Skip to main content

عن الإخوان و ثورة 25 يناير

 
كنت أتردد كثيراً في تصديق ما يكتب عن جماعة الإخوان قبل ثورة 25 يناير سواء كان ذلك في صحف قومية أو مستقلة ..كتب لدور نشر معروفة أو تدوينات على الانترنت ..دراسات قديمة أو حديثة ..و ذلك لسبب جوهري -في نظري- و هو أن  الحالة المبهمة من التجاذب و التنافر بينهم مع السلطة على مدار 83 سنة هي عمر الجماعة جعلت من الصعب جدا العثور على حكم موضوعي على مواقفهم لا يمكن تصنيفه بكونه ذماً مقصوداً للتقرب من سلطة تمقتهم ..أو مدحاً مجروحاً من أحد أعضاءهم أو المتعاطفين معهم ...أضف إلى ذلك كثيراً مما كان يقال عن صفقات ال"غرف المغلقة" بينهم و بين الحكومات على مر العصور و التي تُصعِّب بدون شك القدرة على تحليل مواقفهم تحليلاً تاريخياً دقيقاً في ظل غياب تفاصيل أساسية حملتها تلك الصفقات المجهولة و لا يمكن بأي حال التسليم بأي شهادات تاريخية فيها في ظل عدم وجود أي وثائق من أي نوع تنفي أو تؤكد ما يقال.
هناك أيضاً الوصف الكوميدي الذي أطلقته عليهم  أدبيات النظام البائد ..وصف "المحظورة" و هو و إن ضيًّق عليهم كثيراً فقد أكسبهم و لا شك تعاطف شريحة كبيرة من الشعب - و منهم أنا شخصياً- إذ أن وصف نظام متسلط لأي حركة سياسية بمثل هذا الوصف يجعل المطالبة بالحرية السياسية لهذه الحركة فرض عين على أي مؤمن بأبسط حقوق الانسان السياسية و الاجتماعية .
حسناً ..حاولت أن أبتعد عن هذه المناطق الشائكة بين الاخوان و السلطة ..و عن حقول الألغام التي تنتشر في تاريخهم منذ بدايته الى الان ...و قررت أن أكوِّن وجهة نظر مستقلة و محايدة بل و الأهم منبتة الصلة بكل هذا التاريخ الصاخب للجماعة ...و هذا النهج وإن كان - و أنا أعترف - ليس صحيحاً على إطلاقه ..فإنه -في اعتقادي الشخصي- ينير لي الطريق إذا ما قرأت رأياً في  أحد مواقفهم - قديمها و حديثها - أو فكراً معهم أو ضدهم  بناءاً على خلفية تعاملهم مع موقف أزعم أنني شخصياً كنت أحد أطرافه و المحاولون أن يلموا بكل جنباته على اتساعها ..و ضجيجها أيضاً .

إذاً ......ماذا فعل الإخوان في ثورة مصر منذ بدايتها في 25 يناير و حتى اليوم- جمعة إنقاذ الثورة في 1 إبريل - ؟

1- رفض الإخوان المشاركة في مظاهرات 25 يناير ..و أعلنت الجماعة على لسان د.عصام العريان -المتحدث الرسمي باسمها- أن الجماعة بكيانها المؤسسي "لن" تشارك و"إن" تركت الحرية للأعضاء في المشاركة كأفراد ..كجزء لا يتجزأ من نسيج الشعب .

2- بعد أن تفاجأ الجميع بحجم ما حدث في 25 يناير ألقت الجماعة بكل ثقلها و أعلنت المشاركة في أحداث الجمعة 28 يناير -جمعة الغضب- و كان ما كان من أحداث اليوم .

3-طيلة 18 يوماً مدهشاً في تاريخ مصر التحمت جميع قوى الشعب-و من ضمنها بالطبع الإخوان- بكــــافة توجهاتها في ملحمة ميدان التحريرالأسطورية ....مدينةٌ فاضلة فتحت أبوابها للجميع دون تمييز ..و أعطت فرصة عظيمة للإخوان لتكذيب ما كان يشاع عنهم كذباً و تضليلاً طيلة عقود ....و هو ما نجحوا فيه -في اعتقادي الشخصي- لدرجة كبيرة ...و ظهر ذلك جلياً في يوم معركة الجمل الشهير ...و إن كنت لا أميل لتصديق أن النصر فيها لم يكن ليتم دونهم ..فأنا أيضاً أشيد ببسالتهم و صمودهم الرائع - مع جميع من كان في الميدان- في التصدي لهذه الهجمة الهمجية .

4- في خضم هذه الأحداث و خلال نفس الأيام ...رفضت الجماعة الحوار الذي دعا إليه عمر سليمان النائب السابق للرئيس السابق أيضا ..شأنها شأن كل قوى الثورة الفاعلة (ائتلاف شباب الثورة..شباب 6 إبريل..حركة كفاية ..حزب الجبهة ..حزب الغد .....الخ) ذلك الحوار الذي لم يوافق عليه سوى رجال من عينة السيد البدوي رئيس حزب الوفد و رفعت السعيد رئيس حزب التجمع ........الغريب إن الإخوان وافقوا بعد ذلك على الحوار ..و ما لبثوا في اليوم التالي أن رفضوه و رجعوا لموقفهم السابق !!!. 

5- ثم وضِع الإخوان أمام أول اختبار حقيقي ..و هو الاستفتاء ...و رفضت  كـــــــل القوى السياسية - و على رأسها ائتلاف شباب الثورة - الموافقة عليه ...و كان من أهم الحيثيات أن الموافقة ستأتي ببرلمان حزب وطني و إخواني باعتبارهم القوتين السياسيتين الوحيدتين اللتان تمتلكان التنظيم الكافي لخوض هذه الانتخابات ...و الأجدر ببرلمان سوف يكتب دستوراً جديداً للبلاد أن كون جميع الاتجاهات الفكرية ممثلة فيه ....فماذا فعل الإخوان ؟؟؟؟؟ أعلنوا موافقتهم على الاستفتاء !!!!! (و للأمانة العلمية وافق أيضاً حزب الوسط الذي يرأسه أبو العلا ماضي الإخواني السابق .)

6- حسناً جئنا للنقطة السادسة ...في الغرب يعتبرون رقم 6 رقم الشيطان ..و أنا أعتقد أن النقطة السادسة هي القشة التي قسمت ظهر البعير ....فقد امتنع الإخوان عن النزول اليوم ...يوم جمعة إنقاذ الثورة و الذي دعا اليه ائتلاف شباب الثورة...بسبب التباطؤ و التحايل الواضح للعيان على مطالب الثورة ....لم نسمع لهم رأياً و لا كلمة !!!...قد نختلف جميعاً في تفسير ما ذكر من حقائق في ال 5 نقاط الأولى ...و لكن ...اليوم ...هل من تفسير واضح و محدد لموقف الإخوان ؟؟؟؟هل يلعبون لمصلحتهم فقط كما حدث -في رأيي الشخصي- و قت الاستفتاء ؟؟؟هل عقدوا صفقة جديدة من الصفقات إياها مع المجلس العسكري ؟؟؟ هل للإخوان أولوياتهم "المنفصلة" كما يدعي المعارضون لهم منذ الأزل و اللاتي بيدونها على أولويات الوطن ؟؟؟.....

رأيي ... أن موقف الإخوان اليوم كان مخزياً ...و زادته كثرة الأعداد في الميدان بدونهم حرجاً....تماماً كما حدث يوم 25 يناير .....و يجب عليهم أن ينتبهوا أن الوضع لا يحتمل إضاعة فرص تاريخية جديدة تزيد هوة تفصلهم عن الشعب وسعاً كنا نظن أن الثورة بدأت في تضييقه ....و أرجو فقط ألا يطل علينا د.عصام العريان في الإعلام ليلاعبنا بألفاظ و تعبيرات معدة مسبقاً للهرب من هذا المأزق ...و أن تفكر الجماعة جدياً في كيفية تبريء ساحتها من تهمة "الانتهازية السياسية" و التي تلصقها بها مواقفها النفعية يوماً بعد يوم .

Comments

  1. أنا شفت ناس من شباب الإخوان الناس دى تحترم لأنها من يوم 25 بتنزل و طز فى باقى التنظيم بقى

    ReplyDelete
  2. يا عم الحاج أنا والله منا أخوان ولا حاجة لكن مشكلتكم ومشكلة التيار اللى انت ماشى معاه أنكم بدأتم حرب على الأخوان وأنا بقولك انتوا الخسرانيين لأن الناس دى بتشتغل فى السياسة من قبل ما نتولد أنا وأنت وكل شباب الثورة .
    يعنى انتوا قاعدين ليل نهار تشوهوا فى صورتهم وهما هيقعدوا ساكتين يعنى ، يا عم فوقوا بقا وأفهموا الناس عايزة ايه ، الناس عايزة حد يحل مشاكلها مش ناس قاعدة تقول اخوان وسلفيين وكلام فارغ .
    وتقبل مرورى يا نجم.

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

porn star بين الممثلة العربية وال

ماهو الفرق بين الممثلات العربيات اللاتي يقمن بالمشاهد الساخنة في السينماالعربية وبين ممثلات الأفلام الإباحية -ال Porn Stars - ؟؟؟؟ سؤال تردد فيذهني على هامش الجدل الذي بين صناع السينما في بلادنا وبين المتدينين أودعاة الأخلاق والفضيلة !!....فمنذ دخل فن السينما بالذات إلى بلادنا فيأوائل القرن العشرين والجدل لا ينتهي حول ما يجب أن يعرض على الشاشة ومالا يصح أن يعرض ...والحقيقة أني لا أريد أن أخوض في مواضيع قتلت بحثاًمئات المرات ...ولكن ...السؤال الذي الح علي فعلاً في الفترة الماضية هوما بدأت به كلامي .....ما هو الفارق-أو دعنا نقول أوجه التشابه- بينالممثلات العربيات "الجريئات" و بين الporn stars ؟؟؟
في نظر الكثيرينفأن الممثلة العربية اللتي ترضى إن تعاشر معاشرة الأزواج إلا قليلاً أمامعدسة الكاميرا وترضى أن يراها الملايين في أوضاع يخجل الرجال قبل النساءفي مجتمعاتنا منها -في نظرهم فإنها فاجره لا أخلاق و لا دين لها فلا شيء -فن أو غيره- يصلح إن يكون مبرراً للمرأة في أن تظهر بمثل هذه الطريقةأمام المشاهدين ...بغض النظر عن كون ذلك من المشاهد الهادفة أو لمجردإثارة الغرائز وزيادة المكسب الم…

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…