Thursday, August 30, 2012

حدث في الفجالة



نشق طريقنا وسط زحام شارع كامل صدقي (الشارع الرئيسي في الفجالة) في اتجاه ميدان رمسيس قلب القاهرة الذي لا تنام .و الفجالة في رأيي أحد أكثر المناطق "سيريالية" في مصر ، حيث تصطف محلات الأدوات المكتبية و دور النشر القديمة جنباً الى جنب مع محلات الأدوات الصحية و السيراميك في قلب كتل من البشر لا تتوقف عن الحركة تدخل و تخرج من أكثر الميادين ازدحاماً في الشرق الأوسط و قارة أفريقيا ..و لا مانع من بعد محلات الملابس التي تعلق بضاعتها على جدران البيوت القديمة ..و بعض الباعة الجائلين الذيا احتلوا أكثر من نصف الميدان و فرشوا بضاعتهم (من شباشب و أحدية و أدوات كهربائية ...بل و حتى ألعاب نارية!!!!) .... إضافة الى أسطول عربات الميكروباص الذي احتل النصف الاخر تاركاً المشاة و حتى الركوب  يمارسون الأكروبات للخروج من هذه الملحمة الإغريقية . في و سط هذه اللوحة التي لو راها "سلفادور دالي" لتحزم و رقص عشرة بلدي في قلب الميدان تقف عربة حنطور و صاحبها الريفي لينادي على "المانجة الزبدية" !!!!!!!!!! و تماشياً مع العبث الذي يودي بأي محاولة لمنطقة ما يحدث أمامنا ، أميل على أذن صديقي و أقول له (تخيل وسط كل هذا لو اشترينا مانجتين من هذا الراجل و مشينا نأكلهم "لهطاً"  مبعثرين الرذاذ و البقايا على وجوهنا و أيدينا و أرضية الشارع أيضاً ؟؟؟" ....نضحك أنا و هو على شطوط خيالنا مما رأيناه و قبل أن تنوقف عن الضحك يمر أمامنا جرياً شاب مصري لطيف بفانلة رياضية رخيصة و بنطلونا قصيراً (بنتاكور) ..مرتدياً عليهما "شبشباً" من الجلد الأسود انتهى عمره الأفتراضي ..و مجعداً شعره مع بعض السلاسل و الحظاظات فوق صدره و على يديه ...ممسكاً في يده بنصف "مانجاية" محققاً نبوءتي الوليدة ....و هو يصرخ : "حمااااااااااااااااادة...أربعة ورا يا حمادة !!!!!!" ـ



Tuesday, July 24, 2012

وطن و منفى و ملكان صغيران


فيكتور عمانويل الثالث الى اليمين
إنه العام 1946 ....العالم مازال يحاول الاستفاقة من اثار حرب مدمرة راح ضحيتها الملايين . اختبرت البشرية لأول مرة في تاريخها السلاح النووي الذي كاد أن يمحي دولة الساموراي في أقصى الشرق من على الخريطة تماماً .و في أوروبا يتنافس الحلفاء المنتصرون (أمريكا-بريطانيا -فرنسا و معهم الاتحاد السوفيتي) على تقسيم تركة النازي الألماني في أنحاء القارة العجوز. بينما يصارع النظام السياسي في حليفته الفاشية "إيطاليا"  من أجل البقاء ...بل و تصارع الدولة الوليدة في الأساس (توحدت إيطاليا عام  1861) من أجل الحفاظ على كيانها .بعد ما دمرتها تماماً طموحات ديكتاتور مجنون ضخم الجثة عالي الصوت ذو كاريزما لا تضاهى هو الدوتشي "بينيتو موسوليني" و تخاذل و خضوع رجل قصير ضئيل البنية هو الملك (الصغير) فيكتور عمانويل الثالث* .

بينيتو موسوليني
الثابت تاريخياً أن إيطاليا لم تنجح طوال الحرب العالمية في أي معركة كبرى إلا بمساعدة النازيين ، قد يكون الاستثناء الوحيد لذلك هو احتلاله ل"ليبيا" ، إذ أن حتى احتلال "أثيوبيا" تم بعد مجازر وحشية تعرض لها السكان الأصليون باستخدام غاز الخردل .و لكن المثير للدهشة و التعجب أن المملكة الايطالية هي تقريباً الدولة الوحيدة من الدول الرئيسية المتحاربة في الحرب العالمية الثانية التي عانت من ويلات "حرب أهلية" في نفس وقت اندلاع الحرب !!! حدث هذا في  الفترة من سبتمبر 1943 و حتى مايو 1945 بين الفاشيين المناصرين لموسوليني و المحور(ايطاليا الفاشية-ألمانيا النازية) و مناصري الملك و معارضي الفاشية من ناحية أخرى برعاية الحلفاء (و على رأسهم الولايات المتحدة) .ينظر بعض المؤرخين لإيطاليا كأحد أسباب فشل قوات المحور في الحرب العالمية الثانية لأنها لم تكن الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه و بالذات لتحقيق طموحات طاغية مهووس مثل "هتلر" ، بل إن من أشهر النكات التي يتبادلها أي  ألماني مع  ياباني حول العالم هي (سنفعلها المرة القادمة ..و لكن بدون الايطاليين !!!! ) .و إذ انتهت الحرب بتدمير شامل لليابان و غزو لألمانيا من جميع الاتجاهات ...فإن "إيطاليا" لم تكن أحسن حظاً ..فلم يتوقف الأمر فقط عند غزو الحلفاء لكامل الأراضي الإيطالية( بدءاً من جزيرة صقلية في العام 1943) و إنما -و بسبب ما حدث من انقسام في البلاد جراء الحرب الأهلية- الى اجراء استفتاء عام في أنحاء البلاد في العام 1946 حول إذا ما كان الاستمرار في نظام الملكية الدستورية الحالي أو الانتقال الى النظام الجمهوري ، وجاءت النتيجة في الثاني من يونيو بنفس العام ....لقد اختارت ايطاليا الجمهورية ..و أصبح ملكها صاحب المتر و ثلاثة و خمسون سنتيمتر طولاً ملكاً بلا مملكة ...و بلا عرش !


يتنازل عمانويل عن العرش لابنه صاحب ال42 عاماً "أومبرتو الثاني" لا لشيء إلا لجعل اخر لحظات أسرة سافوي الحاكمة في ايطاليا أكثر شرفاً و قبولاً من العامة الذين لم ينسوا لعمانويل ضعفه الذي أودى بالبلاد الى الهاوية.و يغادر من الباب الخلفي الى منفاه ليكتب اخر صفحات كتاب حياته و حياة المملكة الايطالية...الى مدينة الاسكندرية المصرية ..بدعم و ترحيب ملك مصر الشاب "فاروق الأول" ...نفس المكان الذي وصله يوماً أجداده غزاة و لكنهم وقعوا في حب ملكة فاتنة غيرت من تاريخ بلادهم قبل بلادها....يظل عمانويل فيه أقل من عام ثم يموت و يدفن في كنيسة سانت كاترين هناك.....و يطلق اسمه على أحد أهم و أكبر ميادين المدينة...ميدان فيكتور عمانويل في منطقة سموحة .


فاروق وقت توليه العرش و كان عمره أقل بقليل من 16 سنة
لم تمض 5 سنوات على وفاة الملك الايطالي الصغير ، و كنتيجة مباشرة لتبعات الحرب الذي خسرها يقوم انقلاب عسكري في منفاه -مصر- و يتكرر نفس سيناريو في وطن الملك الشاب صغير السن فاروق (كان عمر فاروق حوالي 32 سنة وقت نفيه ) فيجبر على التنازل على عرشه لابنه أحمد فؤاد ...و يشاء القدر في سخرية مريرة أن يكون منفاه هو وطن ضيفه القديم....مدينة التلال السبعة....روما عاصمة المملكة الايطالية قديماً و عاصمة الجمهورية الايطالية الان.مكث فاروق في روما كمقر اقامة دائم (مع بعض الرحلات في جميع أنحاء أوروبا على فترات) لمدة تزيد عن ال 13 عاماً حتى يموت هو أيضاً في منفاه الايطالي عام 1965 لتنتهي بذلك تماماً الملكية المصرية الوليدة  فوق الأراضي الايطالية كما انتهت نظيرتها الايطالية على الثغر المصري قبلها بـ 18 عاماً.



_________________________________________________________________
*عمانويل هي الأصل العبري للاسم اللاتيني Emanuel بمعنى "معنا الله".




Thursday, June 14, 2012

بانوراما

 
 مؤتمر حزب مصر القومي(الذي أسسه طلعت السادات قبيل وفاته) لدعم شفيق في أحد فنادق القاهرة ......المنصة الرئيسية ...شفيق في قلب الحدث...على يساره تجلس سيدة مصر الأولى "سابقاً" جيهان السادات ..و على يساره "عفت السادات" أخو طلعت و ابن أخ الرئيس الراحل محمد أنور السادات، و بجوار عفت تجلس "هدى جمال عبد الناصر" ابنة الزعيم الراحل ...و يقف تحت المنصة متوجهاً اليهم بالحديث د.مصطفى الفقي (سكرتير الرئيس المخلوع حسني مبارك للمعلومات) ...تدوي في الخلفية بصوت خافت جزء يعاد مراراً من الموسيقى التصويرية لفيلم أيام السادات مكون من جملتين موسيقيتين رئيسيتين ، الأولى صوت إيقاع قوي يوحي بالسحق و الدهس و الثانية صوت كمان حزين يمزق القلوب . أتنقل ببصري بين الحاضرين المنقسمين لفئتين رئيسيتين ...كريمة الكريمة في المجتمع المصري...وزراء سابقون...رجال أعمال....سيدات مجتمع..... في الصفوف الأمامية و تعبيرات اصطناعية تعلو وجوههم....و أعضاء الحزب من القادمين من الريف في الصفوف الخلفية و علامات الانتشاء تعلو إماراتهم و يمزق حناجرهم الهتاف بحياة الرجل ....يخيل لي أن المشهد توقف لثانية....و لكن الموسيقى لم تزل تدور....أجري من هذا الجو الخانق الى اخر القاعة حيث لا شيء الا حائط زجاجي يفصل بيننا و بين النيل ...و أرى "مصر" كما رسمها في مخيلتي فنانوها على مر العصور...بالشعر الأسود الفاحم ..و الثوب الأخضر الفلاحي الطويل.. ولكن عينيها أوشكتا على الضمور  من هواء القاهرة السام ...أراها و الدم يقطر من قلبها مختلطاً بدموع هاتين العينين ليسيل و يجري نيلاً هادئاً يراه الجميع و لا يسمعونه ...أسرح فيما مر بي و بها على مدار سنة و نصف.....ثم(و كأنه مشهد النهاية )  تضج القاعة كلها فجأة في التصفيق .  



Friday, June 8, 2012

ثرثرة 2012

في عام 1966 ظهرت الطبعة الأولى من رواية "ثرثرة فوق النيل" لأديب مصر "العظيم" (نجيب محفوظ) . و أثار ظهورها جدلاً شديداً في الأوساط الثقافية و سخطاً كبيراً على شخص الكاتب من قبل الممسكين بمقاليد السلطة في البلاد وقتها و على رأسهم المشير عبدالحكيم عامر . تدخل الرئيس جمال عبدالناصر بنفسه في الموضوع و قرأ الرواية و كان موقفه واضحاً من عدم المساس ب"محفوظ" لما يمثله من قيمة أدبية و ثقافية مصرية . تشاء الأقدار أن تحدث نكسة يونيو بعد حوالي العام من نشر الرواية و فضحها لأوجة الخلل داخل النخبة الثقافية في المجتمع المصري و التي كانت مؤشراً واضحاً للطريق التي تمشي فيه البلاد.في عام 1971 أخرج حسين كمال فيلما مقتبساً عن أحداث الروايةمع إضفاء بعد التعديلات ليتماشى مع الواقع المصري بعد النكسة ، و التي تنبأ بها محفوظ قبل أن تحدث . تذكرت الرواية و الفيلم و أنا أرى حال النخبة المصرية السياسية و الثقافية "بأكملها" منذ قامت ثورة جيلي في 25 يناير 2011 .......و ترحمت على نجيب محفوظ .
 



Thursday, May 24, 2012

الثورة ...و الكباب


لم يكن أشد المتفاءلين الداعين لتظاهرات الخامس و العشرين من يناير لعام ٢٠١١ يتوقع أن تطور الأحداث الى ما الت اليه . لم يصل أقصى خيالاتهم جموحاً لإدراك أن مصر على أعتاب أهم ١٨ يوم في تاريخها الحديث و أن المصريين (بعد أن أنهكهم الاستغلال و الفقر و الجهل و المرض) مازالوا قادرين بعد كل هذه السنين أن يرسلوا للعالم أجمع رسالة مفادها أن "الانسان" مازال حياً في مجتمعهم ........و على مدار أقل من 3 أسابيع تطورت تظاهرات معدة لها مسبقة و معلن عن تاريخها و أماكن تجمعاتها بالتفصيل إلى ما يمكن اعتباره أول ثورة شعبية مليونية في القرن الواحد و العشرين ، و نقطة فاصلة في تاريخ مصر مازلنا نعيش في ظلال اثارها المباشرة و تبعات أحداثها حتى الان . قد يبدو بيديهياً  هنا أن نتساءل : هل أخطأ من قللوا من حجم هذا الحدث في بدايته ؟ (سواء كانوا من أركان النظام السابق و أجهزته الأمنية أو من المحللين السياسيين أو حتى من المواطنين العاديين) ، في اعتقادي أن أوان هذا السؤال قد ولَّى الان..السؤال الأكثر وجاهةً (بل و الأكثر الحاحاً) هو....هل "أدرك" الفاعلون الأساسيون  الحدث ما قاموا به فعلاً ؟ هل وصل إلى وعيهم قيمة اللحظة التي صنعوها -هم أنفسهم-  بأيديهم و دمائهم ؟...

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نسقط و لو مؤقتاً تأثير الطرف الفاعل  "الاخر"  من المعادلة تماماً، أياً  كانت ماهية هذا الطرف الاخر ؛سواء كان "قوى الثورة المضادة"(على حسب التعبير الصحفي) ..."الفلول و بقايا النظام السابق" ..و حتى حزب الكنبة ، ذلك على الرغم من أن رأس حربة هذا الطرف قد يبدو هو الممسك بمقاليد الأمور الان في الدولة المصرية (و أعني بذلك المجلس العسكري) .هذا الاسقاط المتعمد ليس إغفالا أو تقليلاً من ثقل وقوة تأثير هذا الطرف و لكنه محاولة لطرح رؤية للواقع المصري من زاوية مختلفة أزعم أنه لم يتم اعطاءها ما تستحق من دراسة حتى الان ، أستند بصورة أساسية في هذا الطرح المختلف على سببين رئيسين :

أولاً:أنه من السذاجة بمكان مجرد التفكير أن القوى التي حركت هذا الحدث في 25 يناير 2011 لم تكن لتجد ما يقابلها من قوى مضادة (سواء كانت هذه القوى جزءاً من هذا النظام...مستفيدة منه ...أو حتى مجرد قوى تقليدية محافظة لا تستشعر راحة أو اتفاقاً مع هذا النوع من التغيير الثوري الجذري . ليس هذا فحسب ؛ و لكن البكاء و النحيب على وحشية و لاأخلاقية ما تمارسه هذه القوى المضادة و هي تخوض معركة بقاءها يبدو مثيراً للشفقة إلى أبعد حد .

ثانياً: أنه يبدو أن فريقاً ليس بالقليل من المعسكر الثوري قد نجح -عن قصد أو دون قصد- في تصدير فكرة أن الاخفاقات المتعاقبة الذي يعاني منها الثوريون يلام فيها فقط معسكر "الشر" -إن جاز التعبير- و أنهم قد قاموا بما يجب أن يقومون به من مسؤليات تجاه ثورتهم و لكن الأشرار يرفضون أن يدعوهم و شأنهم !!! ....خطورة هذه الفكرة لاتكمن فقط في المبالغة في تقدير قوة الطرف الاخر و لكن أيضاً في كونها تقف حائلاً بين الثوريون و بين التقييم السليم لأفعالهم و خياراتهم و من ثم جعل الباب مفتوحاً لتكرار نفس الأخطاء المرة تلو الأخرى .........و هذا -للأسف الشديد- ما حدث بالضبط !

إذاً...فالذي يعنينا في هذا السياق هو ما قام به الفاعل الأساسي -الثوريون- (و الوصف هنا نسبة لارتباطهم بالظاهرة الثورية في حد ذاتها و ليس بسبب فكري أو "أيديولوجي") .و لتقييم ما حدث خلال قرابة السنة و5 شهور يستلزم تحديد  محطات محددة على الطريق كانت هي الأكثر تأثيراً في رسم ملامحه .

المحطة الأولى :  أول و أفضل المحطات .و هي التي  امتدت منذ 25 يناير 2011 و حتى  الاستفتاء في 20 مارس. يبدو لي أن تلك الفترة التي تنقص قليلاً عن شهرين هي الفترة الوحيدة التي أدرك المصريون فيها أنهم فعلاً قاموا بثورة .كان بديهياً إدراك هذه اللحظة بعد أنهار الدماء التي تدفقت في ربوع مصر يوم جمعة الغضب 28 يناير ، ثم موقعة الجمل في يوم 2 فبراير . و من سخرية القدر أن الاجراءات الوحشية التي اتبعها النظام في معركة بقاءه كانت هي السبب الرئيسي في أن يدرك "التحريريون" في مختلف ميادين مصر  أنهم في بالفعل في "ثورة" ، و من ثم كانت مطالبهم على مستوى الحدث ،إذ لم يكتفوا فقط بالمطالبة باسقاط رأس النظام و لا حتى أركان النظام كله ، و لكن أعدوا قائمة متكاملة من المطالب الثورية (و ليست الاصلاحية) كاسقاط الدستور و عمل دستور جديد و انهاء وجود جهاز "أمن الدولة" المعروف بتاريخه القمعي . 

المحطة الثانية : بداية النهاية (أو السقوط الاسلامجي) . استفتاء مارس  2011  و حتى ما قبل أحداث محمد محمود . هنا (و مبكراً جداً) بدأ الاستقطاب المدني الاسلامي نتيجة لاختلاف الموقف من الاستفتاء . و ألوم هنا بكل صراحة و وضوح "التيار الاسلامي" بكافة طوائفه بدق أول  مسمار في نعش الثورة . ليس فيما حدث من الترويج لـ"نعم" في الاستفتاء بأساليب دعائية فجة باستخدام الدين (فهذا عَرَض للمرض الأساسي) و لكن في ضيق الأفق و فقر الخيال و انعدام الوعي السليم للحظة التي تمر بها البلاد . لقد بدا أن الاسلاميين على استعداد للتضحية بأي ثمن لمجرد الحصول على انتخابات مبكرة ! المثير للدهشة - و هذا رأي أي متابع محايد - أنه تحت أي ظرف كانوا هم من سيحصدوا الأغلبية في أي انتخابات تجرى لأسباب يطول شرحها و يمكن تلخيصها مبدأياً في التنظيم و الاستعداد، و لكن على الرغم من ذلك لعبوا بمنطق عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة !!! دون أن يدرك السادة المحترمون أن هذه في الأساس  لحظة قطع الشجرة التي نخرها السوس لزراعة شجرة جديدة قوية ..سالت أزكى الدماء لترويها.استمر التيار الاسلام السياسي (و في مقدمته الاخوان) في المشي في نفس الطريق دون أدنى اعتبار للمذابح التي كانت تحدث بشكل أفظع بمراحل حتى من أيام مبارك ، بداية من أحداث البالون ثم ماسبيرو فمحمد محمود .بدا واضحاً في هذه المرحلة أن العزم الثوري يفقد قوته رويدا رويدا. بدأ ذلك بهذا الانسحاب الاسلامي المفاجيء...ثم أتبعه الضربات المتوالية من العسكر على الظهر العاري للثوارحتى بدا من المتوقع خلال شهور قليله أن نرجع مرة أخرى لعصر التظاهرات ال"عشرية" على سلم نقابة الصحفيين ( نسبة لعدد المتظاهرين الذي لا يزيد عن عشرات)

المحطة الثالثة : أحداث "محمد محمود" و مجلس الوزراء  (نوفمبر و ديسمبر 2011) لم يفقد بعد أنبل ما في هذا الوطن إيمانهم و تضحياتهم . و رغم الغدر الاسلامجي و الطعن العسكري و السكوت الشعبي (يا ليته سكوت..بل إهانه و تشفي ) أكملوا طريقهم بثبات تحت شعار ثوري واضح " يسقط حكم العسكر"....و على قدر ما سال مرة أخرى من دماء نقية طاهرة استطاعوا أن يقتنصوا من براثن العسكر - دون أي مساعدة من أي أحد كان - تحديد ميعاد واضح و قاطع لتسليم السلطة من خلال انتخابات الرئاسية في يونيو 2012 .تزامن هذا مع الانتخابات البرلمانية . و إذ بنا نفاجيء أن القوى الثورية "المدنية" المعول عليها تعويلا كاملاً بعد الانفصال الاسلامي تتناحر و تتشاجر فيما بينها و كأننا في انتخابات اتحاد طلبة مثلاً أو اتحاد ملاك بناية سكنية ! لتكتشف أن المشكلة لم تكن فقط في الاسلاميين و لكن في المتصدرين للمشهد (من محترفي السياسة ) ...و بدلا من أن يتناقشوا في امكانية الانسحاب من انتخابات يديرها من تلوثت يده بدماء شباب لم يكن أصلاً ممكناً من دونهم لهؤلاء الذين يطلق عليهم "ساسة" أن يترشحوا فيها نجدهم و قد اختلفوا فيما بينهم بدون أدنى تنسيق أو اعتبار للظرف الدقيق و قرروا نزول الانتخابات بل و  تحت قائمتين منفصلتين (الكتلة المصرية و الثورة مستمرة)  !!!!!!!! و كانت النتيجة هذا البرلمان الموقر الذي نتابع جلساته مع القليل من اللب و الفيشار .

المحطة الأخيرة : انتخابات الرئاسة "السقوط الأخير" ،لن أخوض في الحديث حول  المادة 28 الكارثية و التي تجعل اللجنة الرئاسية محصنة ضد أي طعن قضائي ، و لن أسهب في وصف  عدم وضوح الؤية حول  صلاحيات الرئيس المنتخب ، و لن أتكلم حتى عن قانون العزل السياسي الذي تذكره "البهوات" أعضاء البرلمان فجأة عند ظهور البعبع "عمر سليمان" في الصورة مرة أخرى و الذي كان من المفترض أنه أصلاً من مطالب الثورة الاساسية منذ أكثر من عام ...و لكن ثورة؟؟؟ كل عام و أنتم بخير . في الواقع لن أتكلم عن كل هذه الفجوات التي يصل حجم أصغرها لحجم الهاوية السحيقة . و لنفترض حسن النية في مرشحينا الموقرين (مرة أخرى أتحدث عمن يطلق عليهم اسم مرشحي الثورة ، و أعني تحديداً..أبو الفتوح ،صباحي،خالد علي،الحريري،البسطويسي) . سنقول أنهم اثروا أن يكونوا براجماتيين (عمليين) و أن يلعبوا اللعبة حسب قواعدها العاليه و بكل هذا العوار أملا في تحقيق مكسب أفضل في النهاية . فتوقعنا مثلا اتحاداً أو تنسيقاً فيما بينهم ...توقعنا من هؤلاء "المناضلين" ذوي التاريخ المشرف فريقاً رئاسياً ثورياً إعلاءاً لمصلحة الثورة التي يتشدق كل منهم بأنه مرشحها ! لنفاجأ في النهاية أن المرشحين المحسوبين على النظام السابق   عددهم اثنين فقط ، و ان المرشحين -اللامؤاخذة- الثوريين خمسة أو أكثر !!!!!!!!!!!!!!! أي عبث و استهتار هذا ؟! أي نرجسية و حب للذات !!! شباب ضحوا بحياتهم و شباب ضحوا بنور عيونهم ..و شباب ضحوا بحريتهم ...و يرفض هؤلاء مجرد التنازل عن حلم بسلطة منقوصة و غير واضحة في الاساس !

في الفيلم المصري الشهير "الإرهاب و الكباب" المُنتَج عام ١٩٩٣ ...يجد المواطن "أحمد فتح الباب " (يقوم بدوره الممثل عادل إمام) نفسه ممسكاً بسلاح الي (انطلق منه بضع طلقات عن غير قصد منه) و متحكماً في دور كامل من أدوار أكبر مبنى حكومي في العاصمة ..و معه عشرات من الرهائن !!! لا تمر دقائق معدودة و حتى يحضر أكبر رأس في المنظومة الأمنية في البلاد (وزير الداخلية) تحت المبنى و ينجح في فتح قناة اتصال مع "فتح الباب" ليسأله عن طلباته لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن . يفكر الرجل قليلا...جل ما كان يحلم به هو أن ينجح في نقل ابنه من مدرسة بعيدة لى مدرسة قريبة من المنزل ..لم يدر بخاطره كل ما حدث اطلاقا  هذا هو بالضبط ما حدث في الثورة ....فلقد وجد السياسيون المصريون أنفسهم فجأة في صدارة المتحكمين في  عزم ثوري هائل انطلق من سواعد و عقول و دماء  شباب امنوا بقيم و مباديء عليا دون أي مطلب أو مطمع شخصي... شباب نقي معظمه لم يمارس أصلاً السياسة من قبل و إنما حركته انسانيته و طموحه بل و وعيه العالي مطلبات زمنه و ادراكه للحظة خطيرة و فارقة من عمره و عمر وطنه ... حدث هذا و بقية أفراد الشعب كالرهائن في الفيلم  في انتظارتصرف الأمثل ..و القابضون على السلطة في انتظار مطالبهم ...فماذا فعل هؤلاء الأبطال  حفظهم الله لمصر و لنا ؟؟؟؟؟؟


فعلوا بالضبط ما قام به "فتح الباب"  انساق وراء  أقصى خيالاته  و خيالات الرهائن جموحاً........وقفوا...و بكل حزم و ثبات ..و بكل إيمان بمطالبهم و "ادراك للحظة الفارقة"....  وقفوا وجها لوجه أمام  الظالم الغاشم ..ثم ............... طلبوا "كباب و كفتة" !!!



Sunday, May 20, 2012

مبرررررة و للا مش مبررررة ؟






من الحاجات اللي بقيت أحاول أعود نفسي عليه مؤخراً إني دايماً أبص لتصرفات التاس بصورة أعمق و أحاول أكتر أعرف دوافعهم في الأفعال اللي بيعملوها بدل ما أقعد أحكم عليهم من مكاني.....حاولت أعمل الحكاية ديه مع الناس اللي هتنتخب "شفيق" في الانتخابات ...و حاولت أبص للموضوع من كذا زاوية عشان أكون دقيق قدر الامكان في تكوين رأيي....من وجهة نظر "سياسية" ...الراجل ما مارسش سياسة طول عمره اللي قضى معظمه ظابط في الجيش ..وحتى لما بقى وزير  كان على حد تعبيره هوا شخصياً "وزير تكنوقراط" .."فني" مالوش اختصاصات سياسية ...طيب....سيبك يا عم من السياسة...نحسبها بالعقل ...هقول لحضرتك حاجتين...أقعد اسمعه في أي برنامج كده لمدة 10 دقايق بسسسسس....و شوف النتاج العقلي لهذا الانسان !!! أو حتى طريقة تعبيره .....بلاش ديه يا عم ...يعني البلد قامت بثورة ضد رئيس كان طيار و ما يفهمش في السياسة و حظه الوحيد إن الرئيس السابق هوا اللي جابو...تقوم بعد ما تخلعه ...بردو تجيب طيار ...و مالوش في السياسة و الرئيس اللي فات هوا اللي جابو ...بردو !!!!!!! بردو !!!!!!!! ده جنان ده و لا ايه ؟؟؟؟؟....طيب يا عم سيبك من العقل كمان ..... من وجهة نظر أخلاقية بحتة  ....راجل لما جابوه على رأس السلطة التنفيذية في البلد كرئيس وزرا.....تعهد بحماية كل المعتصمين في التحرير و إنه هيجيب لهم بونبوني فوجئنا كلنا تاني يوم بمشهد  من الكوميديا السودا شافه العالم كله  في ميدان التحرير و خيول و جمال بتهجم ع الناس و راح ضحية الهجوم عشرات من أنقى شباب مصر ...!!! فين الأخلاق و الرجولة و المسئولية في موقف زي ده ؟ و لا في إنك تقول إن رئيس قامت ضده ثورة مثلك الأعلى !!!!!!!!........عامة أنا  هتجنب أقول رأيي في الناس اللي اختاره شفيق بصورة محددة و قاطعة ..بس أعتقد الكلمتين اللي فوق دول بيلخصوا أنا عايز أقول عليهم ايه بالظبط !!!



Friday, May 18, 2012

*مسك الليل

___________________________________________________________________________________
*العنوان من أغنية للمطربة الجزائرية سعاد ماسي بنفس الاسم .



Wednesday, May 16, 2012

خمسة و عشرين دقيقة



من ضمن الفرق الكتير اللي الواحد بدأ يسمعها و هو مراهق فرقة دنماركية اسمها "Michael learns to rock" كانو بيلعبوا pop و soft rock في الأغلب ، الفرقة ديه كان ليها أغنية اسمها  25minutes ..كانت واحدة من أغانيهم المفضلة بالنسبة لي . بتحكي عن واحد راجع من  غيبة طويلة لمدينته الأصلية و بيدور على حبيبته القديمة اللي سابها زمان و سافر ، و قرر دلوقتي إنه يرجع لها لأنه حس فعلا انها "الحد" بتاعه....بيقلب البلد عليها مش لاقيها....أخر مكان بيروحوا "الكنيسة"...عشان يفاجيء إنها لسة خارجة من هناك ..لابسة فستان الفرح ...اتجوزت واحد تاني ...من 25 دقيقة بس !

من كام يوم افتكرت الأغنية ديه ..يا ترى ايه اللي بيزعل الواحد فعلاً لما حد كان معاه في يوم من الأيام في علاقة عاطفية و يعرف إنه ارتبط بحد تاني ؟ (في الغالب أيا كانت الطريقة اللي انتهت العلاقة بينهم ...و أيا كان شعورهم ناحية بعض في اللحظة ديه) .......يمكن في الأغنية هوا أُحبط عشان كان راجع عنده أمل يقدروا يرجعوا تاني لبعض (مع إنه ماحطش احتمال إنها ترفض مثلاً على أساس إنه هوا اللي سابها في الأول و كده)...بس في الواقع ده بيحصل حتى بين ناس كانوا مع بعض و الموضوع انتهى من سنين ......أعتقد السبب الرئيسي هوا إن كل واحد فينا بيبقى شايف نفسه "بطل الفيلم" ....هوا المهم و بقية الناس في الدنيا بتخدم على وجوده.....هوا الفاعل الوحيد و الناس التانية مجرد بترد أفعاله.....غباء ده أو أنانية...جهل أو غرور...سميه زي ما تسميه ...بس فعلاً أكتر حاجة بتوجع في المواقف اللي زي ديه دش الميه الساقعة اللي بينزل عليك يفوقك  لما تكتشف إن حد اتعامل معاك تعامل "بالاشتراك مع" على تتر حياتهم ...و انت كنت فاكر إنك أول اسم بيتكتب عليه !

اسيبكم مع الأغنية 




Wednesday, May 9, 2012

"مانيفستو" المقاطعة

أعترف أنني و منذ فترة طويلة كنت قد قررت مقاطعة انتخابات الرئاسة مقاطعة تامة لأسباب سيأتي ذكرهاغير أن هذا الموقف تعرض للاهتزاز قليلا في ظل طوفان الأخبار و التوك شوز و الجرائد و الاعلانات الخاصة بمرشحي الرئاسة ،أضف إلى ذلك الحماس المبالغ فيه من المصريين معارف أو أغراب تجاه أول انتخابات في تاريخهم لا يستيطعون الجزم بقلب مطمئن باسم فائزها قبل اعلان النتائج ( أو حتى مجرد اشتياقهم لاستقرار حرموا منه على مدار سنة و نصف و يأملون أن تساعد انتخابات الرئاسة على بلوغه) ، سواء كان هؤلاء المتحمسين (أو المشتاقين) أصدقاء لك على الفيسبوك و تويتر أو سائق التاكسي و ركاب الميكروباص تقابلهم في طريق الذهاب و العودة للعمل .
بداية يجب أن نواجه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس و هو أن في ظل هذا الانجراف الشعبي الرهيب في دوامة الانتخابات فإن أي دعوة لمقاطعة الانتخابات أو حتى أي محاولة لاقناع الاخرين بها تصبح - و لا جدال في ذلك - درب من دروب العبث ، فمنذ اندلاع أول شرارة للثورة في 25 يناير 2011 و حتى الان لم يتفق المصريون على شيء كما اتفقوا على الذهاب لصناديق الاقتراع (سواء كان ذلك استفتاءا كاستفتاء مارس 2011 أو انتخابات كالانتخابات البرلمانية) و لذلك في رأيي أسباب منطقية وجيهة لا تستأهل حتى بذل جهد عميق من التحليل و التنظير ؛ فالتقسيم السطحي البسيط للشعب المصري إلى 3 فئات : أولها الفئة الثورية و ثانيها فئة الفلول و تابعيهم و ثالثهم فئة الغيرمسيسين (حزب الكنبة) يوجِد سبب (أو أسباب) لكل فرقة تجعلها تهب إلى الصندوق متى دعيت ،فالثوار (أو المحسوبين على معسكر الثورة) لا يريدون أن يضيعوا أية فرصة في اقتطاع و لو جزء صغير من كعكة السلطة من براثن نظام لم يسقط سوى رأسه ، و الكنباويين سئموا المظاهرات و الاعتصامات و يوافقون على أي اجراء اي كان لاعادة البلد لما يطلقون عليه "الاستقرار" ، و حتى الفلوليين ينظرون للفترة الحالية من الحراك الثوري كفترة من المرض و السقم في جسد نظامهم و هم يوافقون أيضا على أي اجراء يقلل من طول هذه الفترة لكي  يُشفي هذا الجسد العليل ليعود و يبطش مرة أخرى بكل من عبث به ،.......اختلفت الاسباب ..و النتيجة واحدة .

إذا كان الأمر كذلك إذاً...فعلام المقاطعة ؟؟؟ الشعب بأكمله سيشارك ...و المولد كله قد نصب ...و بدأ المهرجون و الحواة و الراقصات في التوافد من كل حدب و صوب .. و نسبة أولئك الذين سيقاطعون نسبة لا تكاد أن ترى بالعين المجردة ! و لن تقدم مقاطعتهم أو تؤخر شيئاً !!!!هذا - و الحق يقال- كلام في غاية الوجاهة ..و الأهم أنه في غاية البراجماتية (العملية) جدا ! و هو ما يهم في الأساس من الناحية السياسية ، فالسياسة في النهاية لعبة مواءمات يبدو البحث عن المطلق فيها من رابع المستحيلات ،هنا أيضا يجب أن نفرق ( و خاصة في المواقف السياسية) بين الناخب و المنتخب (المرشح) ، فالسياسيون بصفة عامة يميلون للجانب البراجماتي من المعادلة بل إن ما يميز سياسي شرير عن سياسي أكثر شراً (و أرجوك لا تسأل عن السياسي الطيب) هو مدى طغيان هذا الجانب على جانب المباديء و الأخلاق.

 غير أن الأوجه من هذا كله هو السؤال في كيفية تكوين الانسان لموقف معين تجاه واقعة ما؟؟؟؟؟؟؟ رأيي الشخصي أن تبني موقف معين يعتمد بصورة أساسية على الحس الأخلاقي للفرد في معناه الواسع ..بمعنى ..أنه في حالة الانتخابات على سبيل المثال ..و إذا اتفقنا أن "صوتك أمانة"  كما يقال ...فأنك إذا رأيت -بناءا على أسباب منطقية - عدم جدوى الادلاء بصوتك من الأساس فإن "الأمانة" تقتضي ألا تدلي بصوتك أصلاً !!!!! و هذا بالضبط ما حدث في حالتي ، الوقائع الحاصلة على الأرض و التي كونت من خلالها أهم أسباب المقاطعة  تمنعني "أخلاقيا" من أن أصبح جزءا من هذه المهزلة !....و فيما يلي أهم هذه الأسباب :

أولاً : المجلس العسكري !!!
نعم...المجلس العسكري في حد ذاته سبب ..بل أهم سبب....دعني أستطرد لك قليلا في هذا السياق ؛ لن أتحدث هنا عن المذابح الذي تعرض لها المصريون في أكثر بقليل من سنة ميمونة من الحكم العسكري المبارك بدءاً بمسرح البالون لماسبيرو لمحمد محمود لمجلس الوزراء للعباسية...هذه كلها نتائج و لسيت أسباب .....السبب الرئيسي و الواضح و المغرق في البساطة بصورة قد تذهلك أننا باختصار قمنا بثورة ضد مبارك و نظامه كان أهم أسبابها هو تجمع جميع خيوط السلطة في يد شخص واحد  بدءا من الجيش للشرطة للقضاء للبرلمان لمراجيح مولد النبي حتى ......ماذا حدث إذا بعد ما خلعنا هذا الشخص ؟ أعطينا السلطة -و برضانا هذه المرة- ل 19 شخص أخرين !!! السوريالي في القصة ...أن هؤلاء الـ19 اختارهم فردا فردا الشخص الذي قمنا في الأساس بثورة ضده !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ما هذا العبث ؟!...الأدهي من ذلك..أن سلطة مطلقة  لم تحاسب المسئولين عن أكثر من 4 مصائب كبيرة راح ضحيتها العشرات هل يعقل أن تأتي مستسلمة خانعة راضية  فتمنح جزء من مقدراتها  لشخص ما على الجاهز !!!!! أفق يا رجل !

ثانياً:خارطة الطريق!!
أعتقد أنه و دون أدنى مبالغة فإننا كمصريين ندين باعتذار شخصي مكتوب لأول من استخدم لفظ خارطة الطريق (المترجم عن مصطلح Road Map الانجليزي) ...فما حدث في مصر يمكن أن نطلق عليه مثلا "كنافة" الطريق..."سباجيتي " الطريق..."بسطرمة" الطريق....و لكنني أربأ بلفظ "خارطة" أن يتم استخدامه في وصف ما فعلناه !!! بدءا من 11 فبراير 2011 و حتى الان (و لا أعفي نفسي شخصيا حتى من الموافقة على بعض هذه المصائب في حينها) كترك  الميدان فوراً بمجرد اعلان التنحي ثم الموافقة على تعيين عضو حزب وطني (عصام شرف) رئيساً لحكومة الثورة !!! ثم   استفتاء ال"ندامة" في مارس 2011 و حتى الان الذي رسم و بدقة حدود صينية الكنافة التي نعوم فيها مذاك (ناهيك طبعا عما فعله الاسلاميين لتمرير هذا الاستفتاء...بما لا يخالف شرع الله !!!) ....خذ عندك سيدي الفاضل ...انتخابات لبرلمان بدستور أسقطته الثورة (أو المفترض أنها كانت تنادي باسقاطه) ثم تكملته بقانون انتخابات جديد  لادخال نظام القائمة الذي لم يكن موجودا في الدستور القديم الذي يحدد سلطات هذا البرلمان !!!!(بالمناسبة مجلس الشعب مهدد بالحل بسبب أخطاء في موضوع القائمة هذا الان) ، المادة 28 (التي سأتكلم عنها مفصلا بعد قليل ) ، و أخيرا و ليس اخرا مادة نقاء الجنسية المصرية المستوحاة من خالد الذكر "أدولف هتلر".....كفاية ؟؟؟؟ طيب...ما رأيك إذا قلت لك إن بعد أسابيع من هذا الاستفتاء "الكنفاني"  صدر اعلان دستوري جديد يزود على المواد المستفتى عنها سابقاً ما يقارب ال 60 مادة !!! كده !....غصم و اقتدار (كما تقول الحكمة المأثورة للفيلسوف اللمبي) !!! 

ثالثا : المادة 28
ما هي حكاية هذه المادة المشئومة؟؟ المادة تنص على الاتي :
(تتولى لجنة قضائية عليا تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب .
وتـُشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ،وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ،وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولـة .
وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة .
وتـُشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التي تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة 39
ويُعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستـور .
وتـُصـدر المحكمة الدستورية العليا قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون ، وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة ، ويُنشـر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره .)

هل لفت انتباهك هذا ال"خازوق" الملقى عن عدم اهتمام وسط السطور ؟؟
"وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة ."
بمعنى أنه من الممكن جداً ان نستيقظ صبيحة يوم اعلان نتيجة الانتخابات ...لتعلن اللجنة الموقرة "المحصنة" ضد أي حكم قضائي ..التي لا يمكن مقاضاتها أمام أي محكمة مصرية ، تعلن "بطوط -دونالد داك" رئيساً لمصر !!! قانوناً سيدي الفاضل أنت كمواطن لا تقدر على استخدام  أي وسيلة قانونية لرفض ذلك ! عامة "بطوط" على الرغم من عصبيته فإن قلبه "ابيض" !

رابعاً:الدولة العميقة
و هذا هو أهم و أخطر سبب على الاطلاق، بداية فإن مصطلح الدولة العميقة قد أطلق (و مازال) على شبكة معقدة مستترة من المصالح و النفوذ يشترك فيها كبار رجالات الجيش والقضاء و الأمن و رجال الأعمال إضافة لعصابات الجريمة المنظمة في تركيا ،الفكرة الرئيسية لهذه الشبكة هي  (الدولة داخل الدولة) ؛بمعنى أنها الفاعل الرئيسي و المحرك الحقيقي للبلاد لكنه يختبيء وراء غطاء من الديمقراطية و الانتخابات و تداول السلطة الصوري ، و بنية الدولة المصرية (و التي تغيرت جذرياً بعد ثورة 1952) تبدو مشابهة بصورة كبيرة لنظرية المؤامرة التركية ، بل و قد ظهر هذا جليا بعد إقرار معاهدة السلام في أواخر السبعينات مع إسرائيل و إزاحة عبء الحروب عن كاهل الجيش لأول مرة منذ عام 1948 فبدأت تنهال المعونات الأمريكية العسكرية على الجيش من ناحية و احتك كبار الضباط بنمط المعيشة الأمريكي المغرق في الاستهلاكية فتأثروا به تأثراً شديداً ، تزامن ذلك مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي أقرها الرئيس السادات ثم ما قام به خليفته مبارك بعد ذلك (و الذي يبدو أنه كان خائفا من انقلاب عسكري يطيح به في بداية عهده كرئيس) فأطلق يد رجال الجيش تماما في التحكم في أجزاء كبيرة من موارد الدولة ، فتزاوجت المزايا السياسية التي ربحها جنرالات الجيش من جراء ثورة يوليو و تحكمهم في المناصب التنفيذية الكبرى (كمحافظين و ووزراء و رؤساء هيئات) مع المزايا الاقتصادية من عصري الانفتاح و ما بعد معاهدة السلام و التي استلزمت علاقات خاصة بكبار رجال الأعمال المصريين الذين ارتبطوا مع كبريات الشركات العالمية بعلاقات وطيدة أخرى ليتبلور على الأرض ما يمكن أن نطلق عليه الدولة العميقة المصرية . و هي و إن استحقت دراسات أكثر عمقا من هذه السطور القليلة فإنها ذكرها كان ضروريا بصفتها أهم سبب يدعو للنظر في عدم جدوى الانتخابات ،إذ أنه حتى إذا رضيت هذه المجموعة المتحكمة في مصير مصر باجراء انتخابات صورية نتيجة للضغط الشعبي المتزايد فإن التفكير في أنها قد تأتي بمرشح لا يستطع أن يتفهم وجودها و يلعب اللعبة بقواعدها يبدو -في نظري- غاية السذاجة ! (و لا تنس المادة 28 و الرئيس "بطوط" و ما يمكن عمله في هذا الصدد)



هذه و باختصار شديد - أوشك أن يكون مخلا في بعض الجزئيات- أهم أسبابي في مقاطعة انتخابات الرئاسة ، و أنا أعلم أنها قد تبدو مثل نعيق الغربان في اذان شعب منتشي و متحمس بأول مرة في تاريخه يمارس فيها حقه في انتخاب حاكمه مثلما كان يرى الشعوب الاخرى  على مدار عشرات السنين .و أدرك أيضاً أن الكثير ممن كانوا مقتنعين بهذا الطرح أو بجزء منه قد انجرفوا في خضم هذه المشاعر الشعبية الجارفة (و المشروعة) و تقمصوا تماما أدواراً بتشجيع ذلك المرشح أو ذاك بعد أن كانوا يرون أنها مسرحية هزلية ركيكة . أعترف بصدق أن هذه اللحظات تمر علي أنا أيضاً و أنني فكرت في تغيير هذا الموقف من المقاطعة  بضع مرات خلال الأيام الماضية بسبب هذه الجو الحماسي المشحون  و لكن في نهاية الأمر فإن حكم المنطقي العقلي المجرد من العواطف قدر الإمكان قد أوصلني إلى هذه النتيجة و لا أستطيع "أخلاقياً" أن أغض النظر عن كل ذلك نتيجة لاندفاع عاطفي . هذه ليست دعوة للمقاطعة ، هذا ليس تنظيراً للوضع الحالي . هذا مجرد بيان .
.

مُقَاطِع لانتخابات الرئاسة المصرية 2012 


 





Monday, April 9, 2012

The Egyptian "Gotham" City




In one of the most incredible scenes in what I believe to be the deepest comics based movies ever made ;"The dark Knight" , Heath Ledger ,playing the psychopathic criminal "The Joker" role said to the movie's protagonist "Batman" : "....To them, you're just a freak, like me ! ....". Assuring one of the facts that was clearly present earlier in the movie that it was only for the existence of "Batman" that "The Joker" existed and proving that "Newton" 3rd law ( Every action has a reaction ,of the same magnitude and the opposite direction) can also be applied on human society ,not only physics .

What happened in Egypt during the past seven days is quite similar to this . the Muslim Brotherhood ,suddenly changed their early-declared situation towards Presidential elections and decided that "Khairat ElShater" deputy of the general guide of the brotherhood and -according to many analyses , the MB's strong man- will run for presidency ,as a result to what they call the intransigent stand of the supreme council of armed forces (SCAF) against their demands to change the government for its complete failure to meet the Egyptian people expectations . The MB decision started a viral wave of severe attack against them ,either on media ,social media and even with regular citizens .The main points of criticism were accusing the brotherhood of :  breaking their earlier promises and trying to seize all kinds of authority on post-revolution Egypt in a reproduction of the former dissolved national democratic party (NDP)  which acquired nearly all aspects of the Egyptian political life .

Khirat ElShater ,for the majority of the Egyptian voting mass, is a mysterious man ,with very little information about him ,mainly his release of prison right after the ousting of Mubarak ,after nearly 5 years in prison after a military trial . With his long beard that makes him more closer to the look of a Salafi than a MB member , and his relatively huge body , he brought to their mind the image of the extremist Islamists as always being presented through Egyptian drama during 80's and 90's in their continuous counter-attacks against what the government used to call then "Terrorism" . While on the other hand ,for analysts and specialists of Egyptian politics , Elshater did not only present the MB's biggest source of finance being one of Egypt richest business man ,but also the main head of the conservative current inside the brotherhood .A fact that was assured after the firing of the more relatively moderate figure "AbdElmonem Abo El fotoh" few weeks after the 18 days of the revolution over a disagreement on whether to run for presidency or not ,ironically "Elshater" himslef was the brotherhood choice to join the presidential race a year after that was the reason for expelling Abo Elfotouh !

However, ElShater choice was not that fundamental base upon which many build their anti-brotherhood situation in Egypt , it is the fact that their different situations throughout the whole post year ,firstly by favoring SCAF policies against the revolution ,then their disappointing performance in the parliament of which they had the majority and lastly their acquisition (with fellow Islamic currents) of more than 50% of the foundational committee of the new constitution ,All of these appeared as if the MB is showing their muscles in the face of different political forces in Egypt as the only organized political force as well as  holding the majority of the elected parliament . Considered by many signs of how arrogant the brotherhood became after the huge transformation they have undergone from being political prisoners to taking the lead in the Egyptian political scene .

A few days after ,and in another tremendous surprise ,Omar Soliman (former head of the Egyptian Intelligence and former vice president as well)  declared that he will run for presidency on the behest of the Egyptian people's will , despite the fact that only 48 hours earlier he addressed an official statement to different media channels to announce he would not consider running for any political post again .

For many ,inside and outside Egypt , Soliman is considered to be the "Iron man" of the Egyptian regime ,with his rare appearance in any kind of media channels ,and through his connections with the CIA rendition program and El-Qaida memebrs torture . Soliman has gained a national reputation of being a probable project for a new ,yet more bloody, dictator ,with different controversies over his history as a man who is mainly considered about security ,no matter what the price will be .Adding his well-known good relation with Israeli officials as well as being Muabark's most trusted man may somehow affect his image for Egyptians as a trial to reproduce the old regime .yet the lack of security in Egypt and what is called by most regular Egyptian citizens "a complete chaos" will play an important role increasing Soliman chances in the next elections,after all people can trade their own freedom if their security was under serious threat , and in spite of the image of the freaky tyrant most of Egyptians have about Soliman .

With Egypt turning slowly to a new "Gotham City" and with the fear growing against the MB and the religious state they might bring ,there was an immidate need for a strong opposite opponenet , and when the brotherhood set their tone to the max by the candidacy of ElShater , other so-called civilian current should have a counter attack with an as strong candidate even if his own history has shades of blood on it , and hence there was Soliman . . but no matter how strong they really are ,no matter what their chances will be,and even the complete awareness of SCAF being the hidden Muppet master behind the presidential elections stage ,those 2 guys presenting "freaks " of either religious or civic tyranny ,It was not with out the existence of one of them that the other existed ,like once there were a joker ....and a dark knight .   








 



Wednesday, March 28, 2012

But She is not "Rachel" !



Remember that "Friends" episode when "Ross" was confused which one to choose to be his girl friend and eventually wife between the English professor "Emily" and his eternal dream girl "Rachel". He grabbed a piece of paper and drew a table with 2 columns of the 2 girls ,under "Rachel's" he wrote  (she is just a waitress)...and under "Emily's" name he wrote  (but she is not Ra.....) and did not complete it because Rachel rushed into the room or something, I do not quite remember . He spend the following episodes trying to make her forgive him after what the "just a waitress" remark and how much she was offended and hurt .After too many failed trials  he managed to tell her that second thing ,the one he had not enough time to write  and the one that, for him, was more than enough to choose was "but she is not RACHEL" . 

________________________________________________

* Just a thought I had , One of my unforgettable scenes .




Monday, March 12, 2012

المرشح "الأسوأ" - 2 من 2


تم فتح الباب لانتخابات الرئاسة و توافد الطامحون على اللجنة لسحب أوراق الترشيح و كما هو متوقع (و منطقي) فاق عدد أولئك ال 200 فرد مما فتح الباب أمام التقاليد المصرية الأصلية في الغمز و اللمز و السخرية - من تحت لتحت - و لكن المشكلة مازالت قائمة ...كيف نختار مرشحنا المصطفى ......المرشح الأسوأ ؟؟؟

دعنا نستخدم طريقة الإنجليز العتيدة في هذا الجدل ..."فرق تسد" ....هناك كما هو واضح 3 فرق من المرشحين ، أولهما -على حد التعبير العامي المصري الجامع المانع "كدابين الزفة" ،و الذي ترشحو بدافع من حب الشهرة أو تضخم الأنا المبالغ فيه أو حتى على سبيل الفكاهة - و خليك فريس احنا في رحلة- و هؤلاء تبدأ قائمتهم بتوفيق "العكش" عكاشة و مرتضى "المر" منصور و تمتد حتى تصل إلى "أسد" العشوائيات المعلم  "فرغل أبو ضيف عطية"...و هؤلاء إذا قضى الكاتب أكثر من الـ 4 سطور الفائتة ليتكلم عنهم فأنصحك أن تغلق هذه المدونة و لا تعود لها مرة أخرى حرصاً على وقتك .

ثاني تلك الفرق هو رجالات عصر مبارك و الذين فاتهم الميري فيتمرغوا الان في تراب "ثورته" أو ما أطلق عليهم اصطلاحاً  "الفلول"-عمرو موسى ،عمر سليمان، البلوفر- و لكن أضيف عليهم بعض الغير مسيسين أو من كانوا مسئولين في عهود سابقة و قرروا أن المشي في نادي الجزيرة صباحاً قد أصبح نشاطاً مملاً فياحبذا لو قمنا بشيء مختلف على سبيل التجديد لكسر روتين الحياة من ناحية و لاسترجاع الأمجاد الغابرة من ناحية أخرى - منصور حسن على رأس هذه النوعية- و على الرغم من قناعتي من أن رئيس مصر القادم سوف يكون من هذه الفرقة فإن محاولة تحليل الاثار الناتجة عن وجود أحدهم كرئيس تذكرني بمقولة أسماء بنت أبي بكر الشهيرة : "أيضير الشاه سلخها بعد ذبحها؟؟؟" ......فهل يضير الثورة المصرية محوها اثارها بعد فشخها ؟؟؟؟؟ فالعسكري ببطشه و الاسلاميين بصمتهم عملوا الواجب و زيادة ! أما عن تصريحات الاخوان عن إن معاركهم الوحيدة مع الفلول فالرد الوحيد عليها هو أن نرجوهم ألا يدخلونا في مشاكلهم الشخصية !

ثالث هذه الفرق هم فرقة "الثورجية" و ذلك الوصف للدلالة على نسبهم لمرحلة الثورة نفسها و ليس له علاقة بمواقفهم من الثورة و التي يقفوا على مسافات مختلفة منها قد تقترب أو تبتعد من قلب الثورة و لبها الأساسي بداية من "لاعق البيادة الأول" سليم العوا مروراً بحمدين صباحي،صلاح أبو إسماعيل و نهاية بطريد الفردوس "عبد المنعم أبو الفتوح" .

الأقرب من هؤلاء للفوز هو العوا طبعا إذا اتفقت عليه البيادة و اللحية (و إن كان هذا ليس بادياً لنا حتى الان) و هو بانتصاره لا يختلف عن انتصار أياً من فرقة الفلول .يبقى إذن الصديقين اللدودين الاسلامي الاخواني أصحاب الباع و التاريخ النضالي الكبير "عبد المنعم أبو الفتوح"  و اليساري الناصري "حمدين صباحي" و هما على أفضليتهم النسبية بالمقارنة بالجميع ففوزهما معاً متحالفين أو منفصلين درب من دروب الخيال العلمي ..و في النهاية نحن نبحث عن المرشح الأسوأ هنا وليس الأفضل .

تبقى لدينا إذن مرشح واحد لا ثاني له ...صاحب أخطر نظريات المؤامرة في تاريخ الحاجة الساقعة في التاريخ...الشيخ بيبس..احم...الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل !

احقاقاً للحق فلقد كان من الأفضل  أن أسمي هذه التدوينة منذ بدايتها "المرشح الكارثة" أو "المرشح المصيبة" مثلاً لكي أنقل انطباعي كاملاً عن أبو سماعين ..رجل جل خبرته السياسية يكمن في أن والده كان عضواً لمجلس الشعب و أنه ترشح مرة في الانتخابات على قائمة "الاخوان المسلمين" عام 2005 و سقط !!!و شكراً !!!!!!!!!!

لكن هل المشكلة في شخص حازم أبو اسماعيل ؟؟؟؟ أو خبراته السياسية ؟؟؟؟أو حتى تصريحاته العنترية ؟؟ لا ! و ليست هذه هي المعركة التي أريد أن يتم جري اليها مطلقاً ....المشكلة فيما يمثله مرشح بهيئة و خلفية أبو إسماعيل !

أولاً و باديء ذي بدء ..كارثة أن يكون اسم أحد مرشحين الرئاسة مسبوقاً بلقب "شيخ" !!! لحظة واحدة...و قبل أن تظن بالكاتب الظنون طالع أحد الفيديوهات القليلة التي بدأت تنتشر على استحياء على اليوتيوب حول تأييد المشايخ و نصرتهم لأخيهم أبو صلاح !!و كيف أن من "يتقاعس" عن نصرته فاسق و كافر و اثم و حاجات حلوة كتير ...مهلاً...الأسرع أن تنتقد أبو اسماعيل على أحد صفحاته على الفيسبوك مثلاً أو على بوست صديقك المتعصب له بشدة و راقب رد الفعل ! (لا تتعجب إذا كان كل ما ستراه في الفيديوهات أو على مواقع التواصل الاجتماعي لا علاقة له بالسياسة من قريب أو من بعيد.....فهذه هي طبيعة الأحوال في الشرق الميمون)
يمثل الشيخ بيبس أيضا للغالبية العظمى من بسطاء المصريين خلطة جهنمية من "الدين"(اللحية) و "الوجه السمح" و "لباقة الحديث"(راجل محترم) مع كمية معلومات تبدو للغير متعمق تحوي أسرار الكون في زجاجة (غير أنها للمتدبر هي لا تزيد عن تجميعة فقرات هل "تعلم أن" في مجلة سمير على مدار 70 سنة !) فهو طويل اللحية كغيره من مشايخ السلفيين و يحتفظ بعلاقات رائعة معهم تدفعهم لتأييده علانية ، غير أنه يزيد عليهم في السماحة و طيب الوجه ما قد يتغلب به على الحاجز النفسي بين المصري العادي و تجهم و هيسترية السلفيين مع احتفاظه بنفس ذات الفكر تقريباً....مع رشة إخوانية لا ينكرها و يفتخر بها  ...كل ذلك أدى لتكوين شعبية لا بأس بها أبداً مع فئات من الثوريين إضافة للطبقات الفقيرة و الريفية خاصة.

فوز هذا الرجل(أو مجرد صموده في المعترك الرئاسي) لا تكمن كارثيته في اثاره السياسية و التي (كما أوضحت في الجزء الأول ) ليست ذات بال . ولكن في الاثار الاجتماعية التي ستترتب عليه .فهذا السلطان الهابط علينا من عوالم ألف ليلة و ليلة سيعيد للأذهان صورة الحاكم الفرد و الامام العادل و الخليفة المنتظر ....قفزة تزيد عن ال 1000 سنة إلى الوراء ...و لك أن تتخيل موقف من اعتبروا الثورة على "مبارك"  خروجاً على (ولي الأمر)  من محاولة حتى انتقاد "الشيخ" أبو اسماعيل !

يقول شعار حملة أبو اسماعيل للرئاسة أننا "سنحيا كراماً" تحت حكم خليفتنا الرشيد و لكن الطريقة الوحيدة للحياة إذا ما انتصر ذلك النموذج الرجعي للمرشح الأسوأ  في بداية الجمهورية الثانية في تاريخ لمصر هو و على حد تعبير أحد أصدقائي و على  نفس وزن هذا الشعار هي "سنحيا خِرافاً".





Sunday, March 11, 2012

المرشح "الأسوأ" - 1 من 2


أجلس أتابع الاخبار و شبكات التواصل الاجتماعي ، يوم عادي جداً وسط غيوم الاحباط التي تخيم على روح الثورة المصرية . و فجأة ..يعلن محمد البرادعي عن انسحابه من سباق انتخابات الرئاسة المصرية 2012 عبر حسابه الشخصي على تويتر ، الخبر ينتشر كالنار في الهشيم عبر الانترنت و قنوات الأخبار و البرامج الحوارية ، و يعيش المصريون- على اختلاف مواقفهم من البرادعي - لعدة أيام في محاولة قراءة هذا القرار المفاجيء و دوافعه . ثم يدرك أنصاره ( و هم الغالبية العظمى من الشباب و الثوار و مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في مصر) أنهم على بعد أيام من فتح باب الترشح للرئاسة ، و أن الرجل الوحيد الذي اقتنعوا به و امنوا بقدرته على انتشال البلاد مما هي فيه قد انسحب دون رجعة !!!  
لنتفق بدايةعلى بضع نقاط تتيح لنا القدرة على قراءة مشهد الانتخابات الرئاسية المصرية بصورة صحيحة ، و ذلك دون الالتفات لمواضيع لن تؤثر على المستقبل القريب للوضع في مصر ( و أعني بذلك بصفة خاصة انسحاب البرادعي من السباق وجدواه )   .
أولاً : إذا كانت العصور التي تلت ثورة يوليو 1952 في مصر كانت عصور الإبداع في كيفية تزوير الانتخابات بامتياز فإن عصر ما بعد انتفاضة يناير 2011 قد انتهج أسلوباً جديداً تماماً في هذه المسألة ، و هو كيفية إجراء انتخابات و أنت تعرف مسبقا من سيفوز بها . فالطريقة الفجة في التزوير و التي وصلت لأقصى درجاتها في انتخابات 2010 لا تصلح في زمن كاميرات المحمول و البلاك بيري و الرسائل القصيرة و اليوتيوب (إضافة للإشراف الأجنبي و القضائي و إشراف منظمات المجتمع المدني)  إذن فالحل الناجع هو أن تعلن عن إشرافك عن انتخابات لا غبار على نزاهتها بالفعل و لكن مع اللعب في أطراف أخرى في المعادلة (كالدعاية و التشويه و الاعلام الرسمي و الغير رسمي) لكي تصل للنتيجة المرجوة .( لاحظ أن ذلك ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالضبط ، فعلى سبيل المثال قانون الانتخابات يحظر وجود أحزاب على خلفية دينية و في المقابل تم غض البصر عن جميع الاحزاب السلفية بلا استثناء ، ناهيك أصلاً عن التجاهل التام استخدام الدعاية الدينية بكل أنواعها من قبل جميع تيارات الاسلام السياسي بلا استثناء في  معظم الدوائر). إذن نخلص من هذا التحليل السريع أن من يعتقد أن السلطة الحالية بجناحيها (المجلس العسكري- الاسلاميين) قد تقوم بالاشراف على انتخابات تأتي بطرف ثالث يقتسم معهم كعكة السلطة دون أن يعرف كنه هذا الطرف ..أقول أن من يعتقد ذلك -في رأيي - "واهــم" .
ثانياً : المعضلة الدستورية التي وقعنا فيها منذ استفتاء 19 مارس العبثي و التي قادتنا لاجراء انتخابات قبل كتابة الدستور و التي أدت الى أننا وقعنا الان بين شقي الرحى ...أولهما انتخاب رئيس بسلطات مطلقة (تبعا لدستور1971) وإن كنت شخصياً غير مقتنع بهذا الطرح ، فالمجلس العسكري مثلا ليس بسذاجة الاتيان برئيس و تسليمه كل السلطات المتاحة و أن يجلس بعد ذلك يشاهده و هو يعيث فساداً بالسلطة  و ثانيهما كتابة دستور تحت حكم العسكر ( و ما في ذلك من مخاطر) ! ...الحل الوحيد كما ذكره د.البرادعي ذات مرة هو انتخاب رئيس مؤقت ثم كتابة الدستور في وجوده ثم الدعوة لانتخابات برلمانية و رئاسية جديدة...و هو للأسف ما ينطبق عليه المثل الشعبي المصري "ودنك منين يا جحا" و لكنه في النهاية هو الحل لمشكلة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم . فتخيل معي أن نقوم بانتخاب رئيس الان ثم تتم كتابة دستور على إن مصر دولة برلمانية ( أي أن الرئيس منصب شرفي !!! ) فتصبح انتخابات الرئاسة التي ضيعنا فيها وقتا و جهدا و مالا (مثل أختها انتخابات مجلس الشورى) غير ذات فائدة اطلاقا .
ثالثاً : ما هو واضح "بداهة" من موقف العسكر و الاسلاميين من الثورة و أهدافها و ما حدث في مصر على مدار الـ 14 شهر التاليين على الثورة . و هو ما يجعل مجرد محاولة التفكير في أن رغبة السلطة في مصر قد تأتي بمرشح يحيي ما مات من امال الثورة محاولة لانتاج فيلم هندي رخيص .
إذاً فإن انتخابات الرئاسة في حد ذاتها و على حد التعبير الانجليزي -Over rated-  أي أخذت حجماً أكبر من حجمها المستحق و مع دوائر العبث التي ندور بها و التي تزداد تعقيداً يوما بعد يوم فإن الانخراط في مولد المرشحين و قصة الأنسب و الأصلح و مصر المستقبل و رئيس الثورة و ما إلى ذلك من تعبيرات "ضخمة" سيصدع الاعلام رؤوسنا بها على مدار ال3 شهور القادمة هو  - و لا أجد أفضل من هذه الكلمة العامية المصرية لوصفه- ضرب من ضروب "الأونطة" .
الأوقع الان وبناءا على ما تم طرحه و بعد أن اعرفنا جميع من سيتراقصون  أمامنا في هذا الكرنفال أن نفكر في حساب الخسائر  ، فأياً كان من اختاروه لنا فهو من المطروحين على الساحة الان و بالطريقة الحلزونية التي تدار بها الأمور في مصر منذ 11 فبراير 2011 فالأكثر منطقية (و الأقل حرقاً للدم) هو محاولة معرفة أسوأ المسارات الممكنة ...أو بمعنى اخر...المرشح "الأسوأ" !



                                                                                                  يُتبَع...






Saturday, February 25, 2012

أوراق الخريف




تلك الأغنية،
التي تشبهنا،
وأنتِ تحبيها 
و أنا أحبها .
و عشنا
 كلانا معاً ،
 وأنتِ أحببتني
 و أنا أحببتك .
 و لكن الحياة تفرق 
بين المتحابين
رويداً
 رويداً
و يمحو البحر من على الرمال
أثار أقدام العشاق 
المفترقين !!!*
___________________


ترجمتي الخاصة من الفرنسية للعربية لكلمات أغنية  Les Feuilles Mortes -  الأوراق الذابلة



Wednesday, February 22, 2012

عن ريال مدريد و روسيا و البتنجان المخلل

بوست من صفحة "أنا سلفي وما بعضش ولا بضرب" على الفيسبوك : الرابط
فريق ريال مدريد الإسبانى كان بيلعب فى روسيا و لكن الغريب فى T-Shirt الفريق إن مفيش عليه إعلان الراعى الرسمى للفريق اللى هوا شركة BWIN عارف ليه ؟
.
.
.
.
.
.
عشان الشركة دى شركة قمار و روسيا بتمنع إعلانات القمار
بعد كده محدش يقول السائح اللى يدخل البلاد المسلمة لازم ياخد راحته و يعمل اللى على مزاجه

سبحان الله

منقول



 
و حياة أمي الناس ديه هتنقطني !!!! نموذج لتحول المنطق الى بتنجان مخلل !!!

أولا بس عشان نبقى واضحين :القمار في رأيي من أوسخ الأنشطة اللي اتعملت
في تاريخ البشرية و كارثة اجتماعية و اقتصادية تخرب أي مجتمع )

ثانيا بقى :
1- ريال مدريد ماكانش رايح روسيا "سياحة" و لا فسحة..ديه "رحلة عمل" .
2-تنظيم المباريات في أي بطولة قارية بيبقى بالتعاون مع الاتحاد صاحب الأرض و اللي بدوره ما يقدرش يخالف قوانين دولته .
3-القمار في روسيا
عمل مشكلة اقتصاديه كبيرة جدا(ببحث بسيط على النت تقدر تعرف حجم و أبعد مشكلة روسيا مع القمار) و ده كان السبب الرئيسي في الغاؤه ...(أما انتا فبتشحت ناس يجولك عشان ماعندكش غير السياحة و قناة السويس) ..المهم الاثار الضارة بقى خليته قانوني في 4 مناطق بس في روسيا كلها مش من ضمنها موسكو الي اتلعب عليها الماتش .
4- Bwin.com شركة القمار راعي ريال مدريد ليها موقع بالروسي و متاح لأي حد.

ديه مجرد عينة بسيطة من الأسباب.....بس كله كوم ..و إننا ناخد روسيا مثل كوم !!! مش روسيا ديه في نظركو بلد الالحاد و الشيوعية !! و أعلتنو عليها الجهاد أيام أفغانستان ! و بلد الانحلال و الدعارة !!!! و سقوط الاتحاد السوفيتي كان نصر من الله و فتح مبين !!!!!!

و بعدين الاسلامجيين يزعلو أوي لو كلمناهم عن البكيني و السكس و القمار و يقول لك اسألونا في المفيد...نسأل في المفيد ..نلاقيهم يقولو كلام زي المكتوب تحت ده !!!!! عامة أنا نفسي يعملو اللي بيقولو عليه في السياحة كمان و أما نشوف هيطلعو من الحفرة اللي بيحفروها لنفسهم دي إزاي!



يحدث في الشرق الأوسط

المكان : مقهى تقليدي في الشرق الأوسط 
الزمان : خلال ال40 سنة الماضية و حتى الان



شخص1 : يا سيدي الفاضل...يعني هوا الدين بقى لحية و جلابية خلاص طبعا 

شخص2 : لأ يا عم طبعاً..ما ياما ناس مربين دقنهم و ياكلو مال النبي 

شخص1 : يووووووووه...ما تعدش...المشكلة إنها بقت ديكور...أي حد عايز يدي نفسه هيبة يضرب الدقن المتينة .

شخص2   :  الكارثة في الناس نفسها ..اللي لو حتى بواب بيتهم ربى دقنه بيقولوا يا "شيخ" ..بقو هم اللي بيشجعوا المدعين دول على كده 

شخص1  : أكيد...ساب دقنه شوية من غير حلاقة و خد لقب و احترام من غير أي حاجة

(يتعالي صوت التلفزيون في الخلفيه حيث يعرض مشهد من فيلم عربي يقوم به أحد الممثلين بتمثيل شخصية رجل ملتحي)

شخص1 و شخص2 (في نفس واحد) : شفت ولاد الكلب....بيتريئو على الملتزمين...الدقن ديه سنة مؤكده يا جدعان ! كله إلا الدين ! 

                                                                       ***تمت***



Thursday, February 9, 2012

ضد السلطة

Español
عربي
contra el poder que nos enseña sólo aquella mitad

contra el poder de las verdades dobladas
contra el poder de quien conoce pero sangra de más
contra el poder de las canciones guardadas
contra el poder que nunca abraza a los que pueden pensar
contra el poder que nos vigila los pasos
contra el poder que siempre miente en nombre de la verdad
contra el poder que nos convierte en extraños
contra el poder
que debilita y nada da que sólo quita
y deshace lo que está
contra el poder…
contra el poder
en cualquier forma que sé de
contra la fuerza y mal uso de la fe
desde el poder…
contra el poder que abre una zanja entre el amor y el placer
emparentando el bienestar y la herida
contra el poder que no distingue entre morir y crecer
contra el poder que compra y vende la vida
contra el poder que hace del padre ostentador del poder
contra el poder que nos obliga a engañarnos
contra el poder que hace a los hijos reinventar el poder
contra el poder de los que piensan ganando
contra el poder…
contra el poder que no descansa y se detiene a beber
junto a las fuentes del sabor y el deseo
contra el poder que nos bendice en el hogar del poder
contra el poder del la ignorancia y los juegos
contra el poder…
ضد السلطة التي تجعلنا نري نصف الأشياء

ضد سلطة الحقائق المزدوجة

ضد سلطة الأغاني المحفوظة

ضد السلطة التي لا تحتضن أبدا هؤلاء القادرين علي التفكير
ضد سلطة من يراقب خطواتنا

ضد سلطة من يكذب دائما باسم الحقيقة 

 ضد سلطة من يحولوننا لغرباء.. ضد السلطة
.
ضد السلطة التي ُتضعفنا.. تسلبنا.. وتأخذ منا وفقط

ضد السلطة التي تخرب كل ما هو ضد السلطة

 ضد السلطة بأي شكل ممكن ومتاح ضد القوة.. ضد الاستخدام الردئ للإيمان من قبل السلطة..


ضد السلطة التي تضع الحدود ما بين الحب والمتعة..
  
ضد سلطة التلفيق بين الحياة المريحة والجروح
  
ضد السلطة التي لا تفرق بين الموت والتطور
  
ضد السلطة التي تبيع وتشتري الحياة.. ضد السلطة.

ضد السلطة التي تجعل الأب حافظا للسلطة

 ضد السلطة التي تجبرنا علي خداع أنفسنا
  
ضد السلطة التي تجعل الأبناء يعيدون خلق السلطة
  
ضد سلطة من يظنون أنهم منتصرون.. ضد السلطة.

ضد سلطة من لا يرتاح.. ليشرب ويتذوق ويرغب

 ضد السلطة التي تباركنا إن دخلنا لبيت السلطة
  
ضد سلطة التسلية.. ضد سلطة الجهل..

ضد السلطة.

  
ترجمة باسل رمسيس - جريدة البديل - الرابط الأصلي هنا