Tuesday, September 28, 2010

بين عبدالصبور شاهين وشجيع السيما




مجرد تساؤل حيرني كثيراً عند قراءة هذا الخبر.....لماذا غابت كل رموز الدولة عن جنازة عالم ومثقف مرموق مثل الدكتور عبد الصبور شاهين ؟؟؟؟؟؟في نفس الوقت الذي حرص فيه نجلا الرئيس-علاء وجمال مبارك- على المشاركة في جنازة والد الفنان أحمد السقا-المخرج صلاح السقا-  قبلها بيوم واحد.... وأنا هنا لا أقصد وجهة النظر السطحية المبتسرة عن كون الدولة ضد ما هو إسلامي في مقابل الإحتفاء بالمنحرفين من الفنانين والمثقفين...وهي وجهة النظر التي تسيطر إلى حد كبير على نسبة لا يستهان بها من عامة الشعب وخاصةً من محدودي الثقافة بايعاز من مشايخ السلفية المنتشرين على الفضائيات - وقبلها شرائط الكاسيت- .....ولكني أرى وباختصار شديد .....إن ما حدث هو و قبل أن يكون مجاملةً للفنان أحمد السقا وعزاءً له في وفاة والده..و قبل حتى أن يكون إحتفاءً ب المخرج المسرحي الكبير صلاح السقا ..وقبل أن يكون أيضاً تجاهلاً لعالم جليل مثل  للدكتور عبد الصبور شاهين ...فهو دغدغة لمشاعر البسطاء أولاً من من يرتبطون عاطفياً بأحمد السقا -شجيع السيما لهذا الجيل- و أيضاً محاولة مضمونة المكسب لخطب ود الإعلام الحكومي والمستقل من من يكن معظمهم للسقا كانسان مشاعر طيبة وذلك لتحقيق مكاسب سياسية لا تخفى على أحد...ولك أن تتخيل إيحاءات وجود نجلي الرئيس في مثل هذا الحدث الهام في حياة واحد من كبار نجوم المشهد السينمائي والفني بل و أحد أهم المؤثرين في ثقافة و وجدان الشعب المصري ككل في ال 10 سنوات الأخيرة ......ولك أيضاً أن تقارن بينه وبين مشاركتهم في تأبين عالم كعبد الصبور شاهين ...قد لا يعني إسمه أصلاً لمعظم الناس أي شيءعلى الإطلاق  ـ



Saturday, September 11, 2010

ستة عشر سبباً للشك في نظرية الإرهاب


ستة عشر سبباً للشك في نظرية الإرهاب-د. جلال أمين - نشر في جريدة  الحياة 27/ 8/ 2005

ثمة أمران لا شك في صحتهما:
 الأول، أن كل الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة واطلق عليها لفظ «الإرهاب» من تفجيرات لندن الى مدريد الى نيويورك وواشنطن... الخ، هي أحداث كريهة للغاية، وباعثة لأشد الحزن والاستياء، ولا يمكن الدفاع عنها أو تبريرها بأي عذر من الأعذار.
والأمر الثاني، ان هناك نظرية كاملة ومنتشرة أوسع انتشار في مختلف أنحاء العالم حول هذه الأحداث، يرددها السياسيون والكتّاب ووسائل الإعلام، ليل نهار، من دون انقطاع، وتشمل تحديد المتهم وديانته وبواعثه على ارتكاب هذه الجرائم، المتهم هو اسامة بن لادن وأعوانه، ومنظمتهم تسمى «القاعدة» وديانتهم الإسلام وبواعثهم متعددة، منها الانتقام مما يقوم به الغرب، وبالذات الولايات المتحدة، من أعمال عدوانية ضد العرب والمسلمين، خصوصاًَ في العراق وفلسطين. ومنها الحقد والكراهية اللذان يفسران بدورهما بتفسيرات مختلفة، فيشار أحياناً الى أن هناك مبادئ في الدين الإسلامي تحض على الحقد والكراهية، ويشار أحياناً الى حقد الفقراء في بلاد العرب والمسلمين على الأغنياء في بلاد الغرب، وأحياناً الى كراهية الاباحية الجنسية في الغرب، وأحياناً الى كراهية شيء غامض يطلق عليه «نمط الحياة الغربي أو الأميركي»، وأحياناً يشار الى الرغبة في تطبيق الشريعة الإسلامية من دون توضيح أين يراد تطبيقها بالضبط وكيفية تنفيذ ذلك... الخ.



فكرت في أن أجلس وأكتب باختصار كل الأسباب التي تجعلني اشك في النظرية السائدة، ولنسمها «نظرية الإرهاب»، على أمل أن يؤدي وضع هذه الأسباب جنباً الى جنب، الى القاء ضوء أقوى بكثير مما يلقيه كل سبب إذا ذكر على حدة، بل وقد يؤدي ذلك الى تقوية قلوب غير المصدقين، وتدعيم موقفهم، بل ومن يدري قد يؤدي الى توجيه الأذهان في اتجاهات أخرى للبحث عن تفسيرات أخرى لما حدث، مختلفة تماماً عن التفسيرات السائدة وهو يؤدي الى توجيه اصبع الاتهام الى متهمين من نوع مختلف تماماً.

عندما جلست لأحصر أسباب الشك، وجدتها لا تقل عن 16 سبباً بالتمام والكمال. فلماذا لا أعرضها على القارئ اللبيب باختصار شديد، تاركاً له فرصة للتفكير والتمحيص، بل وأيضاً لأن يضيف اليها أسباباً أخرى من عنده؟ ها هي أسبابي الستة عشر



Tuesday, September 7, 2010

ذات ليلة وترية



مشهد (1) – ليل داخلي-غرفة الأم

( ضوء خافت في غرفة النوم-الأم تستلقي على سريرها-يرتسم على وجهها علامات الهم و الحزن )

الأم (محدثة نفسها ) : لا أدري ماذا أصابه ...هو لا يُظهر و لا يتكلم...أكاد أموت قلقا عليه ...شارد مهموم طوال الوقت ...حتى أثناء الإفطار لا يفتح فاه بأي كلمة ..يرد علي و على أختي بكلمات مقتضبة سخيفة لا طعم فيها و لا رائحة ....بل أن أخته الصغيرة قد اشتكت لي من معاملته الجافة لي منذ فترة ...لعله الصيام في ذلك الحر القائظ ...أو لعلها معاناته من زحام خانق رائحاً كان أو غادياً من عمله البعيد ...نعم ...نعم إنها معاناة الصيام ....لا أدري ...شيئاً ما في قلبي يخبرني أن لا ...ثم ما سر تلك الموسيقى الغريبة التى أضحى يسمعها و يرددها ليل نهار ...يبدو لي غارقا في بئر لا قرار له من الاكتئاب ...يا ترى ما يضنيك يا ولدي ؟؟؟مم تتعذب ؟؟؟ ..ثم لماذا توقفت عن النزول لصلاة العشاء و التراويح في المسجد ؟؟....لقد كان هذا دئبك منذ سنين ...و مالي أراك لا تصلي ؟؟؟...و صوتك العذب في ترتيل ايات الله ..لماذا ضننت به علينا .....أعلم أنك كبرت الان و ليس لي أن أقول لك أن تفعل كذا ....بل و أخاف من رد فعلك ..و أخاف أكثر من أن تكون كلماتي لطمات تزيد سباحتك في هذه الموجة العاتية من الحزن صعوبة ...بدلاً من أن تمد لك يد العون ....كبرت يا ولدي و أصبحت رجلاً و أنا مازلت أخاف عليك كطفل صغير ....فماذا بك يا ولدي ؟؟؟بالله عليك ماذا بك "

(الضوء الخافت ينحسر ببطء مع تساؤلات الأم )

************************

مشهد (2) – ليل داخلي-غرفة الابن

(جميع غرف البيت مظلمة عدا غرفة الابن )

يمر الابن بسرعة على غرف البيت الواحدة تلو الأخرى ليتأكد من خلود جميع أفراد أسرته للنوم ...يتجه في هدوء الى الحمام فيتوضأ ثم يرجع الى غرفته يصلي بضع ركعات ثم يتناول كتاب الله فيقرأ فيه في خشوع حتى تنساب دموعه ...ينظر لسقف الغرفة بعين يملؤها الرجاء ...يتمتم بكلمات لا تسمع منها إلا كلمة "يا رب" ...ينتهي من صلاته و قراءته فيتجه الى مفتاح النور في غرفته ليغلقه و يتجه الى سريره .

(نسمع صوت غلق مفتاح النور و يغرق المشهد كله في ظلام و صمت )

************************
مشهد (3) – نهار خارجي-المقابر

تتوافد الأفواج من رجال و نساء على المقابر لحضور مراسم دفن الابن ،الأخت في خلفية المشهد غارقة بين بكاء و نحيب ...و النسوة يحتضنون الأم في شفقة الواحدة تلو الأخرى ...

"البقاء لله يا حاجة"

"شدي حيلك ...الأعمار بيد الله"
"الولد اتخطف...لا حول ولا قوة إلا بالله "

"تذكري أن الله توفاه في أيام مباركة ...اللهم ارزقنا حسن خاتمته "

(الأم تنظر للأفق في ذهول و هي لا تكاد تسمع أو تعي ما يدور حولها )

تحتضنها احدى صديقاتها و ترجوها : "خليكي مؤمنة " و تحاول زحزحتها من مكانها برفق ....تلقي الأم نظرة أخيرة على جثمان ولدها ...الكاميرا تقترب ببطء من وجه الأم ..تنسحب الضوضاء و الجلبة برفق من المشهد و لا يُسمع سوى صوت الأم و هي تناجي نفسها

"لماذا لم تنبهيه ؟؟؟؟لماذا تركتيه لاكتئابه و تفريطه حتى نسى دينه و ربه ؟؟؟لماذا ؟؟؟؟لماذا جبنت عن مساعدته ؟؟؟ماذا يقول الان أمام رب فرط في حقه أمام عينيكي كل يوم ...لماذا خفت من مواجهته الأن ....ليتني تكلمت ...ليتني حتى قسوت عليه ....ليتني لم أرتكن لما علمته إياه صغيراً و ظننته كافيا .....لماذا خرست ؟؟؟....لماذا .؟؟؟؟!!!!!!!"

(الكاميرا تنسحب من على وجه الأم في هدوء الى فضاء المقابر من حولها ...و في ركن الصورة تظهر سواد ملابس السيدات حول قبر الأبن ...حتى تركز على وردة حمراء زاهية نمت في أخر نبات صبار متوار في الظلال خلف جميع المتواجدين في المشهد )

************************



تمت



Monday, September 6, 2010

ذكرى مستقبل بعيد



تقع مدرستي- تلك التي قضيت بها جل أعوام دراستي عدا سنتين قضيتهما في دولة عربية- في جزيرة الزمالك . واحدة من أرقى مناطق القاهرة إن لم تكن الأرقى على الإطلاق حيث تنتشر القصور و الفيلات من عهود ما قبل ثورة يوليو على الرغم من أن أغلبها الان ليس معمورا و إن كان فهو في الأغلب قد تحول الى سفارة إحدى الدول الأجنبية أو العربية و التي أضاف تواجدها الكثيف في هذة الضاحية الهادئة هدوءا و وقارا لم تكن تنقصهما . ذلك المزيج الغيرمعتاد –في "قاهرة ما بعد الانفتاح" إذا استطعنا أن نسميها هكذا- من قيم إنسانية رفيعة بل و أنماط متفردة من السكان ينقسمون في الأغلب الى قسمين .... أولهما نوع معين من المصريين - بحكم الأصول الأستقراطية العريقة – ذلك النوع الاخذ في الإنقراض رويدا رويدا بالهجرة خارج البلاد حينا و بالتعرض لعوامل التعرية الاجتماعية القاسية في مصر كالهجمات المتوحشة لأثرياء العصر الساداتي و المباركي الذين هبطوا على الزمالك كغيرها من الأماكن بالبراشوت و مازالوا ، و النوع الثاني من الأجانب المنتشرين في أنحاءها بحكم عملهم في سفاراتها الأجنبية و الذي أتاح وجودها أيضا نوعا من الانتقائية في نوعية الأجانب المقيمين بها تظهر جليا عندما تقارنها بنوعية الأجانب المنتشرين في مناطق أخرى أقربها "وسط البلد" على سبيل المثال .

المهم أن تلك الشخصية المتفردة لل"زمالك" مضافا اليها ذكريات الطفولة الجميلة التي رسمت ملامحها في ذلك الماضي البعيد زمنا و القريب حنينا خلقت لدي حالة من العشق الأبدي لكل شوارعها و مبانيها و غرست داخل نفسي شعورا راسخا بالانتماء قلما شعرت به في أي مكان اخر .

ذكريات ذلك الزمن وما بعده لا تخلو منها روحي ...نعم ..فالذكريات تسكن الروح و لا شيء اخر ...كل ما نمر به سواء كان مبعثا للسعادة أو الحزن ...جالبا للفرحة الخالصة ..أو مشوبا بخوف لا سبب له يترك بصمته على أرواحنا ..و إن أضفت على ذلك الطبيعة اللينة لنفس طفل ظل يجوب هذه المنطقة طيلة ال 16 عاما الأولى من حياته يوميا ..فلك أن تتخيل ما فعلته ال"زمالك" بروحي ....

كنت طيلة عمري من المتفوقين علميا في المدرسة ..و هذا أتاح –من ضمن ما أتاح لي- أن أكون دائما تحت منظار مختلف المدرسين في مدرستي فكان مدخلا لاشتراكي في العديد من الأنشطة التعليمية حتى و إن لم تكن مرتبطة بالتفوق الدراسي ...و بالنظر الى تلك الوقائع الان أرى أنها كانت محاولة منهم لإتمام وظائفهم لا أكثر و لا أقل و كنت أنا أستخدم فيها بنجاح المرة تلو الأخرى ..و هذا و إن كان يحمل نوعا قبيحا من الاستغلال المقنع ..فهو – و هذا لا شك فيه – قد أتاح لي كطفل صغير منابع مختلفة و متعددة من التجارب النادرة أجد نفسي الان في أشد الأمتنان أنني قد خضتها .

بعيدا عن تأثير هذة التجارب و "بصمتها" على روحي ...بل و بعيدا على ماهيتها من الأساس ....تلح علي دائما تلك الذكرى الضبابية ..و التي كانت عاملا مشتركا فيها جميعا ...تلح هذه الذكرى بطريقة تجعلها عصية علي ألا تسكب على الورق ..ليس نزعا الى التخلص من هذا الالحاح –و هو مستحيل علي أية حال- و لكن في اعتقادي هي محاولة لترك الأثر لم يستطع أي انسان مقاومتها منذ قام أجدادنا الأوائل بنقوشهم على جدران الكهوف في زمن سحيق ..و حتى الان .

أتذكر .. أتذكر ذلك الوقت جيدا ...ما بين صباح يغادر على استحياء ..و شمس ظهيرة تتأهب في روية للجلوس على عرش السماء ...أكون قد حضرت طابور الصباح و قمت بدورى في إذاعة المدرسة ..و حضرت أولى حصص اليوم الدراسي أيضا ...ثم يأتي رسول الحرية ...المدرس الذي سيرافقني الى مكان هذة المسابقة أو تلك..و معنا زميلتي الثالثة ....كنا دائما ثلاثة ...تتغير الأحداث و يتغير الأشخاص ....تدور السنين بين طفل خجول و مراهق شارد ..و نظل ثلاثة ....و تظل هي دائما ثالثتنا ...وجه نضر و ابتسامة صبوح لطفلة بريئة ...كانت شوارع زمالكنا تتعبد في خشوع و صمت أمام سلطان شمس الصباح..و كانت ضحكاتها الرقيقة ممتزجة بنسيم الشتاء البارد و رائحة هجرة الندى من أوراق الأشجار المتمايلة يصنعون معا أبهى حلل موسيقى يغرق فيها المكان بتبتله تحت مملكة السماء الزرقاء ...

لم تكن هي دائما نفس البنت ...و لم يكن المدرس نفس المدرس ...و لم تكن وجهتنا واحدة في كل مرة ........و لكني كنت هناك ...كنت دائما هناك ...لعلها الروح النقية لطفل صغير هي ما أحاطت بالحدث ...و لعلها يد الماضي العجوز التي لا تلبث أن ترفع كل ما تلمسه الى درجة الكمال ...أو لعله ذلك العقل الطاهر الذي لم يستوعب قط ما قد يغير نقاء تلك الحياة ...لا أدري و لكني كنت هناك ....

هي ذكرى مرورنا أمام ذلك المطعم الاسيوي الصغير في ذروة هذه النشوة ....و ذلك الملصق الذي كان يعلقه من أوائل التسعينات عن استضافة في كوريا الجنوبية و اليابان لكأس العالم لكرة القدم عام 2002 .... ذلك المستقبل البعيد جدا حينها ....ذكرى ذلك الملصق لا تبرح روحي أبدا ....كنت أنظر اليه في كل مرة ..و ذكرى ذلك المستقبل البعيد ..البعيد جدا تراودني...

أتذكر دائما ...الزمالك ...مدرستي ...شمس النهار و سماؤها الصافية ..ضحكاتنا معا على أرض خاشعة ...و أحلام تتحقق لسويعات من الحرية اللذيذة ....نسيم يداعب شعرها ...و حكمة تقطر من كلماته ...و روح دون أن تدري انطبعت بكل هذا للأبد .....و ملصق في الخلفية ...عن مستقبل أتى ...و أمسى حاضرا ...ثم ماضيا يبعد كل يوم ... و لكنه يظل دائما ...ذكرى ...ذكرى مستقبل بعيد .