Wednesday, May 30, 2012

ميمورابول قووتس












Thursday, May 24, 2012

الثورة ...و الكباب


لم يكن أشد المتفاءلين الداعين لتظاهرات الخامس و العشرين من يناير لعام ٢٠١١ يتوقع أن تطور الأحداث الى ما الت اليه . لم يصل أقصى خيالاتهم جموحاً لإدراك أن مصر على أعتاب أهم ١٨ يوم في تاريخها الحديث و أن المصريين (بعد أن أنهكهم الاستغلال و الفقر و الجهل و المرض) مازالوا قادرين بعد كل هذه السنين أن يرسلوا للعالم أجمع رسالة مفادها أن "الانسان" مازال حياً في مجتمعهم ........و على مدار أقل من 3 أسابيع تطورت تظاهرات معدة لها مسبقة و معلن عن تاريخها و أماكن تجمعاتها بالتفصيل إلى ما يمكن اعتباره أول ثورة شعبية مليونية في القرن الواحد و العشرين ، و نقطة فاصلة في تاريخ مصر مازلنا نعيش في ظلال اثارها المباشرة و تبعات أحداثها حتى الان . قد يبدو بيديهياً  هنا أن نتساءل : هل أخطأ من قللوا من حجم هذا الحدث في بدايته ؟ (سواء كانوا من أركان النظام السابق و أجهزته الأمنية أو من المحللين السياسيين أو حتى من المواطنين العاديين) ، في اعتقادي أن أوان هذا السؤال قد ولَّى الان..السؤال الأكثر وجاهةً (بل و الأكثر الحاحاً) هو....هل "أدرك" الفاعلون الأساسيون  الحدث ما قاموا به فعلاً ؟ هل وصل إلى وعيهم قيمة اللحظة التي صنعوها -هم أنفسهم-  بأيديهم و دمائهم ؟...

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نسقط و لو مؤقتاً تأثير الطرف الفاعل  "الاخر"  من المعادلة تماماً، أياً  كانت ماهية هذا الطرف الاخر ؛سواء كان "قوى الثورة المضادة"(على حسب التعبير الصحفي) ..."الفلول و بقايا النظام السابق" ..و حتى حزب الكنبة ، ذلك على الرغم من أن رأس حربة هذا الطرف قد يبدو هو الممسك بمقاليد الأمور الان في الدولة المصرية (و أعني بذلك المجلس العسكري) .هذا الاسقاط المتعمد ليس إغفالا أو تقليلاً من ثقل وقوة تأثير هذا الطرف و لكنه محاولة لطرح رؤية للواقع المصري من زاوية مختلفة أزعم أنه لم يتم اعطاءها ما تستحق من دراسة حتى الان ، أستند بصورة أساسية في هذا الطرح المختلف على سببين رئيسين :

أولاً:أنه من السذاجة بمكان مجرد التفكير أن القوى التي حركت هذا الحدث في 25 يناير 2011 لم تكن لتجد ما يقابلها من قوى مضادة (سواء كانت هذه القوى جزءاً من هذا النظام...مستفيدة منه ...أو حتى مجرد قوى تقليدية محافظة لا تستشعر راحة أو اتفاقاً مع هذا النوع من التغيير الثوري الجذري . ليس هذا فحسب ؛ و لكن البكاء و النحيب على وحشية و لاأخلاقية ما تمارسه هذه القوى المضادة و هي تخوض معركة بقاءها يبدو مثيراً للشفقة إلى أبعد حد .

ثانياً: أنه يبدو أن فريقاً ليس بالقليل من المعسكر الثوري قد نجح -عن قصد أو دون قصد- في تصدير فكرة أن الاخفاقات المتعاقبة الذي يعاني منها الثوريون يلام فيها فقط معسكر "الشر" -إن جاز التعبير- و أنهم قد قاموا بما يجب أن يقومون به من مسؤليات تجاه ثورتهم و لكن الأشرار يرفضون أن يدعوهم و شأنهم !!! ....خطورة هذه الفكرة لاتكمن فقط في المبالغة في تقدير قوة الطرف الاخر و لكن أيضاً في كونها تقف حائلاً بين الثوريون و بين التقييم السليم لأفعالهم و خياراتهم و من ثم جعل الباب مفتوحاً لتكرار نفس الأخطاء المرة تلو الأخرى .........و هذا -للأسف الشديد- ما حدث بالضبط !

إذاً...فالذي يعنينا في هذا السياق هو ما قام به الفاعل الأساسي -الثوريون- (و الوصف هنا نسبة لارتباطهم بالظاهرة الثورية في حد ذاتها و ليس بسبب فكري أو "أيديولوجي") .و لتقييم ما حدث خلال قرابة السنة و5 شهور يستلزم تحديد  محطات محددة على الطريق كانت هي الأكثر تأثيراً في رسم ملامحه .

المحطة الأولى :  أول و أفضل المحطات .و هي التي  امتدت منذ 25 يناير 2011 و حتى  الاستفتاء في 20 مارس. يبدو لي أن تلك الفترة التي تنقص قليلاً عن شهرين هي الفترة الوحيدة التي أدرك المصريون فيها أنهم فعلاً قاموا بثورة .كان بديهياً إدراك هذه اللحظة بعد أنهار الدماء التي تدفقت في ربوع مصر يوم جمعة الغضب 28 يناير ، ثم موقعة الجمل في يوم 2 فبراير . و من سخرية القدر أن الاجراءات الوحشية التي اتبعها النظام في معركة بقاءه كانت هي السبب الرئيسي في أن يدرك "التحريريون" في مختلف ميادين مصر  أنهم في بالفعل في "ثورة" ، و من ثم كانت مطالبهم على مستوى الحدث ،إذ لم يكتفوا فقط بالمطالبة باسقاط رأس النظام و لا حتى أركان النظام كله ، و لكن أعدوا قائمة متكاملة من المطالب الثورية (و ليست الاصلاحية) كاسقاط الدستور و عمل دستور جديد و انهاء وجود جهاز "أمن الدولة" المعروف بتاريخه القمعي . 

المحطة الثانية : بداية النهاية (أو السقوط الاسلامجي) . استفتاء مارس  2011  و حتى ما قبل أحداث محمد محمود . هنا (و مبكراً جداً) بدأ الاستقطاب المدني الاسلامي نتيجة لاختلاف الموقف من الاستفتاء . و ألوم هنا بكل صراحة و وضوح "التيار الاسلامي" بكافة طوائفه بدق أول  مسمار في نعش الثورة . ليس فيما حدث من الترويج لـ"نعم" في الاستفتاء بأساليب دعائية فجة باستخدام الدين (فهذا عَرَض للمرض الأساسي) و لكن في ضيق الأفق و فقر الخيال و انعدام الوعي السليم للحظة التي تمر بها البلاد . لقد بدا أن الاسلاميين على استعداد للتضحية بأي ثمن لمجرد الحصول على انتخابات مبكرة ! المثير للدهشة - و هذا رأي أي متابع محايد - أنه تحت أي ظرف كانوا هم من سيحصدوا الأغلبية في أي انتخابات تجرى لأسباب يطول شرحها و يمكن تلخيصها مبدأياً في التنظيم و الاستعداد، و لكن على الرغم من ذلك لعبوا بمنطق عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة !!! دون أن يدرك السادة المحترمون أن هذه في الأساس  لحظة قطع الشجرة التي نخرها السوس لزراعة شجرة جديدة قوية ..سالت أزكى الدماء لترويها.استمر التيار الاسلام السياسي (و في مقدمته الاخوان) في المشي في نفس الطريق دون أدنى اعتبار للمذابح التي كانت تحدث بشكل أفظع بمراحل حتى من أيام مبارك ، بداية من أحداث البالون ثم ماسبيرو فمحمد محمود .بدا واضحاً في هذه المرحلة أن العزم الثوري يفقد قوته رويدا رويدا. بدأ ذلك بهذا الانسحاب الاسلامي المفاجيء...ثم أتبعه الضربات المتوالية من العسكر على الظهر العاري للثوارحتى بدا من المتوقع خلال شهور قليله أن نرجع مرة أخرى لعصر التظاهرات ال"عشرية" على سلم نقابة الصحفيين ( نسبة لعدد المتظاهرين الذي لا يزيد عن عشرات)

المحطة الثالثة : أحداث "محمد محمود" و مجلس الوزراء  (نوفمبر و ديسمبر 2011) لم يفقد بعد أنبل ما في هذا الوطن إيمانهم و تضحياتهم . و رغم الغدر الاسلامجي و الطعن العسكري و السكوت الشعبي (يا ليته سكوت..بل إهانه و تشفي ) أكملوا طريقهم بثبات تحت شعار ثوري واضح " يسقط حكم العسكر"....و على قدر ما سال مرة أخرى من دماء نقية طاهرة استطاعوا أن يقتنصوا من براثن العسكر - دون أي مساعدة من أي أحد كان - تحديد ميعاد واضح و قاطع لتسليم السلطة من خلال انتخابات الرئاسية في يونيو 2012 .تزامن هذا مع الانتخابات البرلمانية . و إذ بنا نفاجيء أن القوى الثورية "المدنية" المعول عليها تعويلا كاملاً بعد الانفصال الاسلامي تتناحر و تتشاجر فيما بينها و كأننا في انتخابات اتحاد طلبة مثلاً أو اتحاد ملاك بناية سكنية ! لتكتشف أن المشكلة لم تكن فقط في الاسلاميين و لكن في المتصدرين للمشهد (من محترفي السياسة ) ...و بدلا من أن يتناقشوا في امكانية الانسحاب من انتخابات يديرها من تلوثت يده بدماء شباب لم يكن أصلاً ممكناً من دونهم لهؤلاء الذين يطلق عليهم "ساسة" أن يترشحوا فيها نجدهم و قد اختلفوا فيما بينهم بدون أدنى تنسيق أو اعتبار للظرف الدقيق و قرروا نزول الانتخابات بل و  تحت قائمتين منفصلتين (الكتلة المصرية و الثورة مستمرة)  !!!!!!!! و كانت النتيجة هذا البرلمان الموقر الذي نتابع جلساته مع القليل من اللب و الفيشار .

المحطة الأخيرة : انتخابات الرئاسة "السقوط الأخير" ،لن أخوض في الحديث حول  المادة 28 الكارثية و التي تجعل اللجنة الرئاسية محصنة ضد أي طعن قضائي ، و لن أسهب في وصف  عدم وضوح الؤية حول  صلاحيات الرئيس المنتخب ، و لن أتكلم حتى عن قانون العزل السياسي الذي تذكره "البهوات" أعضاء البرلمان فجأة عند ظهور البعبع "عمر سليمان" في الصورة مرة أخرى و الذي كان من المفترض أنه أصلاً من مطالب الثورة الاساسية منذ أكثر من عام ...و لكن ثورة؟؟؟ كل عام و أنتم بخير . في الواقع لن أتكلم عن كل هذه الفجوات التي يصل حجم أصغرها لحجم الهاوية السحيقة . و لنفترض حسن النية في مرشحينا الموقرين (مرة أخرى أتحدث عمن يطلق عليهم اسم مرشحي الثورة ، و أعني تحديداً..أبو الفتوح ،صباحي،خالد علي،الحريري،البسطويسي) . سنقول أنهم اثروا أن يكونوا براجماتيين (عمليين) و أن يلعبوا اللعبة حسب قواعدها العاليه و بكل هذا العوار أملا في تحقيق مكسب أفضل في النهاية . فتوقعنا مثلا اتحاداً أو تنسيقاً فيما بينهم ...توقعنا من هؤلاء "المناضلين" ذوي التاريخ المشرف فريقاً رئاسياً ثورياً إعلاءاً لمصلحة الثورة التي يتشدق كل منهم بأنه مرشحها ! لنفاجأ في النهاية أن المرشحين المحسوبين على النظام السابق   عددهم اثنين فقط ، و ان المرشحين -اللامؤاخذة- الثوريين خمسة أو أكثر !!!!!!!!!!!!!!! أي عبث و استهتار هذا ؟! أي نرجسية و حب للذات !!! شباب ضحوا بحياتهم و شباب ضحوا بنور عيونهم ..و شباب ضحوا بحريتهم ...و يرفض هؤلاء مجرد التنازل عن حلم بسلطة منقوصة و غير واضحة في الاساس !

في الفيلم المصري الشهير "الإرهاب و الكباب" المُنتَج عام ١٩٩٣ ...يجد المواطن "أحمد فتح الباب " (يقوم بدوره الممثل عادل إمام) نفسه ممسكاً بسلاح الي (انطلق منه بضع طلقات عن غير قصد منه) و متحكماً في دور كامل من أدوار أكبر مبنى حكومي في العاصمة ..و معه عشرات من الرهائن !!! لا تمر دقائق معدودة و حتى يحضر أكبر رأس في المنظومة الأمنية في البلاد (وزير الداخلية) تحت المبنى و ينجح في فتح قناة اتصال مع "فتح الباب" ليسأله عن طلباته لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن . يفكر الرجل قليلا...جل ما كان يحلم به هو أن ينجح في نقل ابنه من مدرسة بعيدة لى مدرسة قريبة من المنزل ..لم يدر بخاطره كل ما حدث اطلاقا  هذا هو بالضبط ما حدث في الثورة ....فلقد وجد السياسيون المصريون أنفسهم فجأة في صدارة المتحكمين في  عزم ثوري هائل انطلق من سواعد و عقول و دماء  شباب امنوا بقيم و مباديء عليا دون أي مطلب أو مطمع شخصي... شباب نقي معظمه لم يمارس أصلاً السياسة من قبل و إنما حركته انسانيته و طموحه بل و وعيه العالي مطلبات زمنه و ادراكه للحظة خطيرة و فارقة من عمره و عمر وطنه ... حدث هذا و بقية أفراد الشعب كالرهائن في الفيلم  في انتظارتصرف الأمثل ..و القابضون على السلطة في انتظار مطالبهم ...فماذا فعل هؤلاء الأبطال  حفظهم الله لمصر و لنا ؟؟؟؟؟؟


فعلوا بالضبط ما قام به "فتح الباب"  انساق وراء  أقصى خيالاته  و خيالات الرهائن جموحاً........وقفوا...و بكل حزم و ثبات ..و بكل إيمان بمطالبهم و "ادراك للحظة الفارقة"....  وقفوا وجها لوجه أمام  الظالم الغاشم ..ثم ............... طلبوا "كباب و كفتة" !!!



Sunday, May 20, 2012

مبرررررة و للا مش مبررررة ؟






من الحاجات اللي بقيت أحاول أعود نفسي عليه مؤخراً إني دايماً أبص لتصرفات التاس بصورة أعمق و أحاول أكتر أعرف دوافعهم في الأفعال اللي بيعملوها بدل ما أقعد أحكم عليهم من مكاني.....حاولت أعمل الحكاية ديه مع الناس اللي هتنتخب "شفيق" في الانتخابات ...و حاولت أبص للموضوع من كذا زاوية عشان أكون دقيق قدر الامكان في تكوين رأيي....من وجهة نظر "سياسية" ...الراجل ما مارسش سياسة طول عمره اللي قضى معظمه ظابط في الجيش ..وحتى لما بقى وزير  كان على حد تعبيره هوا شخصياً "وزير تكنوقراط" .."فني" مالوش اختصاصات سياسية ...طيب....سيبك يا عم من السياسة...نحسبها بالعقل ...هقول لحضرتك حاجتين...أقعد اسمعه في أي برنامج كده لمدة 10 دقايق بسسسسس....و شوف النتاج العقلي لهذا الانسان !!! أو حتى طريقة تعبيره .....بلاش ديه يا عم ...يعني البلد قامت بثورة ضد رئيس كان طيار و ما يفهمش في السياسة و حظه الوحيد إن الرئيس السابق هوا اللي جابو...تقوم بعد ما تخلعه ...بردو تجيب طيار ...و مالوش في السياسة و الرئيس اللي فات هوا اللي جابو ...بردو !!!!!!! بردو !!!!!!!! ده جنان ده و لا ايه ؟؟؟؟؟....طيب يا عم سيبك من العقل كمان ..... من وجهة نظر أخلاقية بحتة  ....راجل لما جابوه على رأس السلطة التنفيذية في البلد كرئيس وزرا.....تعهد بحماية كل المعتصمين في التحرير و إنه هيجيب لهم بونبوني فوجئنا كلنا تاني يوم بمشهد  من الكوميديا السودا شافه العالم كله  في ميدان التحرير و خيول و جمال بتهجم ع الناس و راح ضحية الهجوم عشرات من أنقى شباب مصر ...!!! فين الأخلاق و الرجولة و المسئولية في موقف زي ده ؟ و لا في إنك تقول إن رئيس قامت ضده ثورة مثلك الأعلى !!!!!!!!........عامة أنا  هتجنب أقول رأيي في الناس اللي اختاره شفيق بصورة محددة و قاطعة ..بس أعتقد الكلمتين اللي فوق دول بيلخصوا أنا عايز أقول عليهم ايه بالظبط !!!



Friday, May 18, 2012

*مسك الليل

___________________________________________________________________________________
*العنوان من أغنية للمطربة الجزائرية سعاد ماسي بنفس الاسم .



Wednesday, May 16, 2012

خمسة و عشرين دقيقة



من ضمن الفرق الكتير اللي الواحد بدأ يسمعها و هو مراهق فرقة دنماركية اسمها "Michael learns to rock" كانو بيلعبوا pop و soft rock في الأغلب ، الفرقة ديه كان ليها أغنية اسمها  25minutes ..كانت واحدة من أغانيهم المفضلة بالنسبة لي . بتحكي عن واحد راجع من  غيبة طويلة لمدينته الأصلية و بيدور على حبيبته القديمة اللي سابها زمان و سافر ، و قرر دلوقتي إنه يرجع لها لأنه حس فعلا انها "الحد" بتاعه....بيقلب البلد عليها مش لاقيها....أخر مكان بيروحوا "الكنيسة"...عشان يفاجيء إنها لسة خارجة من هناك ..لابسة فستان الفرح ...اتجوزت واحد تاني ...من 25 دقيقة بس !

من كام يوم افتكرت الأغنية ديه ..يا ترى ايه اللي بيزعل الواحد فعلاً لما حد كان معاه في يوم من الأيام في علاقة عاطفية و يعرف إنه ارتبط بحد تاني ؟ (في الغالب أيا كانت الطريقة اللي انتهت العلاقة بينهم ...و أيا كان شعورهم ناحية بعض في اللحظة ديه) .......يمكن في الأغنية هوا أُحبط عشان كان راجع عنده أمل يقدروا يرجعوا تاني لبعض (مع إنه ماحطش احتمال إنها ترفض مثلاً على أساس إنه هوا اللي سابها في الأول و كده)...بس في الواقع ده بيحصل حتى بين ناس كانوا مع بعض و الموضوع انتهى من سنين ......أعتقد السبب الرئيسي هوا إن كل واحد فينا بيبقى شايف نفسه "بطل الفيلم" ....هوا المهم و بقية الناس في الدنيا بتخدم على وجوده.....هوا الفاعل الوحيد و الناس التانية مجرد بترد أفعاله.....غباء ده أو أنانية...جهل أو غرور...سميه زي ما تسميه ...بس فعلاً أكتر حاجة بتوجع في المواقف اللي زي ديه دش الميه الساقعة اللي بينزل عليك يفوقك  لما تكتشف إن حد اتعامل معاك تعامل "بالاشتراك مع" على تتر حياتهم ...و انت كنت فاكر إنك أول اسم بيتكتب عليه !

اسيبكم مع الأغنية 




Wednesday, May 9, 2012

"مانيفستو" المقاطعة

أعترف أنني و منذ فترة طويلة كنت قد قررت مقاطعة انتخابات الرئاسة مقاطعة تامة لأسباب سيأتي ذكرهاغير أن هذا الموقف تعرض للاهتزاز قليلا في ظل طوفان الأخبار و التوك شوز و الجرائد و الاعلانات الخاصة بمرشحي الرئاسة ،أضف إلى ذلك الحماس المبالغ فيه من المصريين معارف أو أغراب تجاه أول انتخابات في تاريخهم لا يستيطعون الجزم بقلب مطمئن باسم فائزها قبل اعلان النتائج ( أو حتى مجرد اشتياقهم لاستقرار حرموا منه على مدار سنة و نصف و يأملون أن تساعد انتخابات الرئاسة على بلوغه) ، سواء كان هؤلاء المتحمسين (أو المشتاقين) أصدقاء لك على الفيسبوك و تويتر أو سائق التاكسي و ركاب الميكروباص تقابلهم في طريق الذهاب و العودة للعمل .
بداية يجب أن نواجه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس و هو أن في ظل هذا الانجراف الشعبي الرهيب في دوامة الانتخابات فإن أي دعوة لمقاطعة الانتخابات أو حتى أي محاولة لاقناع الاخرين بها تصبح - و لا جدال في ذلك - درب من دروب العبث ، فمنذ اندلاع أول شرارة للثورة في 25 يناير 2011 و حتى الان لم يتفق المصريون على شيء كما اتفقوا على الذهاب لصناديق الاقتراع (سواء كان ذلك استفتاءا كاستفتاء مارس 2011 أو انتخابات كالانتخابات البرلمانية) و لذلك في رأيي أسباب منطقية وجيهة لا تستأهل حتى بذل جهد عميق من التحليل و التنظير ؛ فالتقسيم السطحي البسيط للشعب المصري إلى 3 فئات : أولها الفئة الثورية و ثانيها فئة الفلول و تابعيهم و ثالثهم فئة الغيرمسيسين (حزب الكنبة) يوجِد سبب (أو أسباب) لكل فرقة تجعلها تهب إلى الصندوق متى دعيت ،فالثوار (أو المحسوبين على معسكر الثورة) لا يريدون أن يضيعوا أية فرصة في اقتطاع و لو جزء صغير من كعكة السلطة من براثن نظام لم يسقط سوى رأسه ، و الكنباويين سئموا المظاهرات و الاعتصامات و يوافقون على أي اجراء اي كان لاعادة البلد لما يطلقون عليه "الاستقرار" ، و حتى الفلوليين ينظرون للفترة الحالية من الحراك الثوري كفترة من المرض و السقم في جسد نظامهم و هم يوافقون أيضا على أي اجراء يقلل من طول هذه الفترة لكي  يُشفي هذا الجسد العليل ليعود و يبطش مرة أخرى بكل من عبث به ،.......اختلفت الاسباب ..و النتيجة واحدة .

إذا كان الأمر كذلك إذاً...فعلام المقاطعة ؟؟؟ الشعب بأكمله سيشارك ...و المولد كله قد نصب ...و بدأ المهرجون و الحواة و الراقصات في التوافد من كل حدب و صوب .. و نسبة أولئك الذين سيقاطعون نسبة لا تكاد أن ترى بالعين المجردة ! و لن تقدم مقاطعتهم أو تؤخر شيئاً !!!!هذا - و الحق يقال- كلام في غاية الوجاهة ..و الأهم أنه في غاية البراجماتية (العملية) جدا ! و هو ما يهم في الأساس من الناحية السياسية ، فالسياسة في النهاية لعبة مواءمات يبدو البحث عن المطلق فيها من رابع المستحيلات ،هنا أيضا يجب أن نفرق ( و خاصة في المواقف السياسية) بين الناخب و المنتخب (المرشح) ، فالسياسيون بصفة عامة يميلون للجانب البراجماتي من المعادلة بل إن ما يميز سياسي شرير عن سياسي أكثر شراً (و أرجوك لا تسأل عن السياسي الطيب) هو مدى طغيان هذا الجانب على جانب المباديء و الأخلاق.

 غير أن الأوجه من هذا كله هو السؤال في كيفية تكوين الانسان لموقف معين تجاه واقعة ما؟؟؟؟؟؟؟ رأيي الشخصي أن تبني موقف معين يعتمد بصورة أساسية على الحس الأخلاقي للفرد في معناه الواسع ..بمعنى ..أنه في حالة الانتخابات على سبيل المثال ..و إذا اتفقنا أن "صوتك أمانة"  كما يقال ...فأنك إذا رأيت -بناءا على أسباب منطقية - عدم جدوى الادلاء بصوتك من الأساس فإن "الأمانة" تقتضي ألا تدلي بصوتك أصلاً !!!!! و هذا بالضبط ما حدث في حالتي ، الوقائع الحاصلة على الأرض و التي كونت من خلالها أهم أسباب المقاطعة  تمنعني "أخلاقيا" من أن أصبح جزءا من هذه المهزلة !....و فيما يلي أهم هذه الأسباب :

أولاً : المجلس العسكري !!!
نعم...المجلس العسكري في حد ذاته سبب ..بل أهم سبب....دعني أستطرد لك قليلا في هذا السياق ؛ لن أتحدث هنا عن المذابح الذي تعرض لها المصريون في أكثر بقليل من سنة ميمونة من الحكم العسكري المبارك بدءاً بمسرح البالون لماسبيرو لمحمد محمود لمجلس الوزراء للعباسية...هذه كلها نتائج و لسيت أسباب .....السبب الرئيسي و الواضح و المغرق في البساطة بصورة قد تذهلك أننا باختصار قمنا بثورة ضد مبارك و نظامه كان أهم أسبابها هو تجمع جميع خيوط السلطة في يد شخص واحد  بدءا من الجيش للشرطة للقضاء للبرلمان لمراجيح مولد النبي حتى ......ماذا حدث إذا بعد ما خلعنا هذا الشخص ؟ أعطينا السلطة -و برضانا هذه المرة- ل 19 شخص أخرين !!! السوريالي في القصة ...أن هؤلاء الـ19 اختارهم فردا فردا الشخص الذي قمنا في الأساس بثورة ضده !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ما هذا العبث ؟!...الأدهي من ذلك..أن سلطة مطلقة  لم تحاسب المسئولين عن أكثر من 4 مصائب كبيرة راح ضحيتها العشرات هل يعقل أن تأتي مستسلمة خانعة راضية  فتمنح جزء من مقدراتها  لشخص ما على الجاهز !!!!! أفق يا رجل !

ثانياً:خارطة الطريق!!
أعتقد أنه و دون أدنى مبالغة فإننا كمصريين ندين باعتذار شخصي مكتوب لأول من استخدم لفظ خارطة الطريق (المترجم عن مصطلح Road Map الانجليزي) ...فما حدث في مصر يمكن أن نطلق عليه مثلا "كنافة" الطريق..."سباجيتي " الطريق..."بسطرمة" الطريق....و لكنني أربأ بلفظ "خارطة" أن يتم استخدامه في وصف ما فعلناه !!! بدءا من 11 فبراير 2011 و حتى الان (و لا أعفي نفسي شخصيا حتى من الموافقة على بعض هذه المصائب في حينها) كترك  الميدان فوراً بمجرد اعلان التنحي ثم الموافقة على تعيين عضو حزب وطني (عصام شرف) رئيساً لحكومة الثورة !!! ثم   استفتاء ال"ندامة" في مارس 2011 و حتى الان الذي رسم و بدقة حدود صينية الكنافة التي نعوم فيها مذاك (ناهيك طبعا عما فعله الاسلاميين لتمرير هذا الاستفتاء...بما لا يخالف شرع الله !!!) ....خذ عندك سيدي الفاضل ...انتخابات لبرلمان بدستور أسقطته الثورة (أو المفترض أنها كانت تنادي باسقاطه) ثم تكملته بقانون انتخابات جديد  لادخال نظام القائمة الذي لم يكن موجودا في الدستور القديم الذي يحدد سلطات هذا البرلمان !!!!(بالمناسبة مجلس الشعب مهدد بالحل بسبب أخطاء في موضوع القائمة هذا الان) ، المادة 28 (التي سأتكلم عنها مفصلا بعد قليل ) ، و أخيرا و ليس اخرا مادة نقاء الجنسية المصرية المستوحاة من خالد الذكر "أدولف هتلر".....كفاية ؟؟؟؟ طيب...ما رأيك إذا قلت لك إن بعد أسابيع من هذا الاستفتاء "الكنفاني"  صدر اعلان دستوري جديد يزود على المواد المستفتى عنها سابقاً ما يقارب ال 60 مادة !!! كده !....غصم و اقتدار (كما تقول الحكمة المأثورة للفيلسوف اللمبي) !!! 

ثالثا : المادة 28
ما هي حكاية هذه المادة المشئومة؟؟ المادة تنص على الاتي :
(تتولى لجنة قضائية عليا تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب .
وتـُشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ،وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ،وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولـة .
وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة .
وتـُشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التي تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة 39
ويُعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستـور .
وتـُصـدر المحكمة الدستورية العليا قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون ، وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة ، ويُنشـر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره .)

هل لفت انتباهك هذا ال"خازوق" الملقى عن عدم اهتمام وسط السطور ؟؟
"وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة ."
بمعنى أنه من الممكن جداً ان نستيقظ صبيحة يوم اعلان نتيجة الانتخابات ...لتعلن اللجنة الموقرة "المحصنة" ضد أي حكم قضائي ..التي لا يمكن مقاضاتها أمام أي محكمة مصرية ، تعلن "بطوط -دونالد داك" رئيساً لمصر !!! قانوناً سيدي الفاضل أنت كمواطن لا تقدر على استخدام  أي وسيلة قانونية لرفض ذلك ! عامة "بطوط" على الرغم من عصبيته فإن قلبه "ابيض" !

رابعاً:الدولة العميقة
و هذا هو أهم و أخطر سبب على الاطلاق، بداية فإن مصطلح الدولة العميقة قد أطلق (و مازال) على شبكة معقدة مستترة من المصالح و النفوذ يشترك فيها كبار رجالات الجيش والقضاء و الأمن و رجال الأعمال إضافة لعصابات الجريمة المنظمة في تركيا ،الفكرة الرئيسية لهذه الشبكة هي  (الدولة داخل الدولة) ؛بمعنى أنها الفاعل الرئيسي و المحرك الحقيقي للبلاد لكنه يختبيء وراء غطاء من الديمقراطية و الانتخابات و تداول السلطة الصوري ، و بنية الدولة المصرية (و التي تغيرت جذرياً بعد ثورة 1952) تبدو مشابهة بصورة كبيرة لنظرية المؤامرة التركية ، بل و قد ظهر هذا جليا بعد إقرار معاهدة السلام في أواخر السبعينات مع إسرائيل و إزاحة عبء الحروب عن كاهل الجيش لأول مرة منذ عام 1948 فبدأت تنهال المعونات الأمريكية العسكرية على الجيش من ناحية و احتك كبار الضباط بنمط المعيشة الأمريكي المغرق في الاستهلاكية فتأثروا به تأثراً شديداً ، تزامن ذلك مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي أقرها الرئيس السادات ثم ما قام به خليفته مبارك بعد ذلك (و الذي يبدو أنه كان خائفا من انقلاب عسكري يطيح به في بداية عهده كرئيس) فأطلق يد رجال الجيش تماما في التحكم في أجزاء كبيرة من موارد الدولة ، فتزاوجت المزايا السياسية التي ربحها جنرالات الجيش من جراء ثورة يوليو و تحكمهم في المناصب التنفيذية الكبرى (كمحافظين و ووزراء و رؤساء هيئات) مع المزايا الاقتصادية من عصري الانفتاح و ما بعد معاهدة السلام و التي استلزمت علاقات خاصة بكبار رجال الأعمال المصريين الذين ارتبطوا مع كبريات الشركات العالمية بعلاقات وطيدة أخرى ليتبلور على الأرض ما يمكن أن نطلق عليه الدولة العميقة المصرية . و هي و إن استحقت دراسات أكثر عمقا من هذه السطور القليلة فإنها ذكرها كان ضروريا بصفتها أهم سبب يدعو للنظر في عدم جدوى الانتخابات ،إذ أنه حتى إذا رضيت هذه المجموعة المتحكمة في مصير مصر باجراء انتخابات صورية نتيجة للضغط الشعبي المتزايد فإن التفكير في أنها قد تأتي بمرشح لا يستطع أن يتفهم وجودها و يلعب اللعبة بقواعدها يبدو -في نظري- غاية السذاجة ! (و لا تنس المادة 28 و الرئيس "بطوط" و ما يمكن عمله في هذا الصدد)



هذه و باختصار شديد - أوشك أن يكون مخلا في بعض الجزئيات- أهم أسبابي في مقاطعة انتخابات الرئاسة ، و أنا أعلم أنها قد تبدو مثل نعيق الغربان في اذان شعب منتشي و متحمس بأول مرة في تاريخه يمارس فيها حقه في انتخاب حاكمه مثلما كان يرى الشعوب الاخرى  على مدار عشرات السنين .و أدرك أيضاً أن الكثير ممن كانوا مقتنعين بهذا الطرح أو بجزء منه قد انجرفوا في خضم هذه المشاعر الشعبية الجارفة (و المشروعة) و تقمصوا تماما أدواراً بتشجيع ذلك المرشح أو ذاك بعد أن كانوا يرون أنها مسرحية هزلية ركيكة . أعترف بصدق أن هذه اللحظات تمر علي أنا أيضاً و أنني فكرت في تغيير هذا الموقف من المقاطعة  بضع مرات خلال الأيام الماضية بسبب هذه الجو الحماسي المشحون  و لكن في نهاية الأمر فإن حكم المنطقي العقلي المجرد من العواطف قدر الإمكان قد أوصلني إلى هذه النتيجة و لا أستطيع "أخلاقياً" أن أغض النظر عن كل ذلك نتيجة لاندفاع عاطفي . هذه ليست دعوة للمقاطعة ، هذا ليس تنظيراً للوضع الحالي . هذا مجرد بيان .
.

مُقَاطِع لانتخابات الرئاسة المصرية 2012