Skip to main content

مفترق الطرق


مفترق الطرق



في نفس المكان وقف ..لطالما كان المكان واحدا ...نفس ملامح الشارع المرهق من اثر ليلة ماجنة تناقلته فيه أيدي شباب طائش ...أو مجموعة من السكارى ...أو حتى رب أسرة يسعى وراء رزقه و رزق عائلته ،نفس المحال ...نفس البضائع ...بل و حتى نفس الوجوه ...وجوه أضنتها الدنيا ..تناقلتها يد الأقدار فمنهم من فتن و اغتوى و منهم من صمد ...أمام ظروف لا ترحم ...زحام خانق...تلوث مقبض...انكسار يتلوه انكسار ...و لكن الصمود اختيار.. كما أن الاغتواء أيضا اختيار .لم يكن يفكر في وجهة معينة يقصدها ....هل ضاقت به الدنيا ؟؟لم يستطع الأجابة عن هذا السؤال ايضا ...لقد حاول كثيرا أن يختار جميع الاختيارات المتاحة في حياته ...رغما عنه ابتسم ...هل من الممكن أن تنجح في اختبار اخترت فيه جميع الاختيارات ؟؟؟...هل رسب ؟؟؟فكر طويلا في هذا السؤال ...لربما كان خوفه من الاعتراف بالفشل هو ما استوقفه ...ذلك الشعور الذي مازال يطارده حتى اصبح لا يبالي به بعد الان ....لقد استنزف حياته سعيا وراء حلم زائف ....ولم يكن حتى على قدر هذه المسئولية أمام نفسه ...لطالما احتقر الكذب ..ظنها الخطيئة التي لن يقترفها مهما كانت الأسباب...و لم يدرك أنها كانت المخدر الذي تعاطاه في كل مرة أن يخون فيها الحلم .اضطربت أفكاره كثيرا ...حاول البحث عن مهرب لنفسه ...من نفسه ....في وجه امرأة جميلة ؟؟ربما ...و لكنه ما لبث أن تذكر كيف كان وجود هذا المخلوق في حياته فشلا ذريعا ...هل كان هو السبب ؟؟؟هل كان الحب ؟؟؟ما هو الحب ؟؟نفس السؤال الذي سأله لنفسه مرارا ....الحب هو مخدر اخترعناه ...نار أزكتها قريحة الشعراء و أصوات المغنين ...و وجوه الصبايا ...لا ..لا أعترف بالحب لفظها هامسا رغما عنه ...انه العقل الذي يختار و يحكم ...و من ثم يكون الوقوع فيما يسمى بالحب اختيارا ...لا انجرافا لا ارادة فيه ..و لكن حتى عقله خذله ...تفكيره المعقد و فلسفته في الحياة ..كل هذا محض هراء ود لو يتخلص منه في اقرب سلة قمامة..نتاج هذه البيئة القذرة ....الميكروباصات العفنة التي تنسحق فيها الكرامة ...الوقوف في طابور طويل من أجل فتات من أشباه الخبز...القذارة ...الفساد .....هذه البيئة لا تنتج سوى الهراء ....يجب أن يسافر و يترك هذه البالوعة تغلي بما فيها من أشباه الحيوانات ....سأسافر ...للنور ...للحضارة سأسافر لكي أكون أنسانا ....هذا هو الحل الوحيد ...سأفعلها ..سأعيش ...سأنجح ..و يوما ما حين تنادينني...لن أتوقف حتى لأنظر اليك ....لسوف كيف أخطأت في حقي ...لسوف تعلمين من أنا.....من أنا ؟؟؟؟ أنا .....لا احد....أنا رقم في بطاقة بلاستيكية كملايين غيري ...ضائع اخر في أسراب الضائعين ...لا أملك الا الحلم !!!...وهل مازلت أملك هذا الحلم ؟؟؟...لا أهتم سأبحث عمن يساعدني ...هي الواسطة ...نعم الواسطة ستحقق كل امالي ...رغما عنه ضحك ...ضحك كثيرا حتى لفت انتباه المارة ....و أين ستبحث عنها و أنت لا تعرف سوى الرعاع و الصعاليك ؟؟تقضي ليلتك على المقهى معهم تتمايلون على أنغام النارجيلة ....لقد مات فيكم كل شعور انساني حتى هانت عليكم أجسادك فأحرقتموها بالدخان ....لقد ماتت أمالكم كلها ..كلها ...فجل ما تتمنوه هو ما يملأ بطونكم فتلقون بأنفسكم كالجيف على سرائركم ..و تموتون حتى الصباح ......و لكن مهلا.....لا ....لا .....لن أكون هذا الانسان المتشاءم ..سأسعى ..و سأحقق حلمي سأترك أثرا في الحياة و لسوف أحاول ..نعم و ليكفيني شرف المحاولة ....سأبحث عن السعادة ...سأحب ...سأغير مستقبل هؤلاء المساكين للأبد ........اضطرمت الخواطر بداخله ....أصر على أن يكون اجابيا ...أن يفعل شيئا ما ....سيبحث عن عمل ...نعم ..أي عمل...و كم من العظماء بدأ حياته ضعيفا مهمشا مثله ....سيفعلها نعم سيفعلها ...كفاه رثاءا لذاته ...أرادته الان ستحركه ...و ستحرك كل من حوله .......سيفعلها .



اقتربت علبة السردين العملاقة المسماة تجاوزا بالميكروباص ...حشر جسده كيفما اتفق مع الركاب ....و تحركت العربة ....."الأجرة جنيه يا حضرات ...." قالها السائق في غلظة ....لم يتمالك نفسه ....كيف تزيد الأجرة ربع جنيه بين ليلة و ضحاها ....لا لن يسكت..انه الان انسان اخر..انسان ايجابي..سوف أفعلها ..سوف أغير مجتمعي للأفضل ....."هيا مش كانت لسه 75 قرش ياسطى امبارح.....يعني ايه تقولنا الأجرة جنيه ؟؟"......"مافيش حاجة بتفضل على حلها يا حضرة..." قالها السائق في برود ....جن جنونه .....حاول عابثا أن يرد بأي كلمات يدافع بها عن موقفه .....أنا أدافع عنكم يا حمقى ساندوني .....اعترضوا ....أهذا كل ما تملكون فعله ؟؟هذه الهمهمات الغاضبة !!!!تهمهمون ؟؟؟؟فقط !!ألا تغضبون أبدأ ؟؟ألهذه الدرجة تبلدت مشاعركم .....رد في عناد ...."لا...أنا مش هادفع غير 75 قرش"...هنا انتفض السائق و صاح في وجهه "الأجرة جنيه و اللي مش عاجبه ينزل".....مال عليه احد الركاب "يا عم ماجتش على ربع جنيه".....لم يصدق ما سمعه !!!أنا أدافع عنكم يا حمقى... عن قوتكم...أحارب الفساد الذي نهش لحمكم ...أنا بطلكم ....أهكذا تعاملون بطلكم ....صاح السائق "هتدفع يا حضرة ولا هتنزل؟؟؟"....لملم بقايا أرادته الوليدة .....و ترك العربة .....و لكن هذه مرة كان يعرف طريقه جيدا ...لم يتعب نفسه بالتفكير .....و عندما وصل ألقى بجسده على السرير...و تاه في نوم أسود عميق ....بلا أحلام .





Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…