Skip to main content

المرشح "الأسوأ" - 1 من 2


أجلس أتابع الاخبار و شبكات التواصل الاجتماعي ، يوم عادي جداً وسط غيوم الاحباط التي تخيم على روح الثورة المصرية . و فجأة ..يعلن محمد البرادعي عن انسحابه من سباق انتخابات الرئاسة المصرية 2012 عبر حسابه الشخصي على تويتر ، الخبر ينتشر كالنار في الهشيم عبر الانترنت و قنوات الأخبار و البرامج الحوارية ، و يعيش المصريون- على اختلاف مواقفهم من البرادعي - لعدة أيام في محاولة قراءة هذا القرار المفاجيء و دوافعه . ثم يدرك أنصاره ( و هم الغالبية العظمى من الشباب و الثوار و مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في مصر) أنهم على بعد أيام من فتح باب الترشح للرئاسة ، و أن الرجل الوحيد الذي اقتنعوا به و امنوا بقدرته على انتشال البلاد مما هي فيه قد انسحب دون رجعة !!!  
لنتفق بدايةعلى بضع نقاط تتيح لنا القدرة على قراءة مشهد الانتخابات الرئاسية المصرية بصورة صحيحة ، و ذلك دون الالتفات لمواضيع لن تؤثر على المستقبل القريب للوضع في مصر ( و أعني بذلك بصفة خاصة انسحاب البرادعي من السباق وجدواه )   .
أولاً : إذا كانت العصور التي تلت ثورة يوليو 1952 في مصر كانت عصور الإبداع في كيفية تزوير الانتخابات بامتياز فإن عصر ما بعد انتفاضة يناير 2011 قد انتهج أسلوباً جديداً تماماً في هذه المسألة ، و هو كيفية إجراء انتخابات و أنت تعرف مسبقا من سيفوز بها . فالطريقة الفجة في التزوير و التي وصلت لأقصى درجاتها في انتخابات 2010 لا تصلح في زمن كاميرات المحمول و البلاك بيري و الرسائل القصيرة و اليوتيوب (إضافة للإشراف الأجنبي و القضائي و إشراف منظمات المجتمع المدني)  إذن فالحل الناجع هو أن تعلن عن إشرافك عن انتخابات لا غبار على نزاهتها بالفعل و لكن مع اللعب في أطراف أخرى في المعادلة (كالدعاية و التشويه و الاعلام الرسمي و الغير رسمي) لكي تصل للنتيجة المرجوة .( لاحظ أن ذلك ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالضبط ، فعلى سبيل المثال قانون الانتخابات يحظر وجود أحزاب على خلفية دينية و في المقابل تم غض البصر عن جميع الاحزاب السلفية بلا استثناء ، ناهيك أصلاً عن التجاهل التام استخدام الدعاية الدينية بكل أنواعها من قبل جميع تيارات الاسلام السياسي بلا استثناء في  معظم الدوائر). إذن نخلص من هذا التحليل السريع أن من يعتقد أن السلطة الحالية بجناحيها (المجلس العسكري- الاسلاميين) قد تقوم بالاشراف على انتخابات تأتي بطرف ثالث يقتسم معهم كعكة السلطة دون أن يعرف كنه هذا الطرف ..أقول أن من يعتقد ذلك -في رأيي - "واهــم" .
ثانياً : المعضلة الدستورية التي وقعنا فيها منذ استفتاء 19 مارس العبثي و التي قادتنا لاجراء انتخابات قبل كتابة الدستور و التي أدت الى أننا وقعنا الان بين شقي الرحى ...أولهما انتخاب رئيس بسلطات مطلقة (تبعا لدستور1971) وإن كنت شخصياً غير مقتنع بهذا الطرح ، فالمجلس العسكري مثلا ليس بسذاجة الاتيان برئيس و تسليمه كل السلطات المتاحة و أن يجلس بعد ذلك يشاهده و هو يعيث فساداً بالسلطة  و ثانيهما كتابة دستور تحت حكم العسكر ( و ما في ذلك من مخاطر) ! ...الحل الوحيد كما ذكره د.البرادعي ذات مرة هو انتخاب رئيس مؤقت ثم كتابة الدستور في وجوده ثم الدعوة لانتخابات برلمانية و رئاسية جديدة...و هو للأسف ما ينطبق عليه المثل الشعبي المصري "ودنك منين يا جحا" و لكنه في النهاية هو الحل لمشكلة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم . فتخيل معي أن نقوم بانتخاب رئيس الان ثم تتم كتابة دستور على إن مصر دولة برلمانية ( أي أن الرئيس منصب شرفي !!! ) فتصبح انتخابات الرئاسة التي ضيعنا فيها وقتا و جهدا و مالا (مثل أختها انتخابات مجلس الشورى) غير ذات فائدة اطلاقا .
ثالثاً : ما هو واضح "بداهة" من موقف العسكر و الاسلاميين من الثورة و أهدافها و ما حدث في مصر على مدار الـ 14 شهر التاليين على الثورة . و هو ما يجعل مجرد محاولة التفكير في أن رغبة السلطة في مصر قد تأتي بمرشح يحيي ما مات من امال الثورة محاولة لانتاج فيلم هندي رخيص .
إذاً فإن انتخابات الرئاسة في حد ذاتها و على حد التعبير الانجليزي -Over rated-  أي أخذت حجماً أكبر من حجمها المستحق و مع دوائر العبث التي ندور بها و التي تزداد تعقيداً يوما بعد يوم فإن الانخراط في مولد المرشحين و قصة الأنسب و الأصلح و مصر المستقبل و رئيس الثورة و ما إلى ذلك من تعبيرات "ضخمة" سيصدع الاعلام رؤوسنا بها على مدار ال3 شهور القادمة هو  - و لا أجد أفضل من هذه الكلمة العامية المصرية لوصفه- ضرب من ضروب "الأونطة" .
الأوقع الان وبناءا على ما تم طرحه و بعد أن اعرفنا جميع من سيتراقصون  أمامنا في هذا الكرنفال أن نفكر في حساب الخسائر  ، فأياً كان من اختاروه لنا فهو من المطروحين على الساحة الان و بالطريقة الحلزونية التي تدار بها الأمور في مصر منذ 11 فبراير 2011 فالأكثر منطقية (و الأقل حرقاً للدم) هو محاولة معرفة أسوأ المسارات الممكنة ...أو بمعنى اخر...المرشح "الأسوأ" !



                                                                                                  يُتبَع...



Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

porn star بين الممثلة العربية وال

ماهو الفرق بين الممثلات العربيات اللاتي يقمن بالمشاهد الساخنة في السينماالعربية وبين ممثلات الأفلام الإباحية -ال Porn Stars - ؟؟؟؟ سؤال تردد فيذهني على هامش الجدل الذي بين صناع السينما في بلادنا وبين المتدينين أودعاة الأخلاق والفضيلة !!....فمنذ دخل فن السينما بالذات إلى بلادنا فيأوائل القرن العشرين والجدل لا ينتهي حول ما يجب أن يعرض على الشاشة ومالا يصح أن يعرض ...والحقيقة أني لا أريد أن أخوض في مواضيع قتلت بحثاًمئات المرات ...ولكن ...السؤال الذي الح علي فعلاً في الفترة الماضية هوما بدأت به كلامي .....ما هو الفارق-أو دعنا نقول أوجه التشابه- بينالممثلات العربيات "الجريئات" و بين الporn stars ؟؟؟
في نظر الكثيرينفأن الممثلة العربية اللتي ترضى إن تعاشر معاشرة الأزواج إلا قليلاً أمامعدسة الكاميرا وترضى أن يراها الملايين في أوضاع يخجل الرجال قبل النساءفي مجتمعاتنا منها -في نظرهم فإنها فاجره لا أخلاق و لا دين لها فلا شيء -فن أو غيره- يصلح إن يكون مبرراً للمرأة في أن تظهر بمثل هذه الطريقةأمام المشاهدين ...بغض النظر عن كون ذلك من المشاهد الهادفة أو لمجردإثارة الغرائز وزيادة المكسب الم…

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))