Wednesday, April 17, 2013

*الربع قرن العربي


* ترجمتي لمقال "الربع قرن العربي" ل"توماس فريدمان" و المنشور في جريدة "نيويورك تايمز" بتاريخ 10  أبريل 2013.

,,

أعتقد أنه  رسمياً الان يجب أن ينحى مصطلح "الربيع العربي" جانباً ، فلا يوجد أي شيء له علاقة بالربيع يحدث .حتى المصطلح الأوسع (و الأكثر بعثاً على الأمل و إن كان بصورة غامضة) "الصحوة العربية"  لا يبدو هو أيضاً صالحاً ...مع وضع في الاعتبار كل الأشياء التي صحت.و لهذا يبدو الاستراتيجي "أنتوني كورديسمان" على الأرجح محقاُ عندما زعم أن " الأحسن أن نتكلم عن "العقد العربي" أو "الربع قرن العربي" ...فترة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي لدول المنطقة و للمنطقة ككل ، سيختلط  فيها الصراع من أجل مستقبل الاسلام من ناحية و مستقبل الأمم العربية منفردة  من ناحية لينتج  "صداماً داخل حضارة واحدة" (بدلاً من صدام بين حضارات) .

عندما بدأ الربيع العربي ، كان التشبيه السهل له هو سقوط حائط برلين ، اليوم يظهر أن التشبيه الصحيح هو حدث وسط أوروبي مختلف ألا وهو حرب الثلاثون عاماً في القرن السابع عشر ، خليط مؤسف من صراع سياسي و ديني و الذي أنتج بالتدريج بعد ذلك نظام دولي جديد .

قد يقول البعض "لقد أنذرتكم ، لم يكن واجباً عليكم أن تأملوا بهذا الربيع العربي."  ...هراء...فالأنظمة الاستبدادية التي وفرت لنا 50 عاماً من "الاستقرار" كانت كوارث تمشي بالحركة البطيئة . اقرأ تقرير التنمية البشرية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002 عن العجز الذي ألم بالحرية و تمكين المرأة و المعرفة في الشعوب العربية خلال ال50 عاماً الأخيرة . مصر..تونس..ليبيا..اليمن..و سوريا لا يعانون اليوم لأن قادتهم قد أسقطوا......قادتهم تم إسقاطهم لأنهم –و لسنوات طويلة-  خذلوا العديد من أبناء شعوبهم .نصف النساء في مصر لا يستطيعون القراءة..هذا ما فعلته 50 عاماً من الاستقرار .

أيضاً .."نحن" (يقصد الأمريكان) لم نطلق الربيع العربي...و "نحن" لم نستطع أن نوقفه ...هذه الانتفاضات بدأت ببحث أصيل لا خوف فيه  من أجل الكرامة من قبل الشباب العربي ساع للاليات و الحرية التي تمكنه من تحقيق امكاناته كاملة في عالم رأوا فيه كيف يعيش الاخرون ، و لكن بمجرد أن أزاحوا الإغطية عن مجتمعاتهم سعياً لعقاب حكوماتهم أملاً في مواطنة حقيقية حتى زجدوا أنفسهم يتصارعون  مع تطلعات أخرى قد أطلق سراحها.....تطلعات نحو التحول لمزيد من "الاسلامية " ...مزيد من "الطائفية" ..او  الرجوع للعهد البائد !

على الرغم من ذلك ، فاجئني شيئان : أولهما مدى عجز الاخوان المسلمين . في مصر أداروا  دوامة اقتصادية مميتة و قضاء منشغل  بحماقات كالتحقيق مع الكوميديان "باسم يوسف" (جون ستيوارت المصري) تحت ادعاء أنه أهان الرئيس محمد مرسي. كل مرة كان امام الاخوان الخيار ما بين التصرف بطريقة اندماجية أو الاستحواذ  على  المزيد من السلطة ، اختاروا الاستحواذ  على المزيد من السلطة مما حرمهم الان من القاعدة الشعبية الواسعة و الضرورية لعمل اصلاحات اقتصادية لازمة..و لكنها مؤلمة .

المفاجأة الثانية ؟ مدى ضعف المعارضة الديمقراطية . مأساة "يسار-الوسط" العربي قصة معقدة,يقول مارك لينش (خبير في الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن و مؤلف كتاب "الانتفاضة العربية : الثورات الغير منتهية في الشرق الأوسط الجديد" ): "العديد من النخب السياسية المصرية الأكثر علمانية و الأكثر ميلاً للغرب والتي من الممكن أن تقود أحزاب يسار الوسط تم تحييدها بواسطة النظام القديم من أجل أحزابها الشبه رسمية مما جعلها تفقد الكثير من المصداقية في عيون العامة" . وهكذا لم يتبق الا الشباب صغير السن الذي لم  ينظم نفسه في حزب سياسي من قبل مع بعض المغتربين و مسئولين سابقين في النظام القديم و الناصريين و الاسلاميين الليبراليين ، و التي كانت الفكرة الوحيدة المتفق عليها فيما بينهم هي ضرورة إزاحة النظام القديم .

"منذ أن وصلوا للسلطة في مصر ، ادار الاخوان المسلمون فشلاً اقتصادياً و انهياراً سياسياً " يقول لينش ."يفقدوا الوسط ، يختصموا مع السلفيين ،و الان انخفض دعمهم الشعبي لنسبتهم الأساسية ال 25% .من المستحيل أن يربحوا انتخابات نزيهة و لذا يجب أن تترشح المعارضة لا ان تقاطع في الانتخابات البرلمانية القادمة" . المقولة القديمة بأنك يجب أن تنتظر بناء مجتمع مدني معتدل قبل الشروع في انتخابات أثبتت فشلها . "فأنت لا تستطيع أن تعلم أحدهم كيف يكون لاعب كرة سلة عظيم بأن تجعله يشاهد فيديوهات !!! يجب أن يلعب ....و المعارضة لن تصبح فاعلة دون أن تشارك و تخسر و تنجح مرة أخرى .
مصادر الاستقرار القديمة التي حافظت على هذه المنطقة قد اختفت . فلا استعمار خارجي ذو قبضة حديدية يريد أن يحتل هذه البلاد مرة أخرى لأن كل ما تربحه اليوم مجرد فاتورة . و لا حكام ديكتاتوريون ذوو قبضة حديدية يتطيعون أن يحكموا هذه البلاد مرة أخرى لأن شعوبها فقدت خوفها . أول حكومة منتخبة –برئاسة الاخوان- تحمل الأفكار الخاطئة . المزيد من الاسلام ليس هو الاجابة.الاجابة في المزيد من تقرير التنمية البشرية العربي .و لكن شباب المعارضة ليس لديهم بعد القادة الذين يستطيعوا أن يستقطبوا الناس حول هذه الفكرة.
 
و بوضع كل هذا في الحسبان ،فإن أقل الخيارات سوءاً لأمريكا هي أن تستخدم نفوذها الاقتصادي لتصر حكم ديمقراطي دستوري ،انتخابات منتظمة ، و انفتاح سياسي .و أن تفعل كل ما في وسعها من أجل أن تشجع زعماء المعارضة المعتدلين من أجل الاشتراك في الانتخابات . يجب أن ندعم أياً من يريد أن أن يطبق ما جاء في تقرير التنمية البشرية العربية و نعارض كل من لن يفعل .هذه هي الطريقة الوحيدة تستطيع بها هذه المجتمعات أن تلد املها الوحيد : جيل من القادة المحترمين الذين قد يضمنون أن ينتهي هذا "الربع قرن العربي" بطريقة أحسن مما بدأ .

,,







Tuesday, February 5, 2013

يوم التقى الشنبان

ﺍﺷﻌﻠﺖ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺑﺨﻮﺭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻲ ، ﻓﻤﻸ‌ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻫﻤﺎ "ﻧﻴﺘﺸﺔ"ﻣﺘﺄﻟﻤﺎ ﻣﺘﺄﺯﻣﺎ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ،ﻓﻤﻨﺬ ﺃﻥ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺎﻟﺒﻮﺍﺳﻴﺮ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﺑﻤﻴﻌﺎﺩ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ، ﻭ ﺭﻏﻤﺎ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭ ﺳﺒﻌﺔ ﻭ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺷﻌﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻨﺐ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﻣﻼ‌ﺑﺴﻪ ﻭ ﻳﻮﺩﻉ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﺍﻷ‌ﺳﺒﻮﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻬﻮﺓ "ﺍﻟﺰﻣﺎﻟﻚ" ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻤﻄﻌﻢ ﺃﺑﻮ ﻇﺮﻳﻔﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻄﺎﻋﻢ ﺍﻟﻄﻌﻤﻴﺔ ﻓﻲ "ﻣﻴﺖ ﻋﻘﺒﺔ" ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﺳﻨﺔ ﻫﻲ ﻋﻤﺮ الصداقة  ﺑﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ "ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ" ، ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﺑﺠﻠﺒﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﻨﻲ ﺍﻟﻔﻀﻔﺎﺽ ﻭ ﻻ‌ﺳﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺨﻴﻮﻁ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ،ﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻣﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ، ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﺣﻮﻝ "ﺃﺣﻤﺪ ﺣﺴﺎﻡ-ﻣﻴﺪﻭ" ﻭ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ﻋﺐ ﻓﺎﺷﻞ ﻭ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭ ﺃﻥ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﺑﺘﺠﺎﻫﻠﻪ ﻛﺎﻥ "ﺻﺢ" ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﻴﺘﺸﺔ -ﻭ ﺇﻥ ﺃﺑﺪﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ- ﻛﺎﻥ ﺟﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻣﻨﺼﺒﺎ ﺣﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ ﻣﺆﺧﺮﺓ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﺣﺴﻦ ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺼﻨﻴﻔﻪ ﺍﻻ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻟﻞ"ﺑﻮﻧﻲ ﺗﻴﻞ" ﺃﻗﺮﺏ ﺃﻭ ﻛﻮﻧﻪ ﻟﺘﻨﺪﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﻚ ﺍﻷ‌ﻟﻮﻣﻴﺘﺎﻝ ﺃﺷﺒﻪ . ﻻ‌ﺣﻆ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻊ  ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺷﺮﻭﺩ ﻧﻴﺘﺸﺔ ﻓﺴﻜﺖ ﺛﻢ ﺳﺤﺐ ﻧﻔﺴﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺴﻞ ﻭ ﺑﺎﻏﺖ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺑﺎﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﻐﻠﻪ.

الواقع أن نيتشة أسقط في يده عندما سُأل هذا السؤال فما بين تندة صديقه الخلفية و الام بواسيره التحتية يقف خجلاناً من مجرد الافصاح عما يجول بخاطره ، فتش سريعاً فيما يسكته به فلم يجد أوسع من ثقب حياته الأسود ليتكلم فيه ،قصته مع الست "فيروز" ، 3 سنوات كاملة مرت و ما يزال هذا الثقب يستنزف في روحه رويدا رويدا ، ربما ساهمت رؤيته لها بالصدفة و هي تتأمل في عرض أواني الطبخ في "كارفور" الطريق الصحراوي سبباً في تذكيره بما حدث ،و لكن الواقع أن ظلالها ما زالت تجثم على حياته حتى بعد أن وجدت "مؤمن -ها" إذ أن كما هو واضح "فيروز "هذا الزمن"لم تعد بحاجة إلى "عاصي" .!!!!!!!استمع الكابتن حسن شحاتة لصديقه في صبر ثم تنحنح ،و طلب حجر سلوم وصاية‘ و تكلم ....تكلم كثيراً كثيراً...... و "نيتشة ينصت باهتمام" .....تكلم عن "فيروز" و عن "ألمانيا" و عن "الحرية"....عن أفضلية ساندوتشات الطعمية في العيش الفينو السخن عما سواها ..عن.البومة الملتحية التي حكمت الغابة ....عن الاعجاز العلمي في "ما وراء الطبيعة" ......و أنهى كلامه مستشهداً بجملة زياد و محاولا تقليد لهجته اللبنانية .."مش كل ساعة فيه محامي (مع احترامي يعني) لكن في متلك أمتال " ـ

"ظلت كلماته ترن في في ذهن "نيتشة" طيلة طريق الرجوع ، و عندما وصل لمنزله انقطع في غرفته لمدة تزيد عن ال 14 يوم- هي و يا للمصادفه نفس رقم فانلة الكابتن حسن شحاتة حينما كان كابتنا لفريق الكرة بنادي الزمالك - ثم خرج بعدها برزمة من الأوراق اتجه بها لبين السرايات  ليطبعها و يغلفها سوبر لوكس و يقدمها لأحد المراكز الثقافية الجديدة عله يحصل على منحة تفرغ  ليستكمل فيها تدوين ما قيل في هذا اليوم. نعرف نحن الان طبعا فبي العام 2013 أنه لم  يوفق في هذا المسعى...   إلا أن المقربين..بل أقرب المقربين من نيتشة يعرفون يقيناً ..أن كل اسهامات هذا الرجل الفكرية بدأت بكتابه الأول المفقود....."هكذا تكلم المعلم"ـ

تمت