Skip to main content

حرب جزائرية مصرية مؤسفة- رأي جريدة القدس العربي









تتدهور العلاقات المصرية ـ الجزائرية بشكل متسارع على ارضية المواجهة الكروية بين البلدين التي انتهت بفوز الجزائر بتمثيل العرب في تصفيات كأس العالم في جنوب افريقيا الصيف المقبل.
الحكومة المصرية استدعت يوم امس السفير المصري في الجزائر للتشاور احتجاجا على اعتداءات ومضايقات، تعرض لها ابناء الجالية المصرية في الجزائر والمشجعون المصريون في الخرطوم اثناء حضورهم المباراة الحاسمة.
لا يجادل احد في ان ابناء الجالية المصرية في الجزائر تعرضوا لمضايقات مؤسفة في الايام القليلة التي سبقت اقامة المباراة الاولى في القاهرة، تصاعدت مع وصول انباء كاذبة وملفقة حول وقوع قتلى جزائريين في اشتباكات وقعت على الاراضي المصرية، وهي احداث مؤسفة بكل المقاييس، وتتحمل الحكومة الجزائرية مسؤولية كبرى في هذا الصدد، لانها لم تقم بواجبها في حماية الاشقاء المصريين ومصالحهم ومكاتب شركاتهم على اراضيها، مثلما تتحمل نظيرتها المصرية مسؤولية عدم توفير الحماية للحافلة التي كانت تقل الفريق الجزائري بعد وصوله الى مطار القاهرة وتوجهه الى مقر اقامته، وبما يمنع تحطيم احدى نوافذه، واصابة ثلاثة من اللاعبين.
عمليات التجييش الاعلامي المؤسفة التي انزلقت اليها الصحف ومحطات التلفزة في البلدين لعبت دورا كبيرا في التحريض وتأجيج مشاعر الكراهية والعداء بين شعبين شقيقين، بينهما الكثير من اواصر الاخوة والمحبة والدم، فجاءت النتائج كارثية بكل المقاييس.
كنا نتمنى لو ان الحكومة المصرية لجأت الى التحلي بالعقل والحكمة، وابتعدت عن سياسات رد الفعل، وعملت على التهدئة وطي صفحة الخلاف الكروي بين البلدين باسرع وقت ممكن، بعد انتهاء المباراة الاخيرة في ام درمان، ولكنها للاسف انساقت خلف عمليات التحريض الاعلامي، وركبت الموجة، واقدمت على استدعاء السفير المصري في الجزائر مطلقة الرصاصة الاولى في حرب دبلوماسية قد تتطور الى ما هو أسوأ.
نحن امام 'فتنة' يتصاعد لهبها دون اي داع، وبسبب قضية هامشية، لان انفعالات رجل الشارع انتقلت الى اهل الحكم في البلدين، فتصرفوا بطريقة تفتقر الى المسؤولية والتبصر المتوقع من اناس مثلهم يجلسون على سدة القرار.
الحكومتان، الجزائرية والمصرية، أرادتا اذكاء نار هذه الفتنة للتغطية على نواحي القصور الكثيرة في ادائهما، واضطهاد شعبي البلدين، حتى بعد حسم المنافسة رياضيا بأقل قدر ممكن من الاضرار.
الشعبان المصري والجزائري يعانيان من الدكتاتورية ومصادرة الحريات، واستفحال الفساد والمحسوبية والبطالة، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية. وبدلا من ان يوجها غضبهما الى الحكومات الفاشلة التي اوصلتهما الى هذا الدرك الاسفل، نراهما يتقاتلان بطريقة مؤسفة، ويتبادلان الكراهية، وبما يبرئ الحكومتين والمسؤولين فيهما.
نعترف باننا نشعر بالحزن وخيبة الامل لان زملاء لنا من الاعلاميين واجهزتهم المقروءة والمرئية فشلوا في الاختبار المهني والاخلاقي، وتحولوا الى ادوات تحريض منفلتة العقال، وساهموا في احداث جبال من الكراهية بين شعبين شقيقين بسبب تقديمهم الاثارة الصحافية ليس فقط على الاعتبارات الوطنية والمصلحية، وانما على الاعتبارات المهنية ايضا.
لا نعرف كيف ستتطور هذه الازمة واين ستتوقف، ولكن ما نعرفه ان الضرر الذي وقع بين بلدين شقيقين بينهما الكثير من الارث النضالي والاخوي المشترك، اكبر بكثير من كل التوقعات، وربما سيكون من الصعب منعه او تقليصه بسهولة، خاصة في ظل الاعمال الانتقامية المتبادلة.
انها حال الانهيار العربي المؤسفة التي باتت بلا قاع، وتستغلها الانظمة الدكتاتورية الفاسدة من اجل تبرير بقائها في الحكم لاطول فترة ممكنة، من خلال اصطياد حوادث صغيرة وتضخيمها لاشغال الجماهير وتحويل انظارها عن العلل الحقيقية، وهي هذه الانظمة.

Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

porn star بين الممثلة العربية وال

ماهو الفرق بين الممثلات العربيات اللاتي يقمن بالمشاهد الساخنة في السينماالعربية وبين ممثلات الأفلام الإباحية -ال Porn Stars - ؟؟؟؟ سؤال تردد فيذهني على هامش الجدل الذي بين صناع السينما في بلادنا وبين المتدينين أودعاة الأخلاق والفضيلة !!....فمنذ دخل فن السينما بالذات إلى بلادنا فيأوائل القرن العشرين والجدل لا ينتهي حول ما يجب أن يعرض على الشاشة ومالا يصح أن يعرض ...والحقيقة أني لا أريد أن أخوض في مواضيع قتلت بحثاًمئات المرات ...ولكن ...السؤال الذي الح علي فعلاً في الفترة الماضية هوما بدأت به كلامي .....ما هو الفارق-أو دعنا نقول أوجه التشابه- بينالممثلات العربيات "الجريئات" و بين الporn stars ؟؟؟
في نظر الكثيرينفأن الممثلة العربية اللتي ترضى إن تعاشر معاشرة الأزواج إلا قليلاً أمامعدسة الكاميرا وترضى أن يراها الملايين في أوضاع يخجل الرجال قبل النساءفي مجتمعاتنا منها -في نظرهم فإنها فاجره لا أخلاق و لا دين لها فلا شيء -فن أو غيره- يصلح إن يكون مبرراً للمرأة في أن تظهر بمثل هذه الطريقةأمام المشاهدين ...بغض النظر عن كون ذلك من المشاهد الهادفة أو لمجردإثارة الغرائز وزيادة المكسب الم…

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…