Wednesday, April 17, 2013

*الربع قرن العربي


* ترجمتي لمقال "الربع قرن العربي" ل"توماس فريدمان" و المنشور في جريدة "نيويورك تايمز" بتاريخ 10  أبريل 2013.

,,

أعتقد أنه  رسمياً الان يجب أن ينحى مصطلح "الربيع العربي" جانباً ، فلا يوجد أي شيء له علاقة بالربيع يحدث .حتى المصطلح الأوسع (و الأكثر بعثاً على الأمل و إن كان بصورة غامضة) "الصحوة العربية"  لا يبدو هو أيضاً صالحاً ...مع وضع في الاعتبار كل الأشياء التي صحت.و لهذا يبدو الاستراتيجي "أنتوني كورديسمان" على الأرجح محقاُ عندما زعم أن " الأحسن أن نتكلم عن "العقد العربي" أو "الربع قرن العربي" ...فترة طويلة من عدم الاستقرار الداخلي لدول المنطقة و للمنطقة ككل ، سيختلط  فيها الصراع من أجل مستقبل الاسلام من ناحية و مستقبل الأمم العربية منفردة  من ناحية لينتج  "صداماً داخل حضارة واحدة" (بدلاً من صدام بين حضارات) .

عندما بدأ الربيع العربي ، كان التشبيه السهل له هو سقوط حائط برلين ، اليوم يظهر أن التشبيه الصحيح هو حدث وسط أوروبي مختلف ألا وهو حرب الثلاثون عاماً في القرن السابع عشر ، خليط مؤسف من صراع سياسي و ديني و الذي أنتج بالتدريج بعد ذلك نظام دولي جديد .

قد يقول البعض "لقد أنذرتكم ، لم يكن واجباً عليكم أن تأملوا بهذا الربيع العربي."  ...هراء...فالأنظمة الاستبدادية التي وفرت لنا 50 عاماً من "الاستقرار" كانت كوارث تمشي بالحركة البطيئة . اقرأ تقرير التنمية البشرية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002 عن العجز الذي ألم بالحرية و تمكين المرأة و المعرفة في الشعوب العربية خلال ال50 عاماً الأخيرة . مصر..تونس..ليبيا..اليمن..و سوريا لا يعانون اليوم لأن قادتهم قد أسقطوا......قادتهم تم إسقاطهم لأنهم –و لسنوات طويلة-  خذلوا العديد من أبناء شعوبهم .نصف النساء في مصر لا يستطيعون القراءة..هذا ما فعلته 50 عاماً من الاستقرار .

أيضاً .."نحن" (يقصد الأمريكان) لم نطلق الربيع العربي...و "نحن" لم نستطع أن نوقفه ...هذه الانتفاضات بدأت ببحث أصيل لا خوف فيه  من أجل الكرامة من قبل الشباب العربي ساع للاليات و الحرية التي تمكنه من تحقيق امكاناته كاملة في عالم رأوا فيه كيف يعيش الاخرون ، و لكن بمجرد أن أزاحوا الإغطية عن مجتمعاتهم سعياً لعقاب حكوماتهم أملاً في مواطنة حقيقية حتى زجدوا أنفسهم يتصارعون  مع تطلعات أخرى قد أطلق سراحها.....تطلعات نحو التحول لمزيد من "الاسلامية " ...مزيد من "الطائفية" ..او  الرجوع للعهد البائد !

على الرغم من ذلك ، فاجئني شيئان : أولهما مدى عجز الاخوان المسلمين . في مصر أداروا  دوامة اقتصادية مميتة و قضاء منشغل  بحماقات كالتحقيق مع الكوميديان "باسم يوسف" (جون ستيوارت المصري) تحت ادعاء أنه أهان الرئيس محمد مرسي. كل مرة كان امام الاخوان الخيار ما بين التصرف بطريقة اندماجية أو الاستحواذ  على  المزيد من السلطة ، اختاروا الاستحواذ  على المزيد من السلطة مما حرمهم الان من القاعدة الشعبية الواسعة و الضرورية لعمل اصلاحات اقتصادية لازمة..و لكنها مؤلمة .

المفاجأة الثانية ؟ مدى ضعف المعارضة الديمقراطية . مأساة "يسار-الوسط" العربي قصة معقدة,يقول مارك لينش (خبير في الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن و مؤلف كتاب "الانتفاضة العربية : الثورات الغير منتهية في الشرق الأوسط الجديد" ): "العديد من النخب السياسية المصرية الأكثر علمانية و الأكثر ميلاً للغرب والتي من الممكن أن تقود أحزاب يسار الوسط تم تحييدها بواسطة النظام القديم من أجل أحزابها الشبه رسمية مما جعلها تفقد الكثير من المصداقية في عيون العامة" . وهكذا لم يتبق الا الشباب صغير السن الذي لم  ينظم نفسه في حزب سياسي من قبل مع بعض المغتربين و مسئولين سابقين في النظام القديم و الناصريين و الاسلاميين الليبراليين ، و التي كانت الفكرة الوحيدة المتفق عليها فيما بينهم هي ضرورة إزاحة النظام القديم .

"منذ أن وصلوا للسلطة في مصر ، ادار الاخوان المسلمون فشلاً اقتصادياً و انهياراً سياسياً " يقول لينش ."يفقدوا الوسط ، يختصموا مع السلفيين ،و الان انخفض دعمهم الشعبي لنسبتهم الأساسية ال 25% .من المستحيل أن يربحوا انتخابات نزيهة و لذا يجب أن تترشح المعارضة لا ان تقاطع في الانتخابات البرلمانية القادمة" . المقولة القديمة بأنك يجب أن تنتظر بناء مجتمع مدني معتدل قبل الشروع في انتخابات أثبتت فشلها . "فأنت لا تستطيع أن تعلم أحدهم كيف يكون لاعب كرة سلة عظيم بأن تجعله يشاهد فيديوهات !!! يجب أن يلعب ....و المعارضة لن تصبح فاعلة دون أن تشارك و تخسر و تنجح مرة أخرى .
مصادر الاستقرار القديمة التي حافظت على هذه المنطقة قد اختفت . فلا استعمار خارجي ذو قبضة حديدية يريد أن يحتل هذه البلاد مرة أخرى لأن كل ما تربحه اليوم مجرد فاتورة . و لا حكام ديكتاتوريون ذوو قبضة حديدية يتطيعون أن يحكموا هذه البلاد مرة أخرى لأن شعوبها فقدت خوفها . أول حكومة منتخبة –برئاسة الاخوان- تحمل الأفكار الخاطئة . المزيد من الاسلام ليس هو الاجابة.الاجابة في المزيد من تقرير التنمية البشرية العربي .و لكن شباب المعارضة ليس لديهم بعد القادة الذين يستطيعوا أن يستقطبوا الناس حول هذه الفكرة.
 
و بوضع كل هذا في الحسبان ،فإن أقل الخيارات سوءاً لأمريكا هي أن تستخدم نفوذها الاقتصادي لتصر حكم ديمقراطي دستوري ،انتخابات منتظمة ، و انفتاح سياسي .و أن تفعل كل ما في وسعها من أجل أن تشجع زعماء المعارضة المعتدلين من أجل الاشتراك في الانتخابات . يجب أن ندعم أياً من يريد أن أن يطبق ما جاء في تقرير التنمية البشرية العربية و نعارض كل من لن يفعل .هذه هي الطريقة الوحيدة تستطيع بها هذه المجتمعات أن تلد املها الوحيد : جيل من القادة المحترمين الذين قد يضمنون أن ينتهي هذا "الربع قرن العربي" بطريقة أحسن مما بدأ .

,,







Tuesday, February 5, 2013

يوم التقى الشنبان

ﺍﺷﻌﻠﺖ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺑﺨﻮﺭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻲ ، ﻓﻤﻸ‌ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻫﻤﺎ "ﻧﻴﺘﺸﺔ"ﻣﺘﺄﻟﻤﺎ ﻣﺘﺄﺯﻣﺎ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ،ﻓﻤﻨﺬ ﺃﻥ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺎﻟﺒﻮﺍﺳﻴﺮ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﺑﻤﻴﻌﺎﺩ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ، ﻭ ﺭﻏﻤﺎ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭ ﺳﺒﻌﺔ ﻭ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺷﻌﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻨﺐ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﻣﻼ‌ﺑﺴﻪ ﻭ ﻳﻮﺩﻉ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺞ ﺍﻷ‌ﺳﺒﻮﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﻬﻮﺓ "ﺍﻟﺰﻣﺎﻟﻚ" ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻤﻄﻌﻢ ﺃﺑﻮ ﻇﺮﻳﻔﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻄﺎﻋﻢ ﺍﻟﻄﻌﻤﻴﺔ ﻓﻲ "ﻣﻴﺖ ﻋﻘﺒﺔ" ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺬ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﺳﻨﺔ ﻫﻲ ﻋﻤﺮ الصداقة  ﺑﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ "ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ" ، ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﺑﺠﻠﺒﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﻨﻲ ﺍﻟﻔﻀﻔﺎﺽ ﻭ ﻻ‌ﺳﺘﻪ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺨﻴﻮﻁ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ،ﻭ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻣﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ، ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺣﺴﻦ ﺷﺤﺎﺗﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﺣﻮﻝ "ﺃﺣﻤﺪ ﺣﺴﺎﻡ-ﻣﻴﺪﻭ" ﻭ ﺃﻧﻪ ﻻ‌ﻋﺐ ﻓﺎﺷﻞ ﻭ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭ ﺃﻥ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﺑﺘﺠﺎﻫﻠﻪ ﻛﺎﻥ "ﺻﺢ" ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻧﻴﺘﺸﺔ -ﻭ ﺇﻥ ﺃﺑﺪﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻻ‌ﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ- ﻛﺎﻥ ﺟﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻣﻨﺼﺒﺎ ﺣﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ ﻣﺆﺧﺮﺓ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﺣﺴﻦ ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺼﻨﻴﻔﻪ ﺍﻻ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻟﻞ"ﺑﻮﻧﻲ ﺗﻴﻞ" ﺃﻗﺮﺏ ﺃﻭ ﻛﻮﻧﻪ ﻟﺘﻨﺪﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺑﻴﻚ ﺍﻷ‌ﻟﻮﻣﻴﺘﺎﻝ ﺃﺷﺒﻪ . ﻻ‌ﺣﻆ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻊ  ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺷﺮﻭﺩ ﻧﻴﺘﺸﺔ ﻓﺴﻜﺖ ﺛﻢ ﺳﺤﺐ ﻧﻔﺴﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺴﻞ ﻭ ﺑﺎﻏﺖ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺑﺎﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﻐﻠﻪ.

الواقع أن نيتشة أسقط في يده عندما سُأل هذا السؤال فما بين تندة صديقه الخلفية و الام بواسيره التحتية يقف خجلاناً من مجرد الافصاح عما يجول بخاطره ، فتش سريعاً فيما يسكته به فلم يجد أوسع من ثقب حياته الأسود ليتكلم فيه ،قصته مع الست "فيروز" ، 3 سنوات كاملة مرت و ما يزال هذا الثقب يستنزف في روحه رويدا رويدا ، ربما ساهمت رؤيته لها بالصدفة و هي تتأمل في عرض أواني الطبخ في "كارفور" الطريق الصحراوي سبباً في تذكيره بما حدث ،و لكن الواقع أن ظلالها ما زالت تجثم على حياته حتى بعد أن وجدت "مؤمن -ها" إذ أن كما هو واضح "فيروز "هذا الزمن"لم تعد بحاجة إلى "عاصي" .!!!!!!!استمع الكابتن حسن شحاتة لصديقه في صبر ثم تنحنح ،و طلب حجر سلوم وصاية‘ و تكلم ....تكلم كثيراً كثيراً...... و "نيتشة ينصت باهتمام" .....تكلم عن "فيروز" و عن "ألمانيا" و عن "الحرية"....عن أفضلية ساندوتشات الطعمية في العيش الفينو السخن عما سواها ..عن.البومة الملتحية التي حكمت الغابة ....عن الاعجاز العلمي في "ما وراء الطبيعة" ......و أنهى كلامه مستشهداً بجملة زياد و محاولا تقليد لهجته اللبنانية .."مش كل ساعة فيه محامي (مع احترامي يعني) لكن في متلك أمتال " ـ

"ظلت كلماته ترن في في ذهن "نيتشة" طيلة طريق الرجوع ، و عندما وصل لمنزله انقطع في غرفته لمدة تزيد عن ال 14 يوم- هي و يا للمصادفه نفس رقم فانلة الكابتن حسن شحاتة حينما كان كابتنا لفريق الكرة بنادي الزمالك - ثم خرج بعدها برزمة من الأوراق اتجه بها لبين السرايات  ليطبعها و يغلفها سوبر لوكس و يقدمها لأحد المراكز الثقافية الجديدة عله يحصل على منحة تفرغ  ليستكمل فيها تدوين ما قيل في هذا اليوم. نعرف نحن الان طبعا فبي العام 2013 أنه لم  يوفق في هذا المسعى...   إلا أن المقربين..بل أقرب المقربين من نيتشة يعرفون يقيناً ..أن كل اسهامات هذا الرجل الفكرية بدأت بكتابه الأول المفقود....."هكذا تكلم المعلم"ـ

تمت





Thursday, August 30, 2012

حدث في الفجالة



نشق طريقنا وسط زحام شارع كامل صدقي (الشارع الرئيسي في الفجالة) في اتجاه ميدان رمسيس قلب القاهرة الذي لا تنام .و الفجالة في رأيي أحد أكثر المناطق "سيريالية" في مصر ، حيث تصطف محلات الأدوات المكتبية و دور النشر القديمة جنباً الى جنب مع محلات الأدوات الصحية و السيراميك في قلب كتل من البشر لا تتوقف عن الحركة تدخل و تخرج من أكثر الميادين ازدحاماً في الشرق الأوسط و قارة أفريقيا ..و لا مانع من بعد محلات الملابس التي تعلق بضاعتها على جدران البيوت القديمة ..و بعض الباعة الجائلين الذيا احتلوا أكثر من نصف الميدان و فرشوا بضاعتهم (من شباشب و أحدية و أدوات كهربائية ...بل و حتى ألعاب نارية!!!!) .... إضافة الى أسطول عربات الميكروباص الذي احتل النصف الاخر تاركاً المشاة و حتى الركوب  يمارسون الأكروبات للخروج من هذه الملحمة الإغريقية . في و سط هذه اللوحة التي لو راها "سلفادور دالي" لتحزم و رقص عشرة بلدي في قلب الميدان تقف عربة حنطور و صاحبها الريفي لينادي على "المانجة الزبدية" !!!!!!!!!! و تماشياً مع العبث الذي يودي بأي محاولة لمنطقة ما يحدث أمامنا ، أميل على أذن صديقي و أقول له (تخيل وسط كل هذا لو اشترينا مانجتين من هذا الراجل و مشينا نأكلهم "لهطاً"  مبعثرين الرذاذ و البقايا على وجوهنا و أيدينا و أرضية الشارع أيضاً ؟؟؟" ....نضحك أنا و هو على شطوط خيالنا مما رأيناه و قبل أن تنوقف عن الضحك يمر أمامنا جرياً شاب مصري لطيف بفانلة رياضية رخيصة و بنطلونا قصيراً (بنتاكور) ..مرتدياً عليهما "شبشباً" من الجلد الأسود انتهى عمره الأفتراضي ..و مجعداً شعره مع بعض السلاسل و الحظاظات فوق صدره و على يديه ...ممسكاً في يده بنصف "مانجاية" محققاً نبوءتي الوليدة ....و هو يصرخ : "حمااااااااااااااااادة...أربعة ورا يا حمادة !!!!!!" ـ



Tuesday, July 24, 2012

وطن و منفى و ملكان صغيران


فيكتور عمانويل الثالث الى اليمين
إنه العام 1946 ....العالم مازال يحاول الاستفاقة من اثار حرب مدمرة راح ضحيتها الملايين . اختبرت البشرية لأول مرة في تاريخها السلاح النووي الذي كاد أن يمحي دولة الساموراي في أقصى الشرق من على الخريطة تماماً .و في أوروبا يتنافس الحلفاء المنتصرون (أمريكا-بريطانيا -فرنسا و معهم الاتحاد السوفيتي) على تقسيم تركة النازي الألماني في أنحاء القارة العجوز. بينما يصارع النظام السياسي في حليفته الفاشية "إيطاليا"  من أجل البقاء ...بل و تصارع الدولة الوليدة في الأساس (توحدت إيطاليا عام  1861) من أجل الحفاظ على كيانها .بعد ما دمرتها تماماً طموحات ديكتاتور مجنون ضخم الجثة عالي الصوت ذو كاريزما لا تضاهى هو الدوتشي "بينيتو موسوليني" و تخاذل و خضوع رجل قصير ضئيل البنية هو الملك (الصغير) فيكتور عمانويل الثالث* .

بينيتو موسوليني
الثابت تاريخياً أن إيطاليا لم تنجح طوال الحرب العالمية في أي معركة كبرى إلا بمساعدة النازيين ، قد يكون الاستثناء الوحيد لذلك هو احتلاله ل"ليبيا" ، إذ أن حتى احتلال "أثيوبيا" تم بعد مجازر وحشية تعرض لها السكان الأصليون باستخدام غاز الخردل .و لكن المثير للدهشة و التعجب أن المملكة الايطالية هي تقريباً الدولة الوحيدة من الدول الرئيسية المتحاربة في الحرب العالمية الثانية التي عانت من ويلات "حرب أهلية" في نفس وقت اندلاع الحرب !!! حدث هذا في  الفترة من سبتمبر 1943 و حتى مايو 1945 بين الفاشيين المناصرين لموسوليني و المحور(ايطاليا الفاشية-ألمانيا النازية) و مناصري الملك و معارضي الفاشية من ناحية أخرى برعاية الحلفاء (و على رأسهم الولايات المتحدة) .ينظر بعض المؤرخين لإيطاليا كأحد أسباب فشل قوات المحور في الحرب العالمية الثانية لأنها لم تكن الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه و بالذات لتحقيق طموحات طاغية مهووس مثل "هتلر" ، بل إن من أشهر النكات التي يتبادلها أي  ألماني مع  ياباني حول العالم هي (سنفعلها المرة القادمة ..و لكن بدون الايطاليين !!!! ) .و إذ انتهت الحرب بتدمير شامل لليابان و غزو لألمانيا من جميع الاتجاهات ...فإن "إيطاليا" لم تكن أحسن حظاً ..فلم يتوقف الأمر فقط عند غزو الحلفاء لكامل الأراضي الإيطالية( بدءاً من جزيرة صقلية في العام 1943) و إنما -و بسبب ما حدث من انقسام في البلاد جراء الحرب الأهلية- الى اجراء استفتاء عام في أنحاء البلاد في العام 1946 حول إذا ما كان الاستمرار في نظام الملكية الدستورية الحالي أو الانتقال الى النظام الجمهوري ، وجاءت النتيجة في الثاني من يونيو بنفس العام ....لقد اختارت ايطاليا الجمهورية ..و أصبح ملكها صاحب المتر و ثلاثة و خمسون سنتيمتر طولاً ملكاً بلا مملكة ...و بلا عرش !


يتنازل عمانويل عن العرش لابنه صاحب ال42 عاماً "أومبرتو الثاني" لا لشيء إلا لجعل اخر لحظات أسرة سافوي الحاكمة في ايطاليا أكثر شرفاً و قبولاً من العامة الذين لم ينسوا لعمانويل ضعفه الذي أودى بالبلاد الى الهاوية.و يغادر من الباب الخلفي الى منفاه ليكتب اخر صفحات كتاب حياته و حياة المملكة الايطالية...الى مدينة الاسكندرية المصرية ..بدعم و ترحيب ملك مصر الشاب "فاروق الأول" ...نفس المكان الذي وصله يوماً أجداده غزاة و لكنهم وقعوا في حب ملكة فاتنة غيرت من تاريخ بلادهم قبل بلادها....يظل عمانويل فيه أقل من عام ثم يموت و يدفن في كنيسة سانت كاترين هناك.....و يطلق اسمه على أحد أهم و أكبر ميادين المدينة...ميدان فيكتور عمانويل في منطقة سموحة .


فاروق وقت توليه العرش و كان عمره أقل بقليل من 16 سنة
لم تمض 5 سنوات على وفاة الملك الايطالي الصغير ، و كنتيجة مباشرة لتبعات الحرب الذي خسرها يقوم انقلاب عسكري في منفاه -مصر- و يتكرر نفس سيناريو في وطن الملك الشاب صغير السن فاروق (كان عمر فاروق حوالي 32 سنة وقت نفيه ) فيجبر على التنازل على عرشه لابنه أحمد فؤاد ...و يشاء القدر في سخرية مريرة أن يكون منفاه هو وطن ضيفه القديم....مدينة التلال السبعة....روما عاصمة المملكة الايطالية قديماً و عاصمة الجمهورية الايطالية الان.مكث فاروق في روما كمقر اقامة دائم (مع بعض الرحلات في جميع أنحاء أوروبا على فترات) لمدة تزيد عن ال 13 عاماً حتى يموت هو أيضاً في منفاه الايطالي عام 1965 لتنتهي بذلك تماماً الملكية المصرية الوليدة  فوق الأراضي الايطالية كما انتهت نظيرتها الايطالية على الثغر المصري قبلها بـ 18 عاماً.



_________________________________________________________________
*عمانويل هي الأصل العبري للاسم اللاتيني Emanuel بمعنى "معنا الله".




Thursday, June 14, 2012

بانوراما

 
 مؤتمر حزب مصر القومي(الذي أسسه طلعت السادات قبيل وفاته) لدعم شفيق في أحد فنادق القاهرة ......المنصة الرئيسية ...شفيق في قلب الحدث...على يساره تجلس سيدة مصر الأولى "سابقاً" جيهان السادات ..و على يساره "عفت السادات" أخو طلعت و ابن أخ الرئيس الراحل محمد أنور السادات، و بجوار عفت تجلس "هدى جمال عبد الناصر" ابنة الزعيم الراحل ...و يقف تحت المنصة متوجهاً اليهم بالحديث د.مصطفى الفقي (سكرتير الرئيس المخلوع حسني مبارك للمعلومات) ...تدوي في الخلفية بصوت خافت جزء يعاد مراراً من الموسيقى التصويرية لفيلم أيام السادات مكون من جملتين موسيقيتين رئيسيتين ، الأولى صوت إيقاع قوي يوحي بالسحق و الدهس و الثانية صوت كمان حزين يمزق القلوب . أتنقل ببصري بين الحاضرين المنقسمين لفئتين رئيسيتين ...كريمة الكريمة في المجتمع المصري...وزراء سابقون...رجال أعمال....سيدات مجتمع..... في الصفوف الأمامية و تعبيرات اصطناعية تعلو وجوههم....و أعضاء الحزب من القادمين من الريف في الصفوف الخلفية و علامات الانتشاء تعلو إماراتهم و يمزق حناجرهم الهتاف بحياة الرجل ....يخيل لي أن المشهد توقف لثانية....و لكن الموسيقى لم تزل تدور....أجري من هذا الجو الخانق الى اخر القاعة حيث لا شيء الا حائط زجاجي يفصل بيننا و بين النيل ...و أرى "مصر" كما رسمها في مخيلتي فنانوها على مر العصور...بالشعر الأسود الفاحم ..و الثوب الأخضر الفلاحي الطويل.. ولكن عينيها أوشكتا على الضمور  من هواء القاهرة السام ...أراها و الدم يقطر من قلبها مختلطاً بدموع هاتين العينين ليسيل و يجري نيلاً هادئاً يراه الجميع و لا يسمعونه ...أسرح فيما مر بي و بها على مدار سنة و نصف.....ثم(و كأنه مشهد النهاية )  تضج القاعة كلها فجأة في التصفيق .  



Friday, June 8, 2012

ثرثرة 2012

في عام 1966 ظهرت الطبعة الأولى من رواية "ثرثرة فوق النيل" لأديب مصر "العظيم" (نجيب محفوظ) . و أثار ظهورها جدلاً شديداً في الأوساط الثقافية و سخطاً كبيراً على شخص الكاتب من قبل الممسكين بمقاليد السلطة في البلاد وقتها و على رأسهم المشير عبدالحكيم عامر . تدخل الرئيس جمال عبدالناصر بنفسه في الموضوع و قرأ الرواية و كان موقفه واضحاً من عدم المساس ب"محفوظ" لما يمثله من قيمة أدبية و ثقافية مصرية . تشاء الأقدار أن تحدث نكسة يونيو بعد حوالي العام من نشر الرواية و فضحها لأوجة الخلل داخل النخبة الثقافية في المجتمع المصري و التي كانت مؤشراً واضحاً للطريق التي تمشي فيه البلاد.في عام 1971 أخرج حسين كمال فيلما مقتبساً عن أحداث الروايةمع إضفاء بعد التعديلات ليتماشى مع الواقع المصري بعد النكسة ، و التي تنبأ بها محفوظ قبل أن تحدث . تذكرت الرواية و الفيلم و أنا أرى حال النخبة المصرية السياسية و الثقافية "بأكملها" منذ قامت ثورة جيلي في 25 يناير 2011 .......و ترحمت على نجيب محفوظ .
 



Thursday, May 24, 2012

الثورة ...و الكباب


لم يكن أشد المتفاءلين الداعين لتظاهرات الخامس و العشرين من يناير لعام ٢٠١١ يتوقع أن تطور الأحداث الى ما الت اليه . لم يصل أقصى خيالاتهم جموحاً لإدراك أن مصر على أعتاب أهم ١٨ يوم في تاريخها الحديث و أن المصريين (بعد أن أنهكهم الاستغلال و الفقر و الجهل و المرض) مازالوا قادرين بعد كل هذه السنين أن يرسلوا للعالم أجمع رسالة مفادها أن "الانسان" مازال حياً في مجتمعهم ........و على مدار أقل من 3 أسابيع تطورت تظاهرات معدة لها مسبقة و معلن عن تاريخها و أماكن تجمعاتها بالتفصيل إلى ما يمكن اعتباره أول ثورة شعبية مليونية في القرن الواحد و العشرين ، و نقطة فاصلة في تاريخ مصر مازلنا نعيش في ظلال اثارها المباشرة و تبعات أحداثها حتى الان . قد يبدو بيديهياً  هنا أن نتساءل : هل أخطأ من قللوا من حجم هذا الحدث في بدايته ؟ (سواء كانوا من أركان النظام السابق و أجهزته الأمنية أو من المحللين السياسيين أو حتى من المواطنين العاديين) ، في اعتقادي أن أوان هذا السؤال قد ولَّى الان..السؤال الأكثر وجاهةً (بل و الأكثر الحاحاً) هو....هل "أدرك" الفاعلون الأساسيون  الحدث ما قاموا به فعلاً ؟ هل وصل إلى وعيهم قيمة اللحظة التي صنعوها -هم أنفسهم-  بأيديهم و دمائهم ؟...

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نسقط و لو مؤقتاً تأثير الطرف الفاعل  "الاخر"  من المعادلة تماماً، أياً  كانت ماهية هذا الطرف الاخر ؛سواء كان "قوى الثورة المضادة"(على حسب التعبير الصحفي) ..."الفلول و بقايا النظام السابق" ..و حتى حزب الكنبة ، ذلك على الرغم من أن رأس حربة هذا الطرف قد يبدو هو الممسك بمقاليد الأمور الان في الدولة المصرية (و أعني بذلك المجلس العسكري) .هذا الاسقاط المتعمد ليس إغفالا أو تقليلاً من ثقل وقوة تأثير هذا الطرف و لكنه محاولة لطرح رؤية للواقع المصري من زاوية مختلفة أزعم أنه لم يتم اعطاءها ما تستحق من دراسة حتى الان ، أستند بصورة أساسية في هذا الطرح المختلف على سببين رئيسين :

أولاً:أنه من السذاجة بمكان مجرد التفكير أن القوى التي حركت هذا الحدث في 25 يناير 2011 لم تكن لتجد ما يقابلها من قوى مضادة (سواء كانت هذه القوى جزءاً من هذا النظام...مستفيدة منه ...أو حتى مجرد قوى تقليدية محافظة لا تستشعر راحة أو اتفاقاً مع هذا النوع من التغيير الثوري الجذري . ليس هذا فحسب ؛ و لكن البكاء و النحيب على وحشية و لاأخلاقية ما تمارسه هذه القوى المضادة و هي تخوض معركة بقاءها يبدو مثيراً للشفقة إلى أبعد حد .

ثانياً: أنه يبدو أن فريقاً ليس بالقليل من المعسكر الثوري قد نجح -عن قصد أو دون قصد- في تصدير فكرة أن الاخفاقات المتعاقبة الذي يعاني منها الثوريون يلام فيها فقط معسكر "الشر" -إن جاز التعبير- و أنهم قد قاموا بما يجب أن يقومون به من مسؤليات تجاه ثورتهم و لكن الأشرار يرفضون أن يدعوهم و شأنهم !!! ....خطورة هذه الفكرة لاتكمن فقط في المبالغة في تقدير قوة الطرف الاخر و لكن أيضاً في كونها تقف حائلاً بين الثوريون و بين التقييم السليم لأفعالهم و خياراتهم و من ثم جعل الباب مفتوحاً لتكرار نفس الأخطاء المرة تلو الأخرى .........و هذا -للأسف الشديد- ما حدث بالضبط !

إذاً...فالذي يعنينا في هذا السياق هو ما قام به الفاعل الأساسي -الثوريون- (و الوصف هنا نسبة لارتباطهم بالظاهرة الثورية في حد ذاتها و ليس بسبب فكري أو "أيديولوجي") .و لتقييم ما حدث خلال قرابة السنة و5 شهور يستلزم تحديد  محطات محددة على الطريق كانت هي الأكثر تأثيراً في رسم ملامحه .

المحطة الأولى :  أول و أفضل المحطات .و هي التي  امتدت منذ 25 يناير 2011 و حتى  الاستفتاء في 20 مارس. يبدو لي أن تلك الفترة التي تنقص قليلاً عن شهرين هي الفترة الوحيدة التي أدرك المصريون فيها أنهم فعلاً قاموا بثورة .كان بديهياً إدراك هذه اللحظة بعد أنهار الدماء التي تدفقت في ربوع مصر يوم جمعة الغضب 28 يناير ، ثم موقعة الجمل في يوم 2 فبراير . و من سخرية القدر أن الاجراءات الوحشية التي اتبعها النظام في معركة بقاءه كانت هي السبب الرئيسي في أن يدرك "التحريريون" في مختلف ميادين مصر  أنهم في بالفعل في "ثورة" ، و من ثم كانت مطالبهم على مستوى الحدث ،إذ لم يكتفوا فقط بالمطالبة باسقاط رأس النظام و لا حتى أركان النظام كله ، و لكن أعدوا قائمة متكاملة من المطالب الثورية (و ليست الاصلاحية) كاسقاط الدستور و عمل دستور جديد و انهاء وجود جهاز "أمن الدولة" المعروف بتاريخه القمعي . 

المحطة الثانية : بداية النهاية (أو السقوط الاسلامجي) . استفتاء مارس  2011  و حتى ما قبل أحداث محمد محمود . هنا (و مبكراً جداً) بدأ الاستقطاب المدني الاسلامي نتيجة لاختلاف الموقف من الاستفتاء . و ألوم هنا بكل صراحة و وضوح "التيار الاسلامي" بكافة طوائفه بدق أول  مسمار في نعش الثورة . ليس فيما حدث من الترويج لـ"نعم" في الاستفتاء بأساليب دعائية فجة باستخدام الدين (فهذا عَرَض للمرض الأساسي) و لكن في ضيق الأفق و فقر الخيال و انعدام الوعي السليم للحظة التي تمر بها البلاد . لقد بدا أن الاسلاميين على استعداد للتضحية بأي ثمن لمجرد الحصول على انتخابات مبكرة ! المثير للدهشة - و هذا رأي أي متابع محايد - أنه تحت أي ظرف كانوا هم من سيحصدوا الأغلبية في أي انتخابات تجرى لأسباب يطول شرحها و يمكن تلخيصها مبدأياً في التنظيم و الاستعداد، و لكن على الرغم من ذلك لعبوا بمنطق عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة !!! دون أن يدرك السادة المحترمون أن هذه في الأساس  لحظة قطع الشجرة التي نخرها السوس لزراعة شجرة جديدة قوية ..سالت أزكى الدماء لترويها.استمر التيار الاسلام السياسي (و في مقدمته الاخوان) في المشي في نفس الطريق دون أدنى اعتبار للمذابح التي كانت تحدث بشكل أفظع بمراحل حتى من أيام مبارك ، بداية من أحداث البالون ثم ماسبيرو فمحمد محمود .بدا واضحاً في هذه المرحلة أن العزم الثوري يفقد قوته رويدا رويدا. بدأ ذلك بهذا الانسحاب الاسلامي المفاجيء...ثم أتبعه الضربات المتوالية من العسكر على الظهر العاري للثوارحتى بدا من المتوقع خلال شهور قليله أن نرجع مرة أخرى لعصر التظاهرات ال"عشرية" على سلم نقابة الصحفيين ( نسبة لعدد المتظاهرين الذي لا يزيد عن عشرات)

المحطة الثالثة : أحداث "محمد محمود" و مجلس الوزراء  (نوفمبر و ديسمبر 2011) لم يفقد بعد أنبل ما في هذا الوطن إيمانهم و تضحياتهم . و رغم الغدر الاسلامجي و الطعن العسكري و السكوت الشعبي (يا ليته سكوت..بل إهانه و تشفي ) أكملوا طريقهم بثبات تحت شعار ثوري واضح " يسقط حكم العسكر"....و على قدر ما سال مرة أخرى من دماء نقية طاهرة استطاعوا أن يقتنصوا من براثن العسكر - دون أي مساعدة من أي أحد كان - تحديد ميعاد واضح و قاطع لتسليم السلطة من خلال انتخابات الرئاسية في يونيو 2012 .تزامن هذا مع الانتخابات البرلمانية . و إذ بنا نفاجيء أن القوى الثورية "المدنية" المعول عليها تعويلا كاملاً بعد الانفصال الاسلامي تتناحر و تتشاجر فيما بينها و كأننا في انتخابات اتحاد طلبة مثلاً أو اتحاد ملاك بناية سكنية ! لتكتشف أن المشكلة لم تكن فقط في الاسلاميين و لكن في المتصدرين للمشهد (من محترفي السياسة ) ...و بدلا من أن يتناقشوا في امكانية الانسحاب من انتخابات يديرها من تلوثت يده بدماء شباب لم يكن أصلاً ممكناً من دونهم لهؤلاء الذين يطلق عليهم "ساسة" أن يترشحوا فيها نجدهم و قد اختلفوا فيما بينهم بدون أدنى تنسيق أو اعتبار للظرف الدقيق و قرروا نزول الانتخابات بل و  تحت قائمتين منفصلتين (الكتلة المصرية و الثورة مستمرة)  !!!!!!!! و كانت النتيجة هذا البرلمان الموقر الذي نتابع جلساته مع القليل من اللب و الفيشار .

المحطة الأخيرة : انتخابات الرئاسة "السقوط الأخير" ،لن أخوض في الحديث حول  المادة 28 الكارثية و التي تجعل اللجنة الرئاسية محصنة ضد أي طعن قضائي ، و لن أسهب في وصف  عدم وضوح الؤية حول  صلاحيات الرئيس المنتخب ، و لن أتكلم حتى عن قانون العزل السياسي الذي تذكره "البهوات" أعضاء البرلمان فجأة عند ظهور البعبع "عمر سليمان" في الصورة مرة أخرى و الذي كان من المفترض أنه أصلاً من مطالب الثورة الاساسية منذ أكثر من عام ...و لكن ثورة؟؟؟ كل عام و أنتم بخير . في الواقع لن أتكلم عن كل هذه الفجوات التي يصل حجم أصغرها لحجم الهاوية السحيقة . و لنفترض حسن النية في مرشحينا الموقرين (مرة أخرى أتحدث عمن يطلق عليهم اسم مرشحي الثورة ، و أعني تحديداً..أبو الفتوح ،صباحي،خالد علي،الحريري،البسطويسي) . سنقول أنهم اثروا أن يكونوا براجماتيين (عمليين) و أن يلعبوا اللعبة حسب قواعدها العاليه و بكل هذا العوار أملا في تحقيق مكسب أفضل في النهاية . فتوقعنا مثلا اتحاداً أو تنسيقاً فيما بينهم ...توقعنا من هؤلاء "المناضلين" ذوي التاريخ المشرف فريقاً رئاسياً ثورياً إعلاءاً لمصلحة الثورة التي يتشدق كل منهم بأنه مرشحها ! لنفاجأ في النهاية أن المرشحين المحسوبين على النظام السابق   عددهم اثنين فقط ، و ان المرشحين -اللامؤاخذة- الثوريين خمسة أو أكثر !!!!!!!!!!!!!!! أي عبث و استهتار هذا ؟! أي نرجسية و حب للذات !!! شباب ضحوا بحياتهم و شباب ضحوا بنور عيونهم ..و شباب ضحوا بحريتهم ...و يرفض هؤلاء مجرد التنازل عن حلم بسلطة منقوصة و غير واضحة في الاساس !

في الفيلم المصري الشهير "الإرهاب و الكباب" المُنتَج عام ١٩٩٣ ...يجد المواطن "أحمد فتح الباب " (يقوم بدوره الممثل عادل إمام) نفسه ممسكاً بسلاح الي (انطلق منه بضع طلقات عن غير قصد منه) و متحكماً في دور كامل من أدوار أكبر مبنى حكومي في العاصمة ..و معه عشرات من الرهائن !!! لا تمر دقائق معدودة و حتى يحضر أكبر رأس في المنظومة الأمنية في البلاد (وزير الداخلية) تحت المبنى و ينجح في فتح قناة اتصال مع "فتح الباب" ليسأله عن طلباته لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن . يفكر الرجل قليلا...جل ما كان يحلم به هو أن ينجح في نقل ابنه من مدرسة بعيدة لى مدرسة قريبة من المنزل ..لم يدر بخاطره كل ما حدث اطلاقا  هذا هو بالضبط ما حدث في الثورة ....فلقد وجد السياسيون المصريون أنفسهم فجأة في صدارة المتحكمين في  عزم ثوري هائل انطلق من سواعد و عقول و دماء  شباب امنوا بقيم و مباديء عليا دون أي مطلب أو مطمع شخصي... شباب نقي معظمه لم يمارس أصلاً السياسة من قبل و إنما حركته انسانيته و طموحه بل و وعيه العالي مطلبات زمنه و ادراكه للحظة خطيرة و فارقة من عمره و عمر وطنه ... حدث هذا و بقية أفراد الشعب كالرهائن في الفيلم  في انتظارتصرف الأمثل ..و القابضون على السلطة في انتظار مطالبهم ...فماذا فعل هؤلاء الأبطال  حفظهم الله لمصر و لنا ؟؟؟؟؟؟


فعلوا بالضبط ما قام به "فتح الباب"  انساق وراء  أقصى خيالاته  و خيالات الرهائن جموحاً........وقفوا...و بكل حزم و ثبات ..و بكل إيمان بمطالبهم و "ادراك للحظة الفارقة"....  وقفوا وجها لوجه أمام  الظالم الغاشم ..ثم ............... طلبوا "كباب و كفتة" !!!



Sunday, May 20, 2012

مبرررررة و للا مش مبررررة ؟






من الحاجات اللي بقيت أحاول أعود نفسي عليه مؤخراً إني دايماً أبص لتصرفات التاس بصورة أعمق و أحاول أكتر أعرف دوافعهم في الأفعال اللي بيعملوها بدل ما أقعد أحكم عليهم من مكاني.....حاولت أعمل الحكاية ديه مع الناس اللي هتنتخب "شفيق" في الانتخابات ...و حاولت أبص للموضوع من كذا زاوية عشان أكون دقيق قدر الامكان في تكوين رأيي....من وجهة نظر "سياسية" ...الراجل ما مارسش سياسة طول عمره اللي قضى معظمه ظابط في الجيش ..وحتى لما بقى وزير  كان على حد تعبيره هوا شخصياً "وزير تكنوقراط" .."فني" مالوش اختصاصات سياسية ...طيب....سيبك يا عم من السياسة...نحسبها بالعقل ...هقول لحضرتك حاجتين...أقعد اسمعه في أي برنامج كده لمدة 10 دقايق بسسسسس....و شوف النتاج العقلي لهذا الانسان !!! أو حتى طريقة تعبيره .....بلاش ديه يا عم ...يعني البلد قامت بثورة ضد رئيس كان طيار و ما يفهمش في السياسة و حظه الوحيد إن الرئيس السابق هوا اللي جابو...تقوم بعد ما تخلعه ...بردو تجيب طيار ...و مالوش في السياسة و الرئيس اللي فات هوا اللي جابو ...بردو !!!!!!! بردو !!!!!!!! ده جنان ده و لا ايه ؟؟؟؟؟....طيب يا عم سيبك من العقل كمان ..... من وجهة نظر أخلاقية بحتة  ....راجل لما جابوه على رأس السلطة التنفيذية في البلد كرئيس وزرا.....تعهد بحماية كل المعتصمين في التحرير و إنه هيجيب لهم بونبوني فوجئنا كلنا تاني يوم بمشهد  من الكوميديا السودا شافه العالم كله  في ميدان التحرير و خيول و جمال بتهجم ع الناس و راح ضحية الهجوم عشرات من أنقى شباب مصر ...!!! فين الأخلاق و الرجولة و المسئولية في موقف زي ده ؟ و لا في إنك تقول إن رئيس قامت ضده ثورة مثلك الأعلى !!!!!!!!........عامة أنا  هتجنب أقول رأيي في الناس اللي اختاره شفيق بصورة محددة و قاطعة ..بس أعتقد الكلمتين اللي فوق دول بيلخصوا أنا عايز أقول عليهم ايه بالظبط !!!