Skip to main content

عندما التقى دالي بــ ديزني-Destino



حفل عشاء هوليودي تقليدي عام 1945 أقامه Jack Warner المنتج الأمريكي الشهير و صاحب احدى كبريات شركات الإنتاج السينمائي في العالم-Warner Bros- شهد بداية التعاون بين اثنين ممن سيصبحوا فيما بعد من أهم من صاغوا ملامح الفن في القرن العشرين ....المنتج الأمريكي الأسطوري "والت ديزنيWalt Disney " و الفنان الأسباني السريالي المثير للجدل دائما "سلفادور دالي Salvador Dalí, " .

تقول بعض الروايات أن بدايات التعاون ترجع الى العام 1937 ذلك عندما كتب سلفادور دالي خطابا لأحد أصدقاءه يخبره أنه قرر السفر للولايات المتحدة لمقابلة 3 من كبار الفنانين الأمريكيين في ذلك الوقت سيسل دي ميل و الأخوة ماركس ..و الواعد –وقتها- والت ديزني .و لم يمض بعدها و قت طويل حتى زار دالي هوليوود و التقى بديزني الذي فيما يبدو انسجم مع رؤيته الفنية و أفكاره الخلاقة ...يقول ديزني "أفكار القصص الجيدة لا تاتي بسهولة ..بل و تحتاج أن تجاهد كي تظفر بها ...و لكن دالي سهل جدا التواصل معه ..فالأفكار الجيدة تنبعث منه !"،و لكن على الرغم من هذا الإعجاب الفني المتبادل إلا أن ظهور عمل مشترك بينهما تأخر حتى ذلك العشاء الذي أقامه وارنر في أواسط الأربعينات !وقتها كان ديزني يقوم بأنتاج العديد من الأفلام القصيرة للعرض السينمائي ..و كان من ضمن ما أثاره أغنية شعبية مكسيكية تحمل الاسم Destino و هو ما يعني "المصير " بالإسبانية رأى فيها ما قد يصلح لإنتاج عمل سينمائي موسيقي على أساسها ..و قام بدوره بعرض الفكرة على دالي الذي تحمس لها و وافق على البدأ في تنفيذها.


بدأ التعاون الفعلي في أواخر العام 1946 حيث أصبح دالي شبه موظف في استديوهات ديزني – و لمدة 8 شهور متصلة – يصل صباحا في الثامنة و النصف و يبقى حتى الخامسة عصرا ..يقضي –بصحبة الفنان الأمريكي John Hench – وقته في محاولة إحياء تلك الفكرة التي أطلق هو نفسه عليها "ما سوف يقدم للعالم أول رؤية حية للراحة النفسية " لسوء الحظ و لنتيجة بعض الظروف المالية الناتجة عن اثار ما بعد الحرب العالمية الثانية تم إيقاف المشروع لأسباب غير معلومة و حرمت البشرية لمدة تزيد على النصف قرن من مشاهدة نتاج هذا الإبداع بل و تاه المشروع تماما في بحور النسيان !



حتى كان العام 1999 و في أثناء إنتاج فيلم fantasy 2000 عندما عثر Roy Edward Disneyروي إدوارد ديزني – ابن اخ والت ديزني – و أحد كبار المسئولين في الشركة على ذلك المشروع الخامد و قرر إعادته للحياة ...و بالفعل ظهر الفيلم للنور عام 2003 ...بعد أكثر من 40 عاما من وفاة والت ديزني و حوالي 20 عاما من وفاة دالي !المثير للسخرية أن الفيلم كان مقررا أن يكون جزءا من مشروع جزء ثان لفيلم Fantasia 2000 و هو فيلم بعنوان Fantasia 2006 و للأسف تم ألغاء ذلك المشروع أيضا ..و لكن شركة والت ديزني قررت أن تطرحه بالفعل كفيلم قصير ..مثلما بدأ العمل به منذ 54 عام .



تم عرض الفيلم لأول مرة في مهرجان أنسي الدولي لأفلام التحريك Annecy International Animated Film Festivalعام 2003 و نال استحسان الجمهور و النقاد بل و استطاع الحصول على العديد من الجوائز فيما بعد ، توجها بالترشح لجائزة الأوسكار كأحسن فيلم رسوم متحركة قصير في نفس العامDestino تحفة سمعية و بصرية تستحق الدراسة بعدما تحدت الزمن طيلة تلك الفترة بل وأثارت إعجاب الملايين بنفس قدر الحماس الذي بدأها به صناعها منذ أكثر من نصف قرن .و على الرغم من عرضه بصورة محدودة للغاية في دور العرض السينمائي كسائر الأفلام القصيرة ..و على الرغم أيضا من أن صناع الفيلم –ديزني ،دالي و هينش -لم يستطيعا أن يروه في حياتهم ...و حتى الرجل الذي أعاده للحياة –روي ديزني -و الذي توفى بعد أقل من عام من عرضه للمشاهدة المنزلية في الولايات المتحدة يبقى فيلم Destino تحفة سمعية و بصرية تستحق الدراسة بعدما تحدت الزمن طيلة تلك الفترة بل وأثارت إعجاب الملايين بنفس قدر الحماس الذي بدأها به صناعها منذ أكثر من نصف قرن . .

____________________________________

أترككم الأن مع مشاهدة الفيلم على الرابط التالي :اضغط هنا




Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…