاطئة . المزيد من الاسلام ليس هو الاجابة.الاجابة في المزيد من تقرير التنمية البشرية العربي .و لكن شباب المعارضة ليس لديهم بعد القادة الذين يستطيعوا أن يستقطبوا الناس حول هذه الفكرة.
 
و بوضع كل هذا في الحسبان ،فإن أقل الخيارات سوءاً لأمريكا هي أن تستخدم نفوذها الاقتصادي لتصر حكم ديمقراطي دستوري ،انتخابات منتظمة ، و انفتاح سياسي .و أن تفعل كل ما في وسعها من أجل أن تشجع زعماء المعارضة المعتدلين من أجل الاشتراك في الانتخابات . يجب أن ندعم أياً من يريد أن أن يطبق ما جاء في تقرير التنمية البشرية العربية و نعارض كل من لن يفعل .هذه هي الطريقة الوحيدة تستطيع بها هذه المجتمعات أن تلد املها الوحيد : جيل من القادة المحترمين الذين قد يضمنون أن ينتهي هذا "الربع قرن العربي" بطريقة أحسن مما بدأ .

,,




Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…