Skip to main content

اللقاء الثاني

ينسحب الصخب المصاحب المصاحب لفترة الظهيرة ...تتلاشى زحمة المواصلات ..باعة الخضر و الفاكهة الجائلين يختفون في صمت و قد انتهى يوم أخر من الكد و التعب و الجري وراء لقمة العيش ...طفلا صغيرا كنت في تلك الشقة المتواضعة في حي شبرا !!!وقتها لم يكن هناك أقمار صناعية أو كمبيوتر ..كنت أقضي اليوم بطوله معها..جدتي لأمي.. و لم أكن أشعر بالملل ....فتارة أستمع الى حكاياتها و تارة تعلمني الأناشيد ..و عندما كانت سويعات الذروة تحزم حقائبها ..و قد تناولنا غذاءنا ..نغلق أنوار الشقة القليلة لنستحم في ضي شمس العصاري الخافت ...و ندير مؤشر التليفزيون لمتابعة المسلسل العربي على القناة الثانية ...مسلسل " اللقاء الثاني" ...لا أدري لماذا لا أتذكر من تلك الفترة سوى هذا المسلسل ..و بعض مسلسلات الراحل الجميل "حسن عابدين " ...أسرتني موسيقى عمر خيرت ...مع كلمات الأغنية ..و صوت علي الحجار و حنان ماضي ...يمتزج كل هذا مع البراءة و راحة البال في مزيج انساني لا يوصف ...كنت أشعر أنها ليست مجرد مقطوعة موسيقية ...هي حياة الطبقة الوسطى في شوارع شبرا الهادئة ...هي رائحة جدتي العجوز ..الحسنات البنية على جلد يدها ..هي صوت شمس العصاري الهادئة ...الراديو المفعم بالكهرباء الستاتيكية ..انتظاري لخالي ومعه "الحاجات الحلوة" -كما كنت اسميها وقتها -....اشتياقى لأمي و أنا أسمع صوتها على الهاتف تسألني أذا كنت أود الرجوع للبيت ام لا ...ومع ذلك كنت أفضل المكوث مع جدتي ...الجري في الطرقة المظلمة خوفا من اللاشيء ....لم تكن مجرد موسيقى ..بل كانت حياة ......

كبرت بعد ذلك ... و ماتت جدتي...لم أعد أذهب الى شبرا كثيرا ...تاهت روحي في زحام الدنيا ما بين الثانوية العامة و الكلية و نزوات المراهقة ...و تنحى التليفزيون المصري تاركا الساحة أمام الفضائيات ..أصبحت لا أتابع الا
mbc 2 و mbc 4
..أدمنت الانترنت ..التسكع في الشوارع بلا هدف ...المقاهي القديمة في كل أنحاء القاهرة ...لربما يكون ما أدمنته حقا هو البحث ...البحث عن تلك الحياة ...أستمع الان الى "اللقاء الثاني" أكثر من مرة يوميا ...شاهدت المسلسل مرات و مرات متكررة ...و لكن تلك الحياة ...ذلك المزج العجيب ...اللذة الغير مفهومة ..الى الان لم يجمعنا.... اللقاء الثاني.

Comments

Popular posts from this blog

د. مدحت المسيري .....قصة تحكى

مازلت تتحسس خطواتك في ذلك الأسبوع الخريفي الثقيل من شهر سبتمبر ...يملؤك الخوف والتوجس من مستقبل مجهول ينتظرك ..بين ارجاء هذه المباني الجامدة...تلاحقك العيون أينما ذهبت ..عيون مستكشفة حيناً ...وعيون هازئة مستخفة في معظم الأحيان ....تحاول قدر امكانك التركيز في محاضراتك مع كل هذا الكم الرهيب من المعلومات ..ومع الزحام الخانق والحر الشديد . بين أستاذه تتعامل بتعال لا تفهمه ..واخرون يتعاملون بإستخفاف لا تخطئه عينك ...محظوظون هم من استطاعوا تكوين صداقات جديدة ب هذه السرعة...أو أولئك اللذين دخلواالكلية مع اصدقائهم بالفعل ......تتولى أيام هذا الاسبوع مغذية شبح الخوف من الفشل بداخلك أكثر وأكثر كل يوم ...و مؤججة نار الحيرة بداخلك كل يوم بين الإفراط والتفريط .ولكنك مازلت تذكر هذا اليوم جيداً....تذكره لأن كان نقطة النور في هذا العام ....يوم دخل ذلك الرجل ذو الملامح الغربية إلى قاعة محاضراتك...وبدفء أبوي شديد بدأ يرحب بك وبزملاءك في الكلية ....معززاً ثقتكم بأنفسكم واللتي أوشكت على أن تفقد باكملها في أسبوع واحد ...ومحذراً(دون ترهيب ) من الإفراط أو اليأس ....ثم منزلقاً في خفة للبدء في مادته العلمية …

حبيبي يامطلع عيني

 حبيبي يامطلع عيني ....
ليه دايما ضارب بوز ...
خلاص نكدت عليا سنيني ...
وشك بقى شبه الكوز ....

ازاي من الأول كنت معاك ...
و مع الكلاكيع اللي جواك ..
ازاي من الأول أنا حبيتك ..
روح الله يخرب بيتك ...

بأصحى من النوم على صوت الهم ..
و أبتدي روحي حزني و غم ....
ياما نفسي يعدي يوم و تحس ...
سيرتك خلاص بتسد النفس !!!

-----------------------------
الأغنية ديه أكيد اتغنت لحد شبهي :))))

أحمد شوبير (أو الرجل الذي لا يرى نفسه في المرآة) - بورتريه

شخصية "أحمد شوبير" حارس مرمى سابقاً و مقدم البرامج الرياضية حالياً واحد من أكثر الشخصيات العامة في مصر التي تستحق التأمل و المتابعة. تاريخه في المثابرة و الصبر في النادي الأهلي وقت ما كان لاعب يثير الاعجاب و (أحيانأ التعجب) . حظه أنه ظهر في فترة وجود حارسين عملاقين "ثابت البطل" و "إكرامي" و توقع الجميع إنه مستقبله انتهى قبل أن يبدأ. و لكنه صبر صبراً غير طبيعي حتى أصبح لقبه في الصحافة المصرية "أيوب الكرة المصرية" فانتظر حتى اعتزال إكرامي ثم ثابت البطل ليحرس مرمى الأهلي و كانت أهم لحظة في مسيرته حراسة مرمى منتخب مصر في كاس العالم 90 . بعدها استمر بضع سنوات الحارس الأساسي للأهلي و لكنه بعد ما عاند مع كل شيء و ثابر و انتصر لم يقدر في النهاية أن ينتصر على الخصم الأعظم.."الزمن"، و في عام 1997 اضطر أن يعتزل (مرغماً) بعد قدوم الحارس الدمياطي الشاب عصام الحضري للأهلي .حتى تلك النقطة الزمنية في حياة "شوبير" من 20 سنة قد تبدو حياته حياة عادية لأي لاعب كرة مصري. إلا إن شخصية شوبير لم تكن على الاطلاق مجرد شخصية عادية. سنة 1997 عند اعتزال…