Thursday, June 14, 2012

بانوراما

 
 مؤتمر حزب مصر القومي(الذي أسسه طلعت السادات قبيل وفاته) لدعم شفيق في أحد فنادق القاهرة ......المنصة الرئيسية ...شفيق في قلب الحدث...على يساره تجلس سيدة مصر الأولى "سابقاً" جيهان السادات ..و على يساره "عفت السادات" أخو طلعت و ابن أخ الرئيس الراحل محمد أنور السادات، و بجوار عفت تجلس "هدى جمال عبد الناصر" ابنة الزعيم الراحل ...و يقف تحت المنصة متوجهاً اليهم بالحديث د.مصطفى الفقي (سكرتير الرئيس المخلوع حسني مبارك للمعلومات) ...تدوي في الخلفية بصوت خافت جزء يعاد مراراً من الموسيقى التصويرية لفيلم أيام السادات مكون من جملتين موسيقيتين رئيسيتين ، الأولى صوت إيقاع قوي يوحي بالسحق و الدهس و الثانية صوت كمان حزين يمزق القلوب . أتنقل ببصري بين الحاضرين المنقسمين لفئتين رئيسيتين ...كريمة الكريمة في المجتمع المصري...وزراء سابقون...رجال أعمال....سيدات مجتمع..... في الصفوف الأمامية و تعبيرات اصطناعية تعلو وجوههم....و أعضاء الحزب من القادمين من الريف في الصفوف الخلفية و علامات الانتشاء تعلو إماراتهم و يمزق حناجرهم الهتاف بحياة الرجل ....يخيل لي أن المشهد توقف لثانية....و لكن الموسيقى لم تزل تدور....أجري من هذا الجو الخانق الى اخر القاعة حيث لا شيء الا حائط زجاجي يفصل بيننا و بين النيل ...و أرى "مصر" كما رسمها في مخيلتي فنانوها على مر العصور...بالشعر الأسود الفاحم ..و الثوب الأخضر الفلاحي الطويل.. ولكن عينيها أوشكتا على الضمور  من هواء القاهرة السام ...أراها و الدم يقطر من قلبها مختلطاً بدموع هاتين العينين ليسيل و يجري نيلاً هادئاً يراه الجميع و لا يسمعونه ...أسرح فيما مر بي و بها على مدار سنة و نصف.....ثم(و كأنه مشهد النهاية )  تضج القاعة كلها فجأة في التصفيق .  



No comments:

Post a Comment