Skip to main content

٢٥ يناير...لماذا ؟


مقدمة لابد منها
في الرابع عشر من يناير عام 2011 حدثت واقعة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة العربية و الشرق الأوسط ككل ....إذ استطاع الشعب التونسي من خلال ثورة شعبية تلقائية غير منظمة بل و ليس لها زعيم أو أجندة سياسية محددة أن يجبر الديكتاتور زين العابدين بن علي رئيس تونس منذ 23 عاما- على الهرب "خوفا"من البلاد على خلفية احتجاجات بدأت منذ أقل من شهر في ديسمبر 2010- و وصلت الى ذروتها عشية تلك الجمعة التى لم ولن- تنسى .
اختلفت ردود الأفعال في مختلف أنحاء العالم حول أولى الثورات الشعبية في القرن الواحد و العشرين ...ثورة الياسمين* التونسية ؛و إن كانت الدول الغير عربية قابلتها بترقب حذر للنتائج على مستوى الحكومات ..يقابله على المستوى الشعبي مشاعر دهشة كبيرة و انبهار أن تكون تلك الدولة الصغيرة الواقعة في محيط سياسي ميت إكلينيكيا- بل و تدين الأغلبية من سكانها بالإسلام؛ و الذي ارتبط في الأذهان بالتفجيرات الغامضة و اللحى الغير مشذبة أن تكون مسرحاً لهذا الحدث التاريخي .
أما بالنسبة للدول العربية ...فإن التباين الصارخ بين رديَ الفعل الحكومي الرسمي و الشعبي هو ما يثير التأمل بل و الاستعجاب أيضاً......فحين اتسم رد الفعل الرسمي بتحفظٍ شديد بل و غضب مكتوم تشم رائحته في البيانات التي أصدرتها مختلف الحكومات العربية ...لم تفلح مساحيق التجميل اللفظية-على غرار "إرادة الشعب التونسي" و "أن تمر الأزمة التونسي على خير" – في  مداراته ...هذا طبعا باستثناء الفقرة الكوميدية التي أشرف عليها سيادة الأخ العقيد "معمر القذافي" رئيس الجماهيرية الليبية ..ذلك الفقرة التي كانت تليق براعي يهش على مجموعة من الخراف الضالة ،و ليس برجل دولة .....وعلى أية حال فعلام العجب فهذه هي نظرة جميع رؤساء العرب لشعوبهم ....و لكن الأخ العقيد ينفرد عنهم على الأقل بروح الدعابة .
أما ردة الفعل الشعبية ..فحدث و لا حرج ....إذ اجتمعت جميع شعوب المنطقة على الإشادة بالشعب التونسي و عظمته و أرادته التي كسرت شوكة الطاغية ..و ارتفعت أعلام تونس في فضاء الانترنت كما لم ترتفع أعلام أية دولة أخرى في أية مناسبة سابقة ..أضف الى ذلك تهليل المعارضين الحقيقين –و هم قلة في أي بلد عربي على كل حال- و تشجيعهم للمشهد التونسي الرائع ..و معهم شرفاء تلك الأوطان الغير راضيين بطبيعة الحال عن تردي الأوضاع في بلادهم دون النظر لانتمائتهم السياسية  (كما فعل المذيع المصري "محمود سعد" في لحظة ارتجالية على التلفزيون الحكومي المصري ).
ذلك التأييد الشعبي الواسع –و الذي زاد عن مجرد التعاطف السلبي -...حين زادت حدة الاحتجاجات الشعبية في بعض الدول –كالأردن و الجزائر- ..و ولدت دعاوي للاحتجاج السلمي في دول أخرى كمصر(دعوة 25 يناير) ... أسفر عن ردود أفعال حكومية أثارت الدهشة بل و السخرية  ....و تكفي متابعة العناوين الرئيسية للصحف الحكومية المصرية في الأيام التالية ...و كل ما تحتويه من أنباء وردية عن النمو و الرخاء في مصر ..و اقتصاد مصر القوي –الذي لا يهزه ريح على حد تعبير الراحل ياسر عرفات -..أضف الى ذلك ما حدث في الأردن حين وزعت الشرطة الماء و العصير على المتظاهرين ...نهاية بأمير الكويت الذي وزع هبة"أميرية" قدرها 1000 دينار كويتي (ما يوازي 3500 دولار أمريكي) على كل فرد في الشعب !!!!!!!!! و كأن كل هذه الدول على اختلاف مستوياتها الاقتصادية قد اتفقت على أن تنقل لمواطنيها رسالة واحدة مفادها "تذكروا ....لسنا تونس !"

إذن فلماذا 25 يناير ؟

و من هنا تظهر أهمية بل و حتمية الاحتجاج و التظاهر السلمي يوم 25 يناير لعدة أسباب :
أولها : إذا كان هذا هو حال حكومة مثل الحكومة المصرية ..و التي حرصت على الحفاظ على "مشاعر" المواطن من الاستفزاز في الفترة التالية للثورة التونسية ....هذه الحكومة التي لا  تهتز لها شعرة و هي تريق دماء أبناءها...ك "خالد سعيد".. ليل نهار ...أفلا يوجد ما هو أدل من ذلك على الخوف (على الأقل في الوقت الحالي) من أي احتجاج قد يتطور في الفترة القصيرة المقبلة ....و النموذج التونسي مازال ماثلا أمام الأعين ...أيوجد وقت أفضل من ذلك للنزول و التعبير عن الغضب و الاحتجاج ؟؟؟

ثانيها: يجب أن يعي جميع المصريون أن ما يعرف بنضال الفيسبوك لا يسمن أو يغني من جوع ...و لا مفر من النزول للشارع ......لقد انتشر الغضب عند موت خالد سعيد كالنار في الهشيم على صفحات الانترنت ...دون أية احتجاجات على أرض الواقع ...فماذا كان رد فعل النظام ؟؟؟؟؟؟ قتل "سيد بلال" بعدها بعدة أشهر !!!!!!!!!!!! أو لم يأن لنا كمصريين أن نستوعب أن الثورات تقوم بسواعد الرجال و ليس بوصلات الانترنت ؟؟؟

و ثالثاً : لسنا في حاجة لسرد الأسباب التي تدفع المصريين للاحتجاج ...بل إن الأحرى أن نتساءل ما الذي قد يدفع المصريين ل"عدم" الاحتجاج ؟؟؟؟؟؟؟؟ الفساد مستشر في جميع أنحاء البلاد ...مستوى الخدمات الأساسية كالتعليم و الصحة مثير للشفقة ....غياب تام لدور الدولة و تقاعسها عن أداء أبسط أدوارها للمواطن و لاسيما إن كان مواطنا بسيطا ليس من أصحاب المال أو النفوذ .......إذن ...فالمصريون جميعاً متفقون على الاحتجاج .....للأسف لا !!!!!!!!!!
أعجبتني مقولة كتبها مؤخرا أحد أصدقائي و هو يدعو للتظاهر السلمي يوم 25 قائلاً "للرجال فقط ..
فاقدى الامل .. المرتاحين و المستمتعين .. العقلاء و الناصحين .. منتظرى المعجزات و هواة الكلام .. و اشباه الرجال يمتنعون " .......بغض النظر عن موضوع الرجال و أشباه الرجال هذا ....دعونا نحاول قراءة رد فعل الشارع المصري في ضوء هذا التصنيف ......مبدئياً ....فلا أبلغ من الرد على "
فاقدي الأمل" إلا بما حدث في تونس ....و هنا قد يرد غلى الذهن ان "مصر" ليست "تونس" ....و أن الوضع في مصر أكثر تعقيدا و مستوى المعيشة أكثر قسوة ...., انا أتفق تمام الاتفاق مع ذلك ...و لكن لك أن تتخيل أن تغير نظام الحكم في تونس احتاج فقط إلى 70 شهيد و أقل من شهر من التظاهر ....فكيف هو الحال في دولة تعداد سكانها أكثر من 80 مليون ؟؟؟؟ ألا تستطيع أن تقدم أكثر من 0 7قتيل ؟ السؤال الأهم كم 70 سيقتلهم رجال الشرطة قبل أن يعرفوا أنه لا مفر من التغيير ؟؟؟؟؟لم يقل أحد على الأطلاق أن الحرية تأتي بالمجان ...و لكن يبذل في سبيلها الغالي و الرخيص ...لا أحد يحب أن تراق الدماء مهما كلف الأمر ..و كلنا نأمل في تغيير سلمي أبيض ....و لكن بالتأكيد فإن ذلك لم و لن يحدث  و أنت جالس على المقهى تنفث الدخان و تسب و تلعن في حال البلد الذي لن ينصلح !!!!
أما الأخوة " منتظرى المعجزات و هواة الكلام" فهؤلاء بالذات لم و لن يعجبهم أي شيء....بل وأكاد أجزم أن حتى التغيير لو حدث فلن يرضيهم ....عشاق اليوتوبيا و المدينة الفاضلة لا يعوَل عليهم من الأساس ...و بالطبع فإن "المرتاحين و المستمتعين " من المستفيدين بصورة مباشرة من الأوضاع الحالية كرجال الأعمال و رجالات الحزب الوطني الحاكم أقرب إلى مقاومة التغيير منهم الى مقعد المحايدين كمن سبق ذكرهم و هو شيء طبيعي جداً...و لكنهم مع قلة عددهم أمام الجماهير فإن تأثيرهم غير ذي بال .
 
بيقى إذن الأخوة " العقلاء و الناصحين" ...و هم في رأيي الأشد خطرا و الأعمق تأثيرا....معظم هؤلاء من أصحاب المهن الحرة و التعليم العالي  –كالأطباء و المهندسين و المحامين- من أبناء الطبقة المتوسطة و فوق المتوسطة ...و هؤلاء غير راضيين عن الأوضاع القائمة بكل تأكيد ..بل إن تعرض بعضهم للسفر الى الدول الغربية أتاح لهم تقييما سليما للأوضاع المتردية في بلادنا ...و هم أيضا مكتون بنار الرشوة و الفساد أكثر من غيرهم ....أذ أنهم في الأغلب يرون أنهم –و برغم عدم مخالفة القوانين إلا نادرا- الأكثر عرضة للظلم الاجتماعي و الوظيفي ..فهم –مثلا- مع كفاءتهم العالية لا يجدون وظيفة محترمة إلا بالواسطة و لا يستطيعون التمتع بأي خدمة حكومية إلا بالرشوة ...بل و لا يقدرون على تأمين بعض من متطلبات حياتهم الأساسية دون محسوبية ........
إذن .....لماذا لا يثور هؤلاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الرد ببساطة أنهم أكثر فئة من فئات المجتمع تعبت بصدق للوصول لما فيه من مكانة  .....فعلى العكس من أبناء الطبقة العليا و الذين حصلوا على كل ما أرادوه بالتوريث أحيانا و بالنفوذ أحيانا أخرى ....فإن هؤلاء عانوا كثيرا جدا للوصول لتلك الوظيفة أو تلك ....حرموا أنفسهم من بعض متع الحياة المشروعة في سبيل شراء سيارة محترمة بالتقسيط ...أو لدفع مقدم شقة – مهما صغرت-  لتعينهم في مشاريعهم الاجتماعية –كالزواج- مستقبلا .....و مشكلة هؤلاء أنهم يعلمون تمام العلم أن النضال و الاحتجاج هما السيبل الوحيد لأي تغيير في أوضاعنا البائسة ....و لكن خوفهم على القليل الذي كدحوا و عانوا ليوفروه يجعلهم أشد المعارضين لأي تغيير مفاجىء ...و هذا الصراع الداخلي بين مبادئهم الأخلاقية و ثرواتهم المادية القليلة  هداهم في النهاية الى صيغة العقلاء و الناصحين الذين يظهرون بها ...فلا هم انضموا لصفوف الجماهير و غامروا بما يملكون ...و في نفس الوقت لم يخونوا مبادئهم الأخلاقية .....و أبسط ما يمكن به انتزاع ورقة التوت الأخيرة عنهم يكون بسؤالهم عن البديل الذي يرونه ؟ هم في الواقع لا يريدون بديلا ....يكفيهم فقط أما السخرية أو الحكمة المزعومة .
 
و أخيراً ...
لم يقل أحد أياً كان ان يوم 25 يناير هو يوم سقوط نظام الحكم في مصر ...و لم يدعي أحد أن هو يوم المعركة المنشودة ضد الظلم ...أو حتى الثورة على الطاغية ....دعونا نضع الأمور في نصابها الصحيح ...25 يناير هو يوم كسر حاجز الخوف ...رسالة لكل أركان الظلم بأن المصريين مازال أحياء و مازالوا واعين لمؤامرتكم ضدهم ...و أوشك صبره على النفاذ ...مجرد تحذير لكل من يظن أن الشعب المصري استسلم للوضع القائم ....و أنه يستطيع في أي وقت أن يهب هبة واحدة دون رهبة أو خوف ....فقط اذا أراد....اذا أراد الحياة .
 

Comments

Post a Comment

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

porn star بين الممثلة العربية وال

ماهو الفرق بين الممثلات العربيات اللاتي يقمن بالمشاهد الساخنة في السينماالعربية وبين ممثلات الأفلام الإباحية -ال Porn Stars - ؟؟؟؟ سؤال تردد فيذهني على هامش الجدل الذي بين صناع السينما في بلادنا وبين المتدينين أودعاة الأخلاق والفضيلة !!....فمنذ دخل فن السينما بالذات إلى بلادنا فيأوائل القرن العشرين والجدل لا ينتهي حول ما يجب أن يعرض على الشاشة ومالا يصح أن يعرض ...والحقيقة أني لا أريد أن أخوض في مواضيع قتلت بحثاًمئات المرات ...ولكن ...السؤال الذي الح علي فعلاً في الفترة الماضية هوما بدأت به كلامي .....ما هو الفارق-أو دعنا نقول أوجه التشابه- بينالممثلات العربيات "الجريئات" و بين الporn stars ؟؟؟
في نظر الكثيرينفأن الممثلة العربية اللتي ترضى إن تعاشر معاشرة الأزواج إلا قليلاً أمامعدسة الكاميرا وترضى أن يراها الملايين في أوضاع يخجل الرجال قبل النساءفي مجتمعاتنا منها -في نظرهم فإنها فاجره لا أخلاق و لا دين لها فلا شيء -فن أو غيره- يصلح إن يكون مبرراً للمرأة في أن تظهر بمثل هذه الطريقةأمام المشاهدين ...بغض النظر عن كون ذلك من المشاهد الهادفة أو لمجردإثارة الغرائز وزيادة المكسب الم…

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))