Sunday, April 3, 2011

ثمانية - أو "نحو نظرية جديدة للمؤامرة" ـ




أنا أكره نظرية المؤامرة ..ربما لأنها  تجعل الانسان يركز كل تفكيره في اتجاه واحد ..و احياناً يلوي عنق  الحقائق كي يخدم فكرة اقتنع بها  و تشربها تماماً و في الأغلب لم يرها غيره (أو قليلون هم من رأوها بنفس الكيفية) و هذا للأسف جزء من إغوائها .....فكرة "أنا أذكى من الاخرين ...أنا أرى ما لا يراه الأخرون....كلكم حمقى ..مغفلون ...متلاعبٌ بعقولكم " ....على أية حال ....ما حدث خلال هذا الأسبوع من أحداث مكثفة يمكن أن يكون دعائم قوية لنظرية مؤامرة جديدة غير واضحة التفاصيل ....لذلك أعرض عليكم8مشاهد مختصرة و أترك لكم كل المساحة في تفسيرها أنى تشاؤون :

1-خبر في جريدة اليوم السابع: أنباء عن مظاهرة مليونية يوم 25 أبريل للمطالبة بعودة مبارك و الاعتذار له .

2-خبر في جريدة العربي الناصري : عادل امام يخرج لسانه للثورة ويصور الضربة الجوية

3-خبر في جريدة الفجر : حسن شحاتة يزور مبارك في شرم الشيخ

4-الكم الغير طبيعي من الأخبار عن السلفيين ...السلفيون يهدمون الأضرحة ...السلفيون يهددون غير المحجبات بماء النار ...السلفيون يرفضون ولاية المرأة و المسيحي ...حتى أنني سمعت تعليقاً طريفاً اليوم من أحد أقاربي الغير متابعين للشأن العام إذ قال "من هم أولئك السلفيون من الأساس ؟؟؟و أين كانوا من قبل ؟؟؟!!!"

5-خبر في المصري اليوم : «الجماعة الإسلامية» تطالب بإنشاء شرطة لـ«تغيير المنكر والأمر بالمعروف»

7-المشهد المخزي لاقتحام جماهير الزمالك أرض الملعب في مباراة الأفريقي التونسي ...و أنا أدعي أني ذهبت للاستاد كثيراً..و لم يسبق لي مطلقاً أن قابلت مشجعاً  يرتدي جلباباً كما ظهر أحد المقتحمين !!!!

8-و أخيرا ...خبر اخر من المصري اليوم :  قيادى فى «الوطنى»: مطالبة 20 ألف بحل الحزب لا تعبر عن 85 مليون مواطن


هذا عرض بسيط ل8 علامات استفهام  قفزت فجأة في وجوهنا  خلال نهاية هذا الأسبوع ..و هي و إن غطى عليها كاريزما حدث جمعة إنقاذ الثورة و عودة الحشود للميدان ...فإنها تظل علامات غير مبشرة عن نظرية جديدة للمؤامرة قد تكون في حيز التنفيذ الان .

ما أود أن أقوله ...اتفق معي أو اختلف ...ابدأ في البحث عن تلك المؤامرة الخفية أو تجاهل كلامي تماماً ...بل إني نفسي أشكك في مصداقية بعض هذه الأخبار التي قد نبني عليها استنتاجنا ...و لكن ...و هذا هو ما أثبته الواقع  طيلة ما يقرب من 3 شهور و حتى الان أنه لا ضامن للثورة إلا نحن ...أنا و أنت ....و لا أمل في نجاحها إلا بسواعدنا المؤمنة بها ..و لا سبيل لحمايتها إلا يقظة عقولنا ...لا أدري إن كانت هناك نظرية مؤامرة من الأساس أو أن خوفنا المبالغ فيه من فشل الثورة هو من يتلاعب بنا و يهيء لنا ما ليس حقيقيأ...و لكنني متأكد أن رجالا حملوا أرواحهم على أكتافهم و واجهوا الظلم و القهر  بل و الموت بصدر مفتوح ..و رأوا إخوانهم و هم يسلمون أرواحهم إلى بارئها فداءاً للحرية ..أولئك الرجال .. وطالما حموا نور ثورتهم المقدس من عودة الظلام فبإذن الله...لن يخيب سعيهم أبداً. 

المجد للثورة .



Friday, April 1, 2011

عن الإخوان و ثورة 25 يناير

 
كنت أتردد كثيراً في تصديق ما يكتب عن جماعة الإخوان قبل ثورة 25 يناير سواء كان ذلك في صحف قومية أو مستقلة ..كتب لدور نشر معروفة أو تدوينات على الانترنت ..دراسات قديمة أو حديثة ..و ذلك لسبب جوهري -في نظري- و هو أن  الحالة المبهمة من التجاذب و التنافر بينهم مع السلطة على مدار 83 سنة هي عمر الجماعة جعلت من الصعب جدا العثور على حكم موضوعي على مواقفهم لا يمكن تصنيفه بكونه ذماً مقصوداً للتقرب من سلطة تمقتهم ..أو مدحاً مجروحاً من أحد أعضاءهم أو المتعاطفين معهم ...أضف إلى ذلك كثيراً مما كان يقال عن صفقات ال"غرف المغلقة" بينهم و بين الحكومات على مر العصور و التي تُصعِّب بدون شك القدرة على تحليل مواقفهم تحليلاً تاريخياً دقيقاً في ظل غياب تفاصيل أساسية حملتها تلك الصفقات المجهولة و لا يمكن بأي حال التسليم بأي شهادات تاريخية فيها في ظل عدم وجود أي وثائق من أي نوع تنفي أو تؤكد ما يقال.
هناك أيضاً الوصف الكوميدي الذي أطلقته عليهم  أدبيات النظام البائد ..وصف "المحظورة" و هو و إن ضيًّق عليهم كثيراً فقد أكسبهم و لا شك تعاطف شريحة كبيرة من الشعب - و منهم أنا شخصياً- إذ أن وصف نظام متسلط لأي حركة سياسية بمثل هذا الوصف يجعل المطالبة بالحرية السياسية لهذه الحركة فرض عين على أي مؤمن بأبسط حقوق الانسان السياسية و الاجتماعية .
حسناً ..حاولت أن أبتعد عن هذه المناطق الشائكة بين الاخوان و السلطة ..و عن حقول الألغام التي تنتشر في تاريخهم منذ بدايته الى الان ...و قررت أن أكوِّن وجهة نظر مستقلة و محايدة بل و الأهم منبتة الصلة بكل هذا التاريخ الصاخب للجماعة ...و هذا النهج وإن كان - و أنا أعترف - ليس صحيحاً على إطلاقه ..فإنه -في اعتقادي الشخصي- ينير لي الطريق إذا ما قرأت رأياً في  أحد مواقفهم - قديمها و حديثها - أو فكراً معهم أو ضدهم  بناءاً على خلفية تعاملهم مع موقف أزعم أنني شخصياً كنت أحد أطرافه و المحاولون أن يلموا بكل جنباته على اتساعها ..و ضجيجها أيضاً .

إذاً ......ماذا فعل الإخوان في ثورة مصر منذ بدايتها في 25 يناير و حتى اليوم- جمعة إنقاذ الثورة في 1 إبريل - ؟

1- رفض الإخوان المشاركة في مظاهرات 25 يناير ..و أعلنت الجماعة على لسان د.عصام العريان -المتحدث الرسمي باسمها- أن الجماعة بكيانها المؤسسي "لن" تشارك و"إن" تركت الحرية للأعضاء في المشاركة كأفراد ..كجزء لا يتجزأ من نسيج الشعب .

2- بعد أن تفاجأ الجميع بحجم ما حدث في 25 يناير ألقت الجماعة بكل ثقلها و أعلنت المشاركة في أحداث الجمعة 28 يناير -جمعة الغضب- و كان ما كان من أحداث اليوم .

3-طيلة 18 يوماً مدهشاً في تاريخ مصر التحمت جميع قوى الشعب-و من ضمنها بالطبع الإخوان- بكــــافة توجهاتها في ملحمة ميدان التحريرالأسطورية ....مدينةٌ فاضلة فتحت أبوابها للجميع دون تمييز ..و أعطت فرصة عظيمة للإخوان لتكذيب ما كان يشاع عنهم كذباً و تضليلاً طيلة عقود ....و هو ما نجحوا فيه -في اعتقادي الشخصي- لدرجة كبيرة ...و ظهر ذلك جلياً في يوم معركة الجمل الشهير ...و إن كنت لا أميل لتصديق أن النصر فيها لم يكن ليتم دونهم ..فأنا أيضاً أشيد ببسالتهم و صمودهم الرائع - مع جميع من كان في الميدان- في التصدي لهذه الهجمة الهمجية .

4- في خضم هذه الأحداث و خلال نفس الأيام ...رفضت الجماعة الحوار الذي دعا إليه عمر سليمان النائب السابق للرئيس السابق أيضا ..شأنها شأن كل قوى الثورة الفاعلة (ائتلاف شباب الثورة..شباب 6 إبريل..حركة كفاية ..حزب الجبهة ..حزب الغد .....الخ) ذلك الحوار الذي لم يوافق عليه سوى رجال من عينة السيد البدوي رئيس حزب الوفد و رفعت السعيد رئيس حزب التجمع ........الغريب إن الإخوان وافقوا بعد ذلك على الحوار ..و ما لبثوا في اليوم التالي أن رفضوه و رجعوا لموقفهم السابق !!!. 

5- ثم وضِع الإخوان أمام أول اختبار حقيقي ..و هو الاستفتاء ...و رفضت  كـــــــل القوى السياسية - و على رأسها ائتلاف شباب الثورة - الموافقة عليه ...و كان من أهم الحيثيات أن الموافقة ستأتي ببرلمان حزب وطني و إخواني باعتبارهم القوتين السياسيتين الوحيدتين اللتان تمتلكان التنظيم الكافي لخوض هذه الانتخابات ...و الأجدر ببرلمان سوف يكتب دستوراً جديداً للبلاد أن كون جميع الاتجاهات الفكرية ممثلة فيه ....فماذا فعل الإخوان ؟؟؟؟؟ أعلنوا موافقتهم على الاستفتاء !!!!! (و للأمانة العلمية وافق أيضاً حزب الوسط الذي يرأسه أبو العلا ماضي الإخواني السابق .)

6- حسناً جئنا للنقطة السادسة ...في الغرب يعتبرون رقم 6 رقم الشيطان ..و أنا أعتقد أن النقطة السادسة هي القشة التي قسمت ظهر البعير ....فقد امتنع الإخوان عن النزول اليوم ...يوم جمعة إنقاذ الثورة و الذي دعا اليه ائتلاف شباب الثورة...بسبب التباطؤ و التحايل الواضح للعيان على مطالب الثورة ....لم نسمع لهم رأياً و لا كلمة !!!...قد نختلف جميعاً في تفسير ما ذكر من حقائق في ال 5 نقاط الأولى ...و لكن ...اليوم ...هل من تفسير واضح و محدد لموقف الإخوان ؟؟؟؟هل يلعبون لمصلحتهم فقط كما حدث -في رأيي الشخصي- و قت الاستفتاء ؟؟؟هل عقدوا صفقة جديدة من الصفقات إياها مع المجلس العسكري ؟؟؟ هل للإخوان أولوياتهم "المنفصلة" كما يدعي المعارضون لهم منذ الأزل و اللاتي بيدونها على أولويات الوطن ؟؟؟.....

رأيي ... أن موقف الإخوان اليوم كان مخزياً ...و زادته كثرة الأعداد في الميدان بدونهم حرجاً....تماماً كما حدث يوم 25 يناير .....و يجب عليهم أن ينتبهوا أن الوضع لا يحتمل إضاعة فرص تاريخية جديدة تزيد هوة تفصلهم عن الشعب وسعاً كنا نظن أن الثورة بدأت في تضييقه ....و أرجو فقط ألا يطل علينا د.عصام العريان في الإعلام ليلاعبنا بألفاظ و تعبيرات معدة مسبقاً للهرب من هذا المأزق ...و أن تفكر الجماعة جدياً في كيفية تبريء ساحتها من تهمة "الانتهازية السياسية" و التي تلصقها بها مواقفها النفعية يوماً بعد يوم .