Skip to main content

حكاية فأر


من الغريب جدا تلك القدرة الغريبة لأفلام الرسوم المتحركة على النتأثير في نفوس الأطفال ,لا أستطيع ان أحدد سببا واضحا لذلك و لكنني أزعم ان هذه القدرة ترتكز على مبدأ بسيط جدا و هو أن هذه الأفلام تخاطب مشاهديها بنفس لغتهم ؛لغة الخيال الجامح الغير محدود-الشيء الوحيد الذي يولد كبيرا عند الأطفال-و من هنا تستطيع النفاذ الى قلوب بل و عقول الأطفال بكل سهولة و يسر.


ومن أهم ما أثر في من تلك الأفلام واحد شاهدته منذ ما يقرب من 15 عاما أو يزيد و يدهشني دائما قدرتي على تذكر أحداث هذا الفيلم القصير بسهولة و يسر مع مضي هذة المدة الكبيرة بل و يدههشني أكثر هذا التأثير الكبير الذي خلفه في تفكيري .


الفيلم كان يحكي عن فأر صغير في الغابة لا يشغل تفكيره أي شيء سوى حلمه بالطيران ,كل يوم يثبت جناحين من الورق فوق يديه و يذهب للقفز من فوق تبة صغيرة غير عابيء بالالام الناتجة عن سقوطه مرة تلو الأخرى..يوما بعد يوم يبدأ جناحين صغيرين في النمو مكان يديه وهو لايكل ولايمل من التمرين الى أن يصبح قادرا على الطيران و يحقق حلمه ...ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ,فلقد قامت حرب كبيرة في الغابة بين مملكة الحيوانات و مملكة الطيور ...و يقف الفأر عاجزا عن الانضمام لأي طرف منهم ..فالاسد-ملك الحيوانات- يحاول اقناعة بأنه في الأصل حيوان ..بينما يحاول النسر أن يبرهن له أن كل من يستطيع الطيران فهو من مملكة الطيور بلا جدال !و يمضي الفأر الصغير في حيرته ...الى أن ينتهي به المطاف وهو مختبيء في كهف بارد مظلم مع مجموعة من الخفافيش لا يستطيع الخروج الا ليلا ...دون ان يستطيع أن يحدد اذا ما كان طائرا او حيوانا !!!!!!!


الفيلم يقدم ببساطة شديدة فكرة غاية في الروعة ...كيف من الممكن أن ننساق وراء حلم ما حتى ننسى ما سواه...وقد ننساق وراء الحلم لدرجة أن يصبح السعي وراءه هو الغاية في حد ذاتها ...و ليس تحقيقه !.....و كيف يستحوذ الحلم على صاحبه لدرجة ألا يجعله قادرا على معرفة لماذا تتملكه هذة الرغبة العارمة في تحقيقه .....كما يلقي الفيلم الضوء على نقطة أخرى .. كيف فقد الفأر القدرة على تحديد ميوله و اتجاهاته هو نفسها ...لدرجة انه لم يعد قادرا على تمييز اذا ما كان حيوانا أو طائرا !..




من الصعب أن تقضي حياتك محاولا اللحاق بسراب لا وجود له !....ولكن الأصعب هو أن تسعى وراء حلم بكل امكانياتك ..و تكتشف أنك اذ أصبحت قادرا على تحقيق الحلم فلقد قفدت ما هو أهم منه....فقدت نقسك !






P.S :I just want to dedicate this post to my fellow blogger "Epitaph" the one I may will never be able to conquer my blog-block without her encouargement ....






Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…